إعلانك هنا

اللجوء إلى المعدات الرديئة في توفير التدفئة يهدد المغاربة بالاختناق

مع بداية فصل الشتاء، يلجأ أغلب الناس إلى استخدام وسائل التدفئة المختلفة من أجل الحصول على الدفء داخل المنازل، خاصة في المناطق الجبلية حيث يشتد الطقس البارد، رغم أن أنواع كثيرة من أجهزة التدفئة قد تتحول إلى قنابل موقوتة، وفق تصريحات العديد من تجار هذه الوسائل.

وبحلول “موسم البرد” تتكرر في مناطق عدة بالمغرب حوادث الموت اختناقا بسبب سوء استخدام وسائل التدفئة المختلفة أو عدم مطابقتها لمعايير الجودة، ما يحولها من وسيلة لـ”الحياة” إلى أداة لـ”الموت”.

حالات كثيرة فقدت حياتها خلال الاستحمام أو أثناء استعمال الوسائل التقليدية أو الغازية للحصول على جو دافئ بالبيت، وهناك من تعرض للاختناق الشديد وتم إنقاذه في اللحظات الأخيرة من قبل الأطقم الطبية.

برد قارس

مع اشتداد البرد في المملكة المغربية، تواجه فئات اجتماعية عدة صعوبات في توفير الدفء، خاصة الساكنة القاطنة بالمناطق الجبلية بالأطلس الكبير والمتوسط والصغير، ما يجعل هذه الفئات تعاني من قساوة الظروف المناخية وبرودة الطقس حيث تتراوح درجات الحرارة في بعض الأحيان ما بين صفر درجة وناقص 10 درجات.

وتعرف مناطق كثيرة بالمغرب في فصل الشتاء موجة برد قارس بسبب تساقط الثلوج وانخفاض درجات الحرارة، ما يدفع الناس إلى استعمال وسائل التدفئة، سواء الكهربائية أو الغازية أو حتى التقليدية (الحطب)، لطرد شبح الموت عنهم، خاصة في صفوف صغار وكبار السن.

ومن أجل حماية أهالي المناطق الجبلية والأشخاص بدون مأوى، أفاد مصدر مسؤول بالإدارة الجهوية للتعاون الوطني بأن الدولة، ممثلة في وزارة الداخلية والتعاون الوطني والقطاعات الحكومية المعنية، وبتنسيق مع جمعيات المجتمع المدني، تقوم سنويا بتقديم الدعم لفائدة الساكنة المتضررة من موجة البرد، عبر توزيع مواد غذائية أساسية وأغطية وملابس شتوية، بالإضافة إلى إحصاء وإيواء المتشردين.

وكشف المسؤول ذاته، في تصريح لLE7.ma، أن الدولة تقوم بمجهود كبير من أجل حماية المواطنين من موجة البرد القارس، موضحا أن “ذلك يدخل في إطار العناية والرعاية التي يوليها الملك محمد السادس لرعاياه، خاصة القاطنين بالجبال”.

القاتل الصامت

من أجل طرد شبح الموت بسبب البرد القارس الذي تعرفه مناطق عديدة بالمغرب، تلجأ أسر وعائلات كثيرة إلى استعمال وسائل التدفئة بمختلف أنواعها وأحجامها (حسب قدرتها الشرائية)، إلا أن العديد من هذه الوسائل، خاصة التقليدية منها والغازية، أصبحت تشكل خطرا على حياة مستعمليها.

على الرغم من كونها مصدرا للحصول على الدفء في فصل الشتاء البارد، إلا أن بعض وسائل التدفئة أصبحت مصدرا للخوف والهلع، وذلك نتيجة ما يسجله المغرب سنويا من حالات اختناق جراء غاز أحادي أكسيد الكربون المعروف بـ”القاتل الصامت”.

حياة أعراب، مواطنة من إقليم الرشيدية (تعرضت أسرتها للاختناق)، كشفت في تصريح لLE7.ma أن “القاتل الصامت” تسبب في إبادة عدد من العائلات وحصد أرواحا كثيرة، مشيرة إلى أن “مخاطره أكثر من فوائده”، موردة أن واحدة من أفراد عائلتها توفيت منذ سنوات بسبب تسرب الغاز من وسيلة التدفئة.

وأضافت أعراب أن “غياب معايير الجودة في أغلب وسائل التدفئة (الغازية والتقليدية) التي يتم عرضها للبيع في الأسواق المغربية، يجعل الكثير من الناس يلجؤون إلى شراء الوسائل التي تعمل بالكهرباء”، معتبرة أن هذه الأخيرة “أفضل بكثير من التقليدية والغازية التي تصنف كقنابل موقوتة، فإن تم الإفلات من الاختناق قد تنفجر هي ذاتها في أية لحظة”.

وطالبت المتحدثة القطاعات الحكومية المعنية بمراقبة جودة المنتوجات المعروضة في الأسواق بـ”تخصيص لجنة وطنية من أجل الانكباب على مراقبة جودة وسائل التدفئة التي يتم عرضها في الأسواق من قبل التجار، سواء المصنوعة محليا أو المستوردة من الخارج”، مشيرة إلى أن “الكثير من هذه الوسائل أصبحت مزورة وتهدد بشكل خطير حياة الناس”.

رقم غير رسمي

يسجل المغرب سنويا حالات اختناق بسبب أحادي أكسيد الكربون المنبعث من وسائل التدفئة الغازية والتقليدية التي يتم تشغيلها بواسطة الحطب، وتشير معطيات غير رسمية وفرتها مصادر حقوقية لLE7.ma إلى أن العدد يقارب 1500 حالة اختناق.

وفي ظل غياب أي رقم رسمي لعدد حالات التسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون الناتج عن احتراق غير كامل لغاز البوتان، دق عدد من الحقوقيين ناقوس الخطر، مؤكدين أن “الدولة أصبحت ملزمة أكثر من أي وقت مضى بالتدخل من أجل إنهاء معاناة المواطنين مع هذه الوسائل التي تبيد العديد من العائلات في رمشة العين”.

وفي هذا الصدد، قال موجان بن ميمون، فاعل حقوقي بإقليم ميدلت، إن “لوسائل التدفئة، خاصة في المناطق الجبلية التي تسجل انخفاضا حادا في درجات الحرارة، فوائد كثيرة، حيث يتم الحصول من خلالها على جو دافئ”.

وأضاف موجان، في تصريح لLE7.ma، أن “فوائد هذه الوسائل كثيرة لكن مخاطرها أكثر، لكونها تتسبب في إبادة العشرات من المواطنين سنويا”، موضحا أن “غياب معايير الجودة في وسائل التدفئة، سواء الوطنية أو المستوردة، مع تسجيل تهاون من قبل مراقبي الدولة، يمكن معه تسجيل حالات وفيات سنويا”.

نصائح مهمة

جمال عبد المومن، خبير في الإسعافات الأولية، أفاد بأن استخدام معدات تدفئة سيئة الصنع، أو تفتقد للتهوية الكافية أو لا تكون موصولة بأنبوب تهوية ينقل مخلفات الاحتراق إلى خارج المنزل، من بين الأسباب الأولية التي تؤدي إلى اختناق الإنسان.

وأوضح الخبير ذاته المنحدر من إقليم ورزازات، في تصريح لLE7.ma، أن “حالة التسمم تحدث عند استنشاق غاز أحادي أكسيد الكربون، وتكمن الخطورة في استحالة التفطن لوجوده باعتباره غازا لا لون ولا رائحة له”.

وأضاف أن “أعراض حالات التسمم بأحادي أكسيد الكربون تتمثل في الصداع والدوار والشعور بالنوم والتقيؤ، ويمكن أن تتأزم وضعية الإنسان ويشعر بضيق في التنفس وخلل في وظائف الجهاز العصبي والقلب وفقدان للوعي، مما قد يؤدي إلى الموت السريع”.

ومن أجل تفادي التعرض للتسمم بأحادي أكسيد الكربون، نصح جمال عبد المومن بـ”الحرص على تهوية الغرفة أو مكان وجود وسيلة التدفئة وإطفائها وإخراجها من المكان أثناء النوم، وإخراج المصاب فورا إلى فضاء مفتوح عند ظهور أعراض التسمم عليه، مع ربط الاتصال بالوقاية المدنية لإسعافه بسرعة، والقيام بصيانة وسيلة التدفئة بشكل دوري”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى