إعلانك هنا

بوجندار يدعو إلى إدماج “كبار السن” في السوق الاقتصادية والتنموية الجديدة

قال لطفي بوجندار، مدير الصندوق المغربي للتقاعد، إن “العمال والموظفين الأكبر سنا غالبا ما يواجهون قوالب نمطية لا تخلو من عواقب على تقديرهم لذاتهم ورفاههم وقدرتهم على البقاء منتجين”، مبرزا أن بنية سوق العمل والقوانين السارية يمكن أن تشكلا أحيانا حاجزا أمام إدماج كبار السن.

وأوضح بوجندار خلال أشغال النسخة الرابعة من اللقاءات العلمية التي نظمها الصندوق المغربي للتقاعد، صباح السبت، أن “هذه الاجتماعات نهدف من خلاله إلى خلق مساحة للتبادل بين المهنيين والعالم الأكاديمي من أجل مناقشة القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك”.

وأضاف أن “الشيخوخة الديموغرافية، إلى جانب التقدم الحاصل في المجال الطبي وتحسن الظروف الصحية والوضع الغذائي، تجعل من الممكن الآن العيش لفترة أطول وبصحة أفضل”.

وأورد بوجندار أن “الدراسات تشير إلى أن البشرية تكتسب في المتوسط 3 أشهر من متوسط العمر المتوقع الصحي كل عام”، مبرزا أنه “في المغرب، تُظهر إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط أن الأشخاص الذين يبلغون من العمر 60 عاما وأكثر يمثلون حاليا 11.7٪ من السكان الوطنيين، بعد أن كانت النسبة حوالي 7.2٪ في عام 1962”.

وتابع قائلا: “إذا كان لدينا في عام 2021 ما يقرب من 3.4 ملايين من كبار السن، فإن هذا الرقم سيصل إلى 6 ملايين في عام 2030، أي بمعدل 15.4٪ من السكان”.

وتوقف مدير الصندوق المغربي للتقاعد عند المكاسب التي تحققت من حيث متوسط العمر المتوقع عند سن 60، الذي انتقل من 14.3 سنة في 1960 إلى 20.7 سنة في 2020، مشددا على أن “المغرب في طريقه لإكمال تحوله الديموغرافي من خلال التأثير المشترك لتحسين متوسط العمر المتوقع وانخفاض الخصوبة”.

واعتبر أن “هذه النتائج ستكون لها بلا شك تداعيات حتمية على الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية وعلى ميزان التحويلات بين الأجيال، التي يجب توقعها من خلال إعادة التفكير في النموذج الاجتماعي الذي ينظم حياة الأفراد في ثلاث مراحل، كما قال الفيلسوف روجر بول درويت: شاب مجتهد، نضج شاق وتقاعد سعيد”.

وتابع بوجندار بأن “هذه الثلاثية تواجه اليوم وضعا اقتصاديا وديموغرافيا مختلفا تماما عن الوضع الذي ولدت فيه، والذي لم يعد يجعل من الممكن تركيز النشاط الاقتصادي على الفئة العمرية 25-60 عاما”، مبرزا أن “الوضع الجديد دفعنا إلى مراجعة تصورنا لكبار السن من خلال النظر في دورهم في المجتمع كقوة عاملة، إما كقوى عاملة ماهرة أو رواد أعمال يخلقون وظائف أو كجهات فاعلة نشطة في المجتمع المدني”.

وشدد على “الاعتراف بأن العمال الأكبر سنا غالبا ما يواجهون قوالب نمطية لا تخلو من عواقب على تقديرهم لذاتهم ورفاههم وقدرتهم على البقاء منتجين، بالإضافة إلى ذلك يمكن أن تشكل بنية سوق العمل والقوانين السارية أحيانا حاجزا أمام إدماج كبار السن، أو على الأقل عدم تشجيعهم”.

وفي سياق حديثه عن مقاربة إدماج كبار السن في النموذج التنموي الجديد، أشار بوجندار إلى أهمية تثقيف ودعم المتقاعدين المستقبليين، كاشفا أن “الصندوق بصدد إعداد خطة التقاعد الخاصة بهم من خلال تقديم غطاء إضافي لهم من أجل الحفاظ على مستوى معيشتهم بعد التقاعد”.

وتهدف هذه اللقاءات التي نظمها الصندوق المغربي للتقاعد إلى فتح نقاشات من أجل بلورة مقاربة جديدة لإدماج كبار السن والمتقاعدين في المسار التنموي، وقد عرفت مشاركة أساتذة جامعيين وممثلي مؤسسات عمومية وجمعيات مهنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى