إعلانك هنا

مناظرة تبحث تشجيع الشباب على الاستثمار في المجال الفلاحي والقروي

قال محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إن تشجيع وجذب الشباب للاستثمار في الأنشطة الفلاحية والمجال القروي هو محور جوهري يوجد في صلب استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030.

وأضاف صديقي خلال مناظرة نظمتها مجموعة القرض الفلاحي في الرباط، اليوم الاثنين، أن “الجيل الأخضر” هو مخطط جديد ومتين ومندمج ومتكامل لتنزيل السياسية الفلاحية للمغرب، جرت بلورته تنفيذا للتعليمات الملكية وبناء على تقييم مدقق لنتائج مخطط المغرب الأخضر 2008-2020.

وذكر الوزير أن الاستراتيجية الجديدة تهدف على المدى الطويل إلى فلاحة مستدامة ومبتكرة ومتكاملة وقادرة على التنافس، وذلك بالارتكاز على العنصر البشري عبر العمل على انبثاق طبقة متوسطة فلاحية بتحسين ظروف العيش والاستقرار في العالم القروي وتحفيز التشغيل، خصوصا بالنسبة للشباب.

كما يعتمد هدف تحقيق فلاحة مستدامة، وفق الوزير، على اتخاذ التدابير والإصلاحات اللازمة على مستوى سلاسل الإنتاج ومسالك التسويق، والحفاظ على الموارد الطبيعية في سياق التغيرات المناخية التي يواجهها العالم.

وأكد صديقي أن “تنشيط الاقتصاد القروي يعتبر توجها رئيسيا لاستراتيجية الجيل الأخضر التي تضع الاستثمار في قلب معادلة التدخل لأجل تحسين الإنتاجية والنمو، وخلق فرص الشغل وتأهيل الرأسمال البشري”.

وأوضح أن “بروز طبقة وسطى فلاحية في القرى لا يمر فقط عبر تحسين الدخل، بل أيضا عبر توفير الولوج إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية”، وأشار في هذا الصدد إلى أن “المشروع الملكي القاضي بتعميم الحماية الاجتماعية، سيساهم بشكل كبير في تحسين معيشة الساكنة القروية وتسريع ظهور طبقة وسطى فلاحية وتوسيعها”.

وذكر المسؤول الحكومي أن “ريادة الأعمال والنشاط المقاولاتي ليست مجرد وسيلة للإدماج المهني للشباب في سوق العمل، بل هي أيضا من العوامل الأساسية لتحفيز الاقتصاد الفلاحي والقروي بصفة عامة”.

ولبلوغ هدف تحفيز الاقتصاد الفلاحي، قال صديقي إنه “يتعين اتخاذ العديد من الإجراءات من قبل مختلف الفاعلين المعنيين، من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والتنظيمات المهنية التي تعتبر أدوارها ضرورية”.

وأبدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات تطلعه للدفع بـ”النشاط الفلاحي والأنشطة الموازية له، وأن يكون أكثر جاذبية للمستثمرين الشباب على اعتبار أنه مجال استثماري وليس فقط فلاحة معيشية”.

معيقات المبادرة المقاولاتية

في كلمته ضمن المناظرة، ذكر وزير الفلاحة أن التجارب السابقة أظهرت أن العقبات التي تبطئ النشاط المقاولاتي لدى الشباب القروي، “تتجلى أساسا في صعوبة الولوج إلى العقار الفلاحي، وصعوبة الحصول على التمويل، وضعف المواكبة على مستوى الإرشاد والتوجيه قبل إنشاء المقاولات وبعدها، وبطء الإجراءات الإدارية مما يطيل فترة إنجاز المشاريع، ناهيك عن نقص في مهارات التسيير لدى حاملي المشاريع بسبب ضعف التكوين”.

ولمواجهة هذه التحديات، قال صديقي إن مقاربة الجيل الأخضر تستهدف نظام مواكبة يعتمد على عرض مندمج ومتكامل من خلال الدعم المالي للمشاريع والتحفيزات الاستثمارية الممنوحة في إطار صندوق التنمية القروية، إضافة إلى مواكبة مجموعة القرض الفلاحي بخبرتها الواسعة من خلال شبكتها البنكية الشائعة وبرنامج المستثمر القروي.

وأبرز الوزير أن المبادرة الملكية “انطلاقة” توفر عرضا تمويليا يتمثل في نسبة فائدة جيدة مشجعة لحاملي المشاريع في حدود 1,75 في المائة غير شاملة للضرائب في العالم القروي، وضمان القرض من الضمان المركزي.

وقال إن “الآليات سالفة الذكر ستساهم لا محالة في إزالة العقبة الرئيسية أمام الاستثمار والمقاولة لدى الشباب في المجال القروي، المتمثلة في التمويل والمواكبة”.

مراكز جهوية للمقاولين الفلاحيين

خلال المناظرة، أعلن الوزير أن الاستراتيجية تنص على إحداث نظام الشباك الوحيد المتكامل بين الجانب المالي والجانب التقني لمواكبة الشباب حاملي المشاريع الفلاحية، كما تم في هذا الصدد إنشاء “المركز الجهوي للمقاولين الفلاحين الشباب” على صعيد كل جهة، و”دار المستثمر القروي” للقرض الفلاحي، اللذين سيعملان بشراكة وتكامل لتوجيه ومواكبة الشباب حاملي المشاريع.

وكشف المسؤول الحكومي أنه تم إنشاء هذا الجيل الجديد من المراكز على مستوى ست جهات إلى حدود الساعة، في أفق تعميمها، وقال إنها تعتمد منهجية تقوم على تعزيز القرب من الشباب حاملي المشاريع عن طريق التواجد المحلي الواسع لمواكبتهم.

وستضطلع “المراكز الجهوية للمقاولين الفلاحيين الشباب” بمهام أساسية، على رأسها الاستقبال والتوجيه، وتنظيم الحملات التواصلية حول الفرص المقاولاتية، وتحديد المقاولين الشباب المحتملين من خلال تنظيم ورشات بحث وتقصي.

كما ستقوم هذه المراكز بتوفير المواكبة والمساعدة للمشاريع في مرحلة ما قبل التأسيس، ناهيك عن التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، وإنشاء شراكات، وتوفير المواكبة خلال فترة ما بعد التأسيس للمقاولين الشباب المبتدئين لتمكينهم من الانطلاق في أفضل الظروف وضمان استمرارية هذه المقاولات.

من جهته، قال طارق السجلماسي، رئيس مجلس إدارة مجموعة القرض الفلاحي للمغرب، في كلمة ضمن المناظرة، إن “التجارب السابقة لتشجيع المبادرة المقاولاتية أظهرت أن المواكبة هي الأساس والأهم”.

وأضاف السجلماسي أن “مواكبة الدولة موجودة، والأموال موجودة، والإرادة موجودة. يبقى المطلوب هو نجاح الشاب المقاول، وذلك يتحقق من خلال العمل بشكل جماعي، وجعل نجاح المقاول في العالم القروي واستدامة مقاولته من أولى الأولويات”.

يشار إلى أن مناظرة “تشجيع الشباب على الاستثمار والمقاولة في المجال الفلاحي والقروي” حضرتها أهم الأطراف المعنية بالقطاع الفلاحي والعالم القروي، على رأسها جامعة الغرف الفلاحية بالمغرب، والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، والفيدراليات البيمهنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى