إعلانك هنا

الأركيولوجيا في سلا .. حفريات تصون الذاكرة وأسرار تنتظر الاكتشاف

جمعت نتائج أحدث الاكتشافات الأثرية بمدينة سلا علماء أركيولوجيا، الخميس، بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، في مائدة مستديرة استمرت طيلة اليوم لعرض نتائج عدد من التنقيبات.

ومن دار القاضي إلى دار البارود ففندق القاعة القديمة، بسط الباحثون نتائج “حفريات الإنقاذ” بهذه المواقع، والاكتشافات المرتبطة بها، وواقعها.

وحضرت في هذا الموعد مدينة سلا بوصفها حاضرة مغربية لم تفصح بعد عن كل مكنوناتها الأثرية؛ مما يستدعي تضافر جهود السلطات الوصية رسميا على قطاع الثقافة، والآثار، والبحث الأثري، مع الأركيولوجيين المهتمين بالفترة الإسلامية بالمغرب.

وعدد الأركيولوجي رشيد أغربي نماذج من الفخار المكتشف بدار القاضي، الذي يعود إلى العصر المريني، ويختص بالحضور في هذا الموقع، وما اكتشف بالبناية من قنوات لتوفير الماء الصالح للشرب، قبل أن يقف عند التجديد الذي طال هذا الفندق التاريخي، المستعمل اليوم كمتحف للموسيقى، معبرا عن تخوفه من حدوث مس ببعض خصائصه التاريخية المرينية.

وتحدث الباحث حسن ليمان عن دار البارود التي تعود إلى العهد الموحدي، والأضرار التي طالت هياكلها الأثرية، ومراحل حفريات الإنقاذ التي شهدتها، قبل أن يزيد متحدثا عن الأفران المكتشفة بهذا الحي الحرفي التاريخي، التي أظهرت الدراسات المجراة على الموقع أنه قد أعيد استعمالها لوقت طويل.

من جهته، تحدث محمد الكرومبي، محافظ المآثر التاريخية بسلا، عن أحدث الاكتشافات الأثرية بالمدينة “فندق القاعة القديمة”، الذي وجد صدفة، هذه السنة، تحت الأرض، بعدما لم يكن له ذكر في المصادر التاريخية القديمة والحديثة، وغاب الاهتمام التاريخي بموقعه لعدم ارتباطه بعائلة بارزة، ولا بمعمار يثير اهتماما، مع عدم إيلاء السجلات الفوتوغرافية حول المغرب اهتماما به بعدما استبدلت هياكله القديمة.

ويضاف إلى هذه المعطيات التي أبعدت هذا الموقع عن خارطة البحث الأركيولوجي إرادة تاريخية بأن يبقى سريا نظرا لما شغله في القرون الماضية من دور مخزن يحفظ احتياجات الساكنة والقائمين بـ”الجهاد البحري” وكونه سجنا سابقا للأوروبيين بعد القرن الـ17؛ وهو ما جعل المنقبين يكتفون بمصادر الحبوس عن الموقع، وروايات شفوية، قبل أن تسلط نقوش مؤرخة على حائطه بالحروف اللاتينية الضوء على مصادر أوروبية أخرى وثق فيها سجناء سابقون تجربتهم في هذه “المطمورة”.

وتحدث الكرومبي عن ارتباط القاعة القديمة بالمركز الاقتصادي لسلا العتيقة، وأهميتها عندما كانت تشغل دور المخزن الغذائي في الجهاد البحري، وتلبية حاجيات السَّلَويّين الغذائية، علما أنها قد شيدت في “مكان إستراتيجي” بعيد عن أعين الناس.

وأبرز محافظ المآثر التاريخية بسلا أهمية هذا السجن الذي “ليس مثل البقية”، من حيث ما يقدمه حول العصر المريني، ومهامه، وما يحضر فيه من نقوش بأسماء وتواريخ سجنائه الأوروبيين في القرن السابع عشر، الذين وثق أحدهم النزول إلى “المطمورة” بحبل، من مدخلها العلوي الوحيد، وقضائهم حاجياتهم الإنسانية في جرة، وجدها المنقّبون، وتحدث عن الرطوبة المرتفعة لهذا السجن، ونوم السجناء على سجاد من فرو الخراف، كما تحضر في الجدران دعوات إلى “الإلهة آني” من أجل الفرج.

وتحدث محمد الكرومبي عن رسالة من السلطان عبد الرحمن إلى والي سلا، في مرحلة لاحقة من عمر الموقع، يأمر فيها بتخزين أسلحة بهذا المخزن.

ولا يزال جزء من الموقع قابلا للبحث، نظرا لوجود حيطان مغلقة لم تفتح بعد، وفق محافظ المآثر التاريخية بسلا، علما أن المدينة “لم تكشف كل أسرارها بعد”، لحديث المصادر التاريخية، مثلا، عن سجن له أضعاف حجم هذا المكتشف في سنة 2021.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى