إعلانك هنا

رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان تنبه المشرعين إلى زواج القاصر

طالبت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باتخاذ خطوات تشريعية حاسمة من أجل الحد من ظاهرة تزويج القاصرات، وذلك بتثبيت القاعدة سن الزواج في 18 وإلغاء كل الاستثناء.

جاء ذلك في ندوة نظمها مجلس المستشارين اليوم الثلاثاء، بمناسبة تخليده لليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وقالت بوعياش: “إذا كانت المعطيات الرسمية تشير الى تراجع طفيف لزواج القاصرات، فإن ثمة مخاوف على درجة كبيرة من الأهمية من كونها أضحت تتخذ صورا أخرى ملتبسة، من قبيل زواج الفاتحة وزواج الكونترا، تشكل بدورها عنفا قانونيا يمارس على الطفلات”.

واعتبرت بوعياش أن “العنف القائم على النوع يعد انتهاكا لحقوق الإنسان الأكثر تفشيا والأقل اعترافا به في العالم؛ حيث تتعرض واحدة من كل ثلاث نساء وفتيات في العالم للعنف الجسدي أو الجنسي خلال حياتهن”.

وسجلت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنه “رغم وجود مجموعة من الأحكام القاضية بحماية السلامة الجسدية والنفسية والتمكين من سبل الانتصاف وتوفير المعرفة الكافية لضحايا العنف بحقوقهن ودعم ولوجهن إلى العدالة، إلا أنها أبانت بالملموس أن الظاهرة أكبر من أن تكون محاربتها قانونية فقط، لأنها بحاجة لاعتماد الجوانب غير القانونية (Extra-judiciaire)؛ أي ذات الأبعاد الاجتماعية والثقافية من جهة، وتلك التي تجمع بين المحظور والممكن والتقاليد الضاغطة من جهة أخرى”.

وكشفت بوعياش أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان سجل “اختلافا بين المعطيات المسجلة لدى مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي ورئاسة النيابة العامة والقضايا التي تصل إلى المحاكم والتي يصدر بشأنها حكم نهائي”.

وأوضحت أن هذا الاختلاف بين المعطيات المعلنة والحقيقية يجد تبريره، حسب متابعة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في أسباب عدة، من بينها الصعوبات التي تواجه الناجيات من العنف في التبليغ، والخوف من انتقام المعنف، وبطء مسارات الانتصاف، وعدم اتخاذ إجراءات تراعي الخصوصية والسرية، وعدم تفعيل تدابير حماية الضحايا والشهود والمبلغين، وعبء الإثبات، ناهيكم عن العراقيل السوسيو-ثقافية التي تذكي ثقافة عدم التبليغ، والضغط على الضحايا بهدف التنازل.

بوعياش اعتبرت كذلك أن بلادنا قطعت خطوات مهمة في إذكاء الوعي الجماعي، سواء المؤسساتي أو غير المؤسساتي، للتصدي لظاهرة العنف ضد النساء والفتيات، وخلق الآليات التشريعية والمؤسساتية الكفيلة بضمان الرصد والملاءمة والحماية والوقاية والزجر، موردة أن من أبرز هذه الخطوات، “التعديلات الواردة على القانون الجنائي وقانون محاربة العنف ضد النساء وقانون مكافحة الاتجار بالبشر، دون أن ننسى صدور مدونة الأسرة التي شكلت حينها ثورة هادئة”.

ورغم ذلك، سجلت بوعياش “أننا نعيش أسئلة مقلقة ما تزال تسائلنا كفاعلين أساسيين في المجال الحقوقي، منها استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب في قضايا العنف ضد النساء والفتيات بسبب العوائق القانونية والإجرائية والواقعية التي تحول دون وصول الناجيات من العنف إلى سبل الانتصاف، واستمرار الفراغات القانونية بخصوص تجريم أشكال متعددة للعنف، وعدم ملاءمة جانب من تشريعاتنا مع المعايير الدولية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى