إعلانك هنا

تحقيق رحلة الموريسكي أفوقاي الباحث عن “نصرة الدين” في “أندلس المسيحيين”

من زمن ماض، عقب سقوط الأندلس، وثق الموريسكي أفوقاي الحَجَري حواراته مع المسيحيين واليهود حول الدين والتاريخ والحقائق، وبث شهاداته على حرق مسلمين في زمن محاكم التفتيش بإسبانيا، لتحدثهم بالعربية أو محاولتهم تعلم لغة أجدادهم، أو معارف إسلامية.

وحقق وقدم “رحلة أفوقاي” في جزئها المعنون بـ”ناصر الدين على القوم الكافرين” الباحث المغربي إسماعيل العثماني. وصدر هذا العمل عن منشورات دار الأمان.

وهذا العمل المحقق مختصر لنص رحلة أحمد بن قاسم أفوقاي المفقود، آخر كتاب خطّه موريسكي باللغة العربية، وعنون بـ”رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب”؛ وهو مؤلف يقول بتقديم “نص جامع”، بـ”أسلوب واحد”، بعيد عن الإغراق في الهوامش والإحالات، من “ناصر الدين على القوم الكافرين”.

ويعرّف العثماني أفوقاي الحَجري بكونه “شخصا فذّا سيرته مثيرة”، كان يعرف العربية والإسبانية والبرتغالية، وتعلم شيئا من الفرنسية، وعاش بين القرن 16 وأواسط القرن 17 عشر الميلاديين.

وتابع المحقّق متحدثا عن سيرة الكاتب: “خالط أعيان الموريسكيين، وتعامل مع كبار الكنيسة في غرناطة، وتعلم اللغة العربية وقد كانت ممنوعة، وشارك في أعمال تُرجمية بطلب من مطران غرناطة، ووصل إلى المغرب هاربا من اضطهاد النصارى بالأندلس، فاستقر وأخذ العِلم بمراكش، وولج ديوان السعديين كاتب سر وترجمانا جديرا، وبعث سفيرا متجولا إلى أوروبا بكتاب سلطاني للترافع عن حقوق موريسكيين نهبهم رُيّاس بواخر فرنسيون، وناظر النصارى واليهود، وترك بصمة قوية على بدايات الاستشراقَين الفرنسي والهولندي”.

ويتناول أفوقاي في الجزء المتبقي من رحلته نقاشاته الدينية بـ”بلاد الفرنج”، وبمراكش ومصر، وما شهده في مجموعة من بقاع المنطقة المتوسطية، وترجماته لمخطوطات مسيحية تعود إلى عصر قريب من حياة المسيح عيسى ابن مريم، ويستحضر ما تعرض له مسلمون من تقتيل بعد اكتشاف إسلامهم أو معرفتهم باللغة العربية، التي كان تعلمها ممنوعا، وانتزاع أطفالهم منهم عند الهجرة، والخوف العام لدى بقيتهم من اكتشاف إسلامهم، إلى درجة كان لا يجد فيها أناسٌ من يعلمهم الإسلام، لخوف من يعرفونه من انكشاف أمرهم.

ويتحدث الحجري عن مؤلّفه قائلا: “ذكرت أولا بلاد الأندلس في أي موضع هي من معمور الدنيا، والأقطار المجاورة لها، والعرض والطول في صقعها، وعرض ارتفاع القطب الشمالي عليها، ودرج طولها من الدنيا، الذي هو ابتداء أوله من الجزر الخالدات (…) وما اتفق في أخذها (…) ثم ذكرتُ الزمن الذي بقيتْ بأيدي المسلمين إلى أن احتوتِ النصارى على جميعِها؛ ثم ذكرت كيف كان حال المسلمين بين النصارى بعد أن دخّلوهم جميعا كرها منهم في دينهم، وكانوا يعبدون دينَين، دين النصارى جهرا ودين المسلمين في خفاء من الناس. وإذا ظهر على أحد شيء من عمل المسلمين يحكم (…) فيه الكفار الحكم القوي ويحرقون بعضهم، كما شاهدت حالهم أكثر من عشرين سنة قبل خروجي منها”.

ويرتبط تأليف هذا المؤلف، الذي استخرج منه كاتبه المختصر المحقّق، بطلب الشيخ عبد الرحمن الأجهوري المالكي، الذي التقاه بمصر.

ومن بين ما يرد في مؤلف أفوقاي الحجري، قوله: “وكان أهل بلدي جميعا يظنون أن الحرّاقين من النصارى الذين كانوا يحكمون ويُحرقون كل من ظهر عليه شيء من الإسلام أو يقرأ كتب العربية. ومن أجل ذلك الخوف العظيم كان الأندلس يخافون من بعضهم البعض، ولا يتكلمون في أمور الدين إلا مع من كان ذمّة، معناه ذو ثقة وأمانة؛ وكثير منهم كانوا يحبون تعلم شيء من دين الله ولا يجدون من يعلّمهم”.

وبعد وصوله إلى المغرب، بأزمّور، متسللا من الجديدة (مازاغان التي كانت مستعمرة من البرتغال)، قال أفوقاي في جواب عن سؤال لِقَايدٍ حول حاله: “الحمد لله، إذ لم نرَ عدوا في الناس، لأننا في بلاد النصارى لم نر في الأسواق إلا أعداء لنا يمنعوننا الشهادتين جهرا، والمسلمون يحرضونني عليها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى