إعلانك هنا

احتجاج المحامين يؤخر ملف “القاضي المزيف”

أعلنت هيئة المحامين بمراكش مقاطعة جميع الجلسات بالمحاكم بدون استثناء، وذلك احتجاجا على إلزام المحامين والموظفين بالإدلاء بـ”جواز التلقيح” للولوج إلى المحاكم.

وكانت الاحتجاجات التي نظمها أصحاب البذلة السوداء، اليوم الإثنين، وراء تأجيل جلسات، من بينها ملف المتابعين بتهم “انتحال صفة مهنة نظمها القانون دون اكتساب شروطها، ومحاولة النصب، والتحريض على الدعارة، وإعطاء القدوة السيئة، والتهديد بارتكاب جناية، وقبول شيك على سبيل الضمان”.

وقرر قاضي التحقيق متابعة أحد المتهمين في ملف ثان في حالة اعتقال احتياطي بسجن “الأوداية”، من أجل الاشتباه في تورطه في انتحال صفة قاض، والنصب والاحتيال على عدد كبير من الضحايا. وستبت في الملف المحكمة يوم 27 من الشهر الجاري، إذا ما رفع المحامون مقاطعتهم لجلسات المحاكم.

والملف الثالث الذي يتابع فيه الشخص ذاته، بانتحال صفة قاض بالدائرة الاستئنافية مراكش، يرتبط بتهمة “النصب”، بعدما تقدم متضرر بشكاية يتهمه فيها بتسلم 100000 درهم من أجل التدخل لفائدة ابنه المتورط في ملف قضائي، لكنه ذهب هو الآخر ضحية نصب واحتيال.

وخلال الأسبوع الماضي، حكمت الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بابتدائية مراكش على المتهم ذاته بشهرين حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها 3000 درهم، بتهمة «الإمساك عمدا عن أداء النفقة» لابنه، في الدعوى التي كانت قد رفعتها ضده طليقته، تتهمه فيها بالتنصل من أداء النفقة التي وصل مبلغها إلى حوالي 3 ملايين سنتيم، كما شكته من أجل الخيانة الزوجية.

وكان قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية، الذي أشرف على التحقيق التفصيلي في هذه القضية، أحال ملفها على وكيل الملك لدى ابتدائية مراكش، بعد الانتهاء من مواجهة الشخص المعني مع بعض ضحاياه المفترضين، للاطلاع عليه وإرجاعه إلى مؤسسة قاضي التحقيق التي ستحدد نوع المتابعة في حق المتهمين، وتاريخ بداية محاكمتهما.

وقام قاضي التحقيق بمواجهة المشتبه فيه وحارس عمارة يتابع هو الآخر على ذمة الملف ذاته، للاشتباه في تورطه في ارتكابه جنحة “المشاركة في النصب”، والذي أوضح في البحث الأولي أنه كان يعتقد أن المتهم الرئيسي موظف بسلك القضاء، وأن الأخير تسلم مبالغ مالية كبيرة من المشتكين من أجل التدخل لفائدتهم في قضايا قضائية.

وأوضحت مصادر LE7.ma أن المتهم الرئيسي في هذا الملف نفى خلال هذه المواجهة ما جاء على لسان حارس العمارة، مؤكدا أن المبالغ هي بمثابة قرض، كما نفى انتحال صفة قاض بمحكمة الاستئناف، والنصب على 9 ضحايا مفترضين، تنازل 3 منهم عن متابعة حارس العمارة.

وتعود حيثيات الملف نفسه إلى شكايات تقدم بها المتضررون إلى النيابة العامة والشرطة القضائية، تتهم المعني بالابتزاز والاحتيال والنصب عليهم في مبالغ مالية، تراوحت بين مليونين ونصف المليون و16 مليون سنتيم، قدمت له من أجل التدخل لفائدتهم في ملفات قضائية.

وجاء توقيف هذا القاضي المزيف خلال ليلة حمراء انتهك فيها كل الحرمات، حين ضبطته عناصر الأمن متلبسا بالإخلال بالحياء العام مع نساء، منهن من كانت رفقة طفلها، بفيلا بحي “زهور تاركة” التابع لمقاطعة المنارة، يقيم فيها مع ابن له من زوجة انفصل عنها.

وكشفت الأبحاث والتحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية والقضائية في هذه الواقعة أن الشخص المعني، الذي يبلغ من العمر 44 سنة، ادعى أنه يشتغل في الجهاز القضائي ليسهل عليه ابتزاز هؤلاء الفتيات والنصب عليهن، فنجحت خدعته وتمكن من سلبهن مبالغ مالية تراوحت بين 10 آلاف درهم و160 ألف درهم، وعرض بعضهن للاستغلال الجنسي، مقابل تقديم خدماته لصالحهن في ملفات قضائية.

وتمكن منتحل صفة القاضي من إسقاط ضحاياه بطرق عديدة، كشفها البحث الأولي لمصالح الأمن التي أخضعت هاتفه النقال لتفتيش أولي، فعثرت على صور لفتيات بملابس داخلية، ترسل إليه ليختار على هواه الجنسي من يقضي معها لحظات حميمية. لكن مرسلة هذه الصور، التي كانت تود رفع دعوى قضائية لإثبات نسب ابنتها التي بلغت من العمر أربع سنوات، فرض عليها أن تؤدي مقابلا ماليا يقدر بـ40 ألف درهم، لقضاء هذا الغرض الإداري.

وقادت الصدفة المشتكى به إلى التعرف على ضحاياه، من قبيل إحداهن كانت رفقة ابنتها، حين نقلها على متن سيارته الخاصة وابنتها إلى الفيلا التي اتخذها مقرا لغزواته الجنسية والنصب والاحتيال، والتي خضعت لتفتيش عناصر الأمن؛ ما أسفر عن حجز وثائق قضائية من قبيل نسخ من أحكام وملفات.

وتوصل البحث الأولي إلى 8 ضحايا للقاضي المزيف، تعرضن للنصب والابتزاز من طرفه في مبالغ مالية تراوحت بين 10 آلاف درهم و160 ألف درهم، استمع إليهن قاضي التحقيق.

ووجهت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش إلى المتهم، الذي يتابع في حالة اعتقال، تهم “انتحال صفة، والنصب، وقبول شيك على سبيل الضمان، وإعداد محل للدعارة والوساطة فيها، والفساد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى