الصندوق المغربي للتقاعد يرصد تحديات إدماج “كبار السن” في سوق الشغل‎

أجمع خبراء ومتخصصون في الإحصاء والاقتصاد على ضرورة إشراك “كبار السن” المغاربة في المنظومة الاقتصادية الحالية وضمان إدماجهم في سوق الشغل، حتى يكونوا فاعلين رئيسيين في الدورة الاقتصادية الوطنية، مشددين على ضرورة مواكبة هذه الفئة وضمان حقوقها الاجتماعية.

في هذا السياق، قال محمد الفاسي الفهري، مدير معهد الدراسات والأبحاث الديمغرافية التابع للمندوبية السامية للتخطيط، إنه “لا يوجد تعريف محدد لكبار السن؛ فالمنظمة الدولية للصحة حددت الفئة العمرية ما فوق الستين، بينما المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في باريس حددها ما بين 55 و64 سنة”.

وقال الفهري في كلمته التي ألقاها خلال أشغال النسخة الرابعة من اللقاءات العلمية التي ينظمها الصندوق المغربي للتقاعد، بحضور باحثين وأساتذة وخبراء، إن “المغرب حقق نتائج إيجابية في ما يتعلق بمعدل أمل الحياة؛ حيث انتقلنا من 47 سنة 1960 إلى 76.6 خلال الفترة الحالية”، مبرزا أن “المغرب عرف تراجعا في معدل الخصوبة من 7.2 طفل لكل امرأة عام 1960 إلى 2.1 حاليا”.

وأبرز المتحدث أن عدد كبار السن في المغرب، أي الأشخاص من 55 سنة فما فوق، يقدر حاليا بـ 6 ملايين، وسيصبحون 12.9 مليونا خلال عام 2050، موردا أن “نسبة كبار السن في المجتمع المغربي ستنتقل من 21.9 في المائة حاليا إلى 36.1 عام 2050”.

وأفاد بأن “3.2 ملايين من كبار السن يشتغلون في سوق العمل، 44 في المائة منهم يشتغلون في مهن مختلفة، 0.8 في المائة معطلون، و55.2 في المائة هم خارج السوق ولا يشتغلون”، كاشفا أن معدل الشغل بالنسبة لهؤلاء يصل إلى 44 في المائة.

وتابع الفهري بأن “كبار السن المغاربة يشتغلون أكثر في قطاع الخدمات بنسبة 46%، يليه قطاع الفلاحة والصيد بـ 38 في المائة، والصناعة، بما فيها الصناعة التقليدية، بـ 8 في المائة”، موضحا أن “المستقلين تبلغ نسبتهم 44.8 في المائة، بينما الخواص 26.1 في المائة، ثم القطاع العمومي 13.6 في المائة، وغير الأجراء 10.2 في المائة”.

وقال مدير معهد الدراسات والأبحاث الديمغرافية إن “هؤلاء لا يستفيدون من رعاية اجتماعية وتغطية صحية”، و”يشتغلون في مهن هي مصدر رزقهم الوحيد”.

من جانبه، قال فتح الله المنوالي، نائب عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال بالرباط، إن “هذه الأنشطة العلمية مناسبة لتهنئة الصندوق المغربي للتقاعد على عمله ومجهوداته، وهي فرصة لتطوير العمل المشترك الأول من نوعه، وذلك من خلال التفاعل والتواصل واقتراح حلول مبتكرة”.

وأوضح المنوالي، في كلمته التي ألقاها نيابة عن عميد الكلية المذكورة سلفا، أن “الجامعة بصدد تأطير بحوث وأطروحات تتناول الجوانب المتعلقة بإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد وكذا الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للموظفين والمستخدمين”، مثمنا المقاربة التي ينهجها الصندوق في تدبير التحديات الراهنة”.

بدوره، قال توم بيفيرز، من دائرة التوظيف العامة الفيدرالية في بلجيكا، إن “المجتمع البلجيكي، مثل نظيره المغربي، يعاني من مشاكل اجتماعية، أبرزها البطالة في صفوف الشباب”، مبرزا أن هذه الدولة الأوروبية “تولي أهمية كبيرة للتغطية الاجتماعية لكبار السن ويستفيدون من مزايا عدة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى