إعلانك هنا

تقرير ينتقد استغلال تداعيات الجائحة في فرض “قيود حقوقية” بالمغرب

أعرب المركز المغربي لحقوق الإنسان عن أسفه إزاء ما وصفه بـ”التردي” الذي وسم حالة حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2021، مرجعا ذلك إلى جائحة “كورونا” التي “شكلت مسوغا في الحد من الحريات، والانتقام من أصحاب المواقف السياسية المخالفة لتوجه صناع القرار”.

وانتقد تقرير حديث صادر عن المركز، بمناسبة الذكرى الـ73 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، “الاستغلال غير المبرر للجائحة ببلادنا، وممارسة انتهاكات واسعة في حق المواطنين من قبل ممثلي السلطات العمومية، شملت القمع والتضييق والمتابعات القضائية المبالغ فيها”.

وبخصوص واقع حريات التنظيم والتجمع والتظاهر، أكد التقرير الحقوقي أن “هذه السنة شهدت انخفاضا حادا في نسبة الاحتجاجات؛ وذلك راجع بالأساس إلى قرارات المنع من التجمع والتظاهر، وقمع الاحتجاجات القليلة المنظمة بدعوى فرض حالة الطوارئ بسبب كورونا، ومتابعة الداعين إلى تنظيم تلك الاحتجاجات”.

وانتقدت الوثيقة “استمرار الدولة في نهجها المتمثل باستهداف النشطاء الإعلاميين والحقوقيين، المعروفين بآرائهم وكتاباتهم التي تفضح مظاهر الفساد والاستبداد، ومتابعتهم قضائيا بقضايا أخلاقية وأمنية لم يتسن لأحد التأكد من صدقيتها، كما هو الشأن بالنسبة لتوفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي وعماد استيتو”.

ونبه المركز إلى “التضييق الممارس على الرافضين لجواز التلقيح، وحرمانهم من الولوج إلى الإدارات وأماكن عملهم، وقمعهم أثناء احتجاجهم، مما يعتبر انتهاكا صارخا وغير مبرر في حق مواطنين لهم رأي خاص إزاء لقاحات ما زالت الأبحاث لم تؤكد خلوها من المخاطر على صحة المواطنين، الجسدية والعقلية”.

وفيما يتعلق بواقع المؤسسات الاستشفائية، خلص التنظيم الحقوقي عينه إلى “فشل سياسات الدولة في تدبير هذا القطاع الحيوي”، موردا المثال بـ”خلو بعض المستشفيات من الأطباء، وتغول عناصر الأمن الخاص، والأعطاب الدائمة في الآليات الطبية، واختفاء الأدوية المخصصة مجانا للمرضى في وضعية مادية هشة، وتخبط أقسام المستعجلات بغالبية المستشفيات في الفوضى”.

وسجل المركز المغربي لحقوق الإنسان كذلك “تأخير مواعيد الفحص والعلاج بالنسبة لحاملي بطاقة راميد إلى درجة وفاة العديد من المواطنين قبل وصول آجال علاجهم، ولامبالاة الجهات المسؤولة، وتهربها من مواجهة الاختلال الواضح في النظام الصحي الوطني”، مشددا على أن “هذه السمات تفاقمت في ظل جائحة كورونا خلال سنة 2021”.

وحول واقع المؤسسات التعليمية، اعتبر التقرير أن “الكثير من المؤسسات التعليمية تعيش على واقع الإهمال، والغياب شبه التام لنظام الصيانة المستدامة، مما يجعل بعضها أشبه بأطلال وخراب، إلى جانب غياب التحفيز وضعف التكوين المستمر لفائدة الأطر التربوية، وهدر الزمن المدرسي وتضييع فرص التعلم”.

وعلى مستوى واقع الشغل، ذكر التقرير الحقوقي أن “سوق الشغل أصبح يرزح تحت عجز سنوي يقارب 300 ألف منصب شغل حسب الإحصائيات المتداولة سنة 2021؛ فيما لا يزال أكثر من 3 ملايين رب أسرة يشتغلون في القطاع غير المهيكل؛ بمعنى أن ما يفوق عشرة ملايين نسمة خارج أنظمة التغطية الاجتماعية والصحية، خاصة نظام التقاعد”.

“وقد تسبب تراجع الوضع الاقتصادي ببلادنا وفشل السياسات العمومية في الحد من تداعيات جائحة كورونا في انهيار كبير في أوساط الطبقة المتوسطة، وسقوط أكثر من مليون أسرة في براثن الفقر خلال هذه السنة، حسب تقديرات الخبراء، دون أن يكون للتدابير الحكومية فعالية تذكر بهذا الشأن”، يخلص إلى ذلك التقرير الحقوقي.

وفي الشق الاجتماعي، لفت المركز المغربي لحقوق الإنسان إلى “معاناة العديد من الشرائح الاجتماعية من الهشاشة الشديدة، خاصة في المناطق النائية وأحزمة الفقر بالمدن والتكتلات السكانية المكتظة، حيث تزدهر الأنشطة الإجرامية المخلة بالآداب وتتفاقم وضعية الفئات الضعيفة، لاسيما الأطفال والنساء”.

وتابع المركز بالتأكيد على أن “العنف الأسري أصبح منتشرا بشكل كبير، ونسبة الطلاق فاقت كل التوقعات، بالإضافة إلى تفاقم العنف ضد الأصول، وانتشار الإدمان والاتجار بالممنوعات، وترويج المواد المسمومة والمغشوشة بشكل مهول، وتزايد معدلات الهجرة السرية”.

وسلط التقرير الضوء أيضا على السياسة الجنائية بالمغرب، حيث انتقد “ظاهرة التضخم التشريعي، وغياب الوضع القانوني المتكامل لأطراف النزاع في منظومة السياسة الجنائية، وسعة هامش السلطة التقديرية الممنوحة لقضاة الجنايات، وضعف آليات تتبع حالة العود الجنائي وتنفيذ العقوبة، وإقصاء شهود النفي، وكثرة اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى