إعلانك هنا

حقوقية تدعو إلى تجاوز منطق “التغالب بين المرأة والرجل” في المغرب

يحظى ملف العنف ضد المرأة باهتمام مختلف الأطراف المهتمة بالمجال، والمشتغلة في الميادين الحقوقية والاجتماعية والقانونية… فيما يزداد الحديث عن هذه الظاهرة المجتمعية مع وقوع أي حادثة اعتداء تطال المرأة من طرف الغرباء أو الأقارب على حد سواء، ما يثير نقاشا حول واقع ومستقبل هذا الملف، ومدى ازدياد أو تراجع أعداد حالات العنف ضد المرأة، ومدى صحة توجيه أصابع اللوم دائما تجاه الرجال عموما والأزواج بشكل خاص.

تطور العنف ضد المرأة

خديجة قراع، رئيسة جمعية المبادرة النسائية التي تشرف على المركز الإقليمي للاستماع والتوجيه للنساء ضحايا العنف وفي وضعية صعبة، قالت إنه “لا يمكن الحديث عن أنواع محددة من العنف الذي يطال المرأة، أو أن نتكلم عن ارتفاع أو تراجع هذه الظاهرة؛ لكن من الواجب التأكيد على أن العنف لا يقتصر على المغرب، بل إنه ظاهرة قديمة وعالمية”.

وأضافت المتحدثة ذاتها: “الملاحظ في الآونة الأخيرة أن ظاهرة العنف أصبحت تساير تقدم مجتمعاتنا، وتتطور وفق ما نعيشه في حياتنا اليومية، لذلك صرنا نتحدث، إلى جانب العنف والنفسي والجسدي والجنسي…عن ظاهرة جديدة تسمى العنف الإلكتروني، الذي يتطور معنا شيئا فشيئا، ويكون ضحاياه في الغالب النساء عموما والفتيات بشكل خاص، إذ يتعرضن للتهديد والابتزاز والإجبار على قبول كل الممارسات المشينة”.

وعن فئة من النساء اللواتي يحاولن استغلال القوانين الرامية إلى مناهضة العنف ضد المرأة، من أجل الضغط على الرجال وتهديدهم، أوضحت رئيسة جمعية المبادرة النسائية، العضو في اللجنة الجهوية لمناهضة العنف ضد النساء، أن “القانون وُضع أولا وأخيرا لحماية المظلومين، ولا يهدف أبدا إلى تحقيق ‘التغالب’ بين الأطراف، وبالتالي فإن الاشتغال على مناهضة العنف ضد المرأة لا يعني أبدا تغليبها على الرجل”.

المرأة..العمود الفقري للمجتمع

وقالت خديجة قراع، رئيسة الجمعية التي تشرف على المركز الإقليمي للاستماع والتوجيه للنساء ضحايا العنف وفي وضعية صعبة، بشراكة مع اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ووزارة التضامن والمرأة والتنمية الاجتماعية، والتعاون الوطني، ووكالة التنمية الاجتماعية: “بصفتي حقوقية ومناضلة منذ سنوات طويلة في مجال مناهضة العنف، كان ومازال هدفنا هو النهوض بأوضاع الأسرة لعدة اعتبارات”.

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة المبادرة النسائية، في تصريح لجريدة LE7.ma الإلكترونية، أن “الجمعية تناضل من أجل مناهضة العنف ضد النساء، حفاظا على الأسرة المغربية، لأن المرأة هي العمود الفقري للمجتمع بصفة عامة، وحين تتم حمايتها من كل أشكال العنف فإن ذلك يساهم في تكوين أسرة مغربية متماسكة بكل أفرادها، خاصة ما يتعلق بتوازن عيش الأطفال، وإعداد فئة الشباب التي ستحمل المشعل مستقبلا”.

وعن الجانب القانوني، أشارت خديجة قراع إلى أن “القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء يهدف إلى توفير الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف، من خلال ضمان الوقاية والحماية وعدم الإفلات من العقاب والتكفل الجيد”، وزادت: “المرأة التي تقول إنها تطمح إلى ‘تربية’ الرجل بالقانون تعتبر ضحية للأمية والجهل، وتتطلب منا أن نأخذ بيدها ونرافقها ونؤطرها، لكي تعرف حقوقيها التي تقابلها واجبات بطبيعة الحال”.

منطق التغالب بين الرجل والمرأة

وعن الدعوات التي يطلقها بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي حول ضرورة تأسيس جمعيات لمناهضة العنف ضد الرجل، أشارت خديجة قراع إلى أن “تأسيس الجمعيات يكفله القانون، ومن حق أي مغربي النضال في إطار القانون وفي المجال الذي يهمه؛ وإذا كان الرجال فعلا مظلومين فلا مانع من تأسيس جمعيات للاشتغال على الموضوع، بالموازاة مع الجمعيات التي تناضل من أجل محاربة العنف ضد النساء، وبالتالي التعاون على مناهضة العنف بصفة عامة”.

وشددت المتحدثة ذاتها على أن “المبادرة النسائية وعدد من المجمعيات اختارت النضال لمناهضة العنف ضد النساء، ومن حق أي جمعية أو جمعيات أخرى النضال لفائدة الفئة المجتمعية التي تراها مظلومة وفي حاجة للإنصاف؛ لكن المهم هو الابتعاد عن منطق التغالب بين أطراف المجتمع، والحرص على أنه ‘لا تنمية بدون مرأة’، لذلك وجب الاهتمام بها ومواكبتها وتأطيرها وحمايتها…”.

وفي حديثها عن القوانين، أكدت الفاعلة الجمعوية أنه “ليس هناك مشكل في النصوص والقوانين، بقدر ما هناك مشكل تغيير العقليات، خاصة أن بلادنا كانت سباقة للنهوض بأوضاع المرأة قانونيا وحقوقيا واجتماعيا، وملك البلاد أعطى أولوية كبيرة للنهوض بأوضاع المرأة باعتبارها قضية مجتمع”، مضيفة أن “الجميع مطالب بالمساهمة في تغيير الصورة النمطية للمرأة، وحتى الذي يمارس العنف علينا أن نتحمله ونؤطره ونواكبه، ولم لا نعالجه نفسيا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى