إعلانك هنا

نساء الجماعات السلالية ينتقدن الفرق بين الممارسة والمقتضيات القانونية

“الحق فالقانون باين .. فالواقع ما كاين”؛ تحت هذا الشعار أطلقت الحركة المطلبية للنساء السلاليات والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب حملة وطنية تهدف إلى تنبيه الجهات المسؤولة إلى العراقيل والصعوبات التي لا تزال تعيق استفادة السلاليين، لاسيما النساء السلاليات، من حقهم في أراضي الجموع.

ويتمثل العائق الأول في “شرط الإقامة”، فبالرغم من أن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق، تفاعل مع عريضة قدمتها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب لإلغاء الشرط المذكور من قائمة الشروط المطلوب من السلاليين استيفاؤها للاستفادة من الأراضي السلالية، فإن تفاعل رئيس الحكومة السابق لم تتم أجرأته على أرض الواقع.

وقالت حجيبة أحرور، وكيلة عريضة المطالبَة بحذف شرط الإقامة بالجماعة السلالية من المرسوم المتعلق بالوصاية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، إن رئيس الحكومة السابق وسّع مفهوم شرط الإقامة في الأراضي السلالية؛ “ولكن لا توجد أي أجرأة، إذ لم تتوصل السلطات الإقليمية والمحلية بأي مذكرة أو دورية رسمية بهذا الشأن”.

وأوضحت أحرور، في تصريح لLE7.ma، أن السلطات لا تعرف كيف يمكنها أن تدبّر شرط الإقامة المنصوص عليه في المادة الأولى من المرسوم المتعلق بالوصاية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، طالما أن الحكومة لم تُصدر أي مذكرة أو دورية يمكن الاستناد إليها، من الناحية القانونية، من أجل تدبير هذا الأمر.

وحددت المادة الأولى من مرسوم تطبيق الوصاية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها ثلاثة معايير لإعداد وتحيين لوائح أعضاء الجماعات السلالية، وهي “الانتساب إلى الجماعة السلالية المعنية” و”بلوغ سن الرشد القانونية” و”الإقامة بالجماعة السلالية”.

وتأمل الحركة المطلبية للنساء السلاليات أن تسرّع الحكومة الحالية بإسقاط شرط الإقامة من المرسوم المذكور؛ “لأن هناك متضررين كثرا منه، والسلاليات والسلاليون عانوا ولا يزالون يعانون”، تقول أحرور.

وبالرغم من أن تمليك أراضي الجماعات السلالية يحظى بالاهتمام من طرف السلطات العليا في البلاد، حيث دعا الملك محمد السادس، منذ سنوات، إلى جعل هذه الأراضي رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالعالم القروي، فإن تدبيرها لا يزال متعثرا، وتعاني النساء أكثر في الاستفادة من حقهن.

ويعود السبب الرئيسي لعوائق استفادة النساء من حقهن في الأراضي السلالية، حسب المعلومات التي استقتها LE7.ma، إلى “شروط تعجيزية” تتضمنها “دورية التمليك”؛ من قبيل استغلال الأرض مباشرة، علما أن النساء السلاليات كنّ طيلة عقود محرومات من الاستفادة من الأرض، وبالتالي كنّ مستعبدات من استغلالها.

في هذا الإطار، تُورد نجيبة أحرور مثالا يؤكد “أن القانون في واد والواقع في واد آخر”، ويتعلق بحالة سيّدة يتيمة الأب، حُرمت من الاستفادة من حقها في الأراضي السلالية؛ لأن القرار الذي رفعه النائب إلى الجهات المعنية استنَد إلى عُرف كان معمولا به في الماضي، ويقضي بتخويل إرث الأب المتوفي إلى الابن الأصغر.

“والكارثة الكبرى”، تضيف أحرور، هو أن حتى هذا القرار بُني على معلومات مغلوطة؛ ذلك أن إرث والد السيدة المقصية لم يكن بيد أخيها الأصغر، بل بيد أخيها الأكبر الذي رفض رفضا باتا تقاسم ما ورثه مع إخوته.

وعلى الرغم من أن القرار بُني على عُرف قديم يتعارض مع توجهات المملكة في مجال ضمان حقوق النساء وعلى معلومات غير صحيحة، فإن مجلس الوصاية قبِل القرار الذي رفعه نائب الجماعة السلالية التي تنتمي إليها السيدة المحرومة من حقها؛ وتعلق أحرورة على هذه الواقعة بالقول: “الواقع تجري فيه أمور لا تتماشى وروح القانون والدوريات”.

مشكل آخر يؤرق النساء السلاليات، ويتعلق بأن عددا من نواب الجماعات السلالية يعانون من “الأمية”؛ ما يجعلهم غيرَ ملمّين بما هو منصوص عليه في القانون المنظم لتدبير الأراضي السلالية، بل إن القرارات المتعلقة بمَن لهم حق الاستفادة يكتبونها لدى كاتب القيادة أو أي موظف آخر، ما يفتح الباب أمام إمكانية تضمين القرارات معلومات غير صحيحة، أو استغلال القرار ضدّ شخص معيّن.

في هذا الإطار، قالت أحرور إن القائد لا يمكنه أن ينظر في جميع القرارات التي يرفعُها إليه النواب السلاليون، لأن لديه مهامّ أخرى؛ وهو ما يحتّم، تضيف المتحدثة، الاستعانة بمستشارين قانونيين تعيّنهم هيئة الوصاية من أجل تدقيق القرارات والتأكد من صحتها ومدى ملاءمتها لمقتضيات القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى