إعلانك هنا

الجامعي يوصي القضاء بـ”حماية الاستقلالية”

وجّه النقيب عبد الرحيم الجامعي رسالة إلى كل من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة، دعاهما فيها إلى الحفاظ على استقلاليتهما وتجنّب “الزواج غير الشرعي مع السلطة التنفيذية”.

الرسالة، التي وجهها الجامعي إلى عبد النباوي ومولاي الحسن الداكي، جاءت بعد قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل فرض إجبارية الإدلاء بجواز التلقيح ضد “كورونا” على المحامين كوثيقة للولوج إلى المحاكم.

وفيما لا يزال السجال قائما بين أصحاب البذلة السوداء والمؤسستين القضائيتين المذكورتين ووزارة العدل حول إجبارية جواز التلقيح، قال النقيب الجامعي في خطابه الموجه إلى الرئيس الأول للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة: “أنتم في السلطة القضائية لستم تابعين للسلطة التنفيذية، أو منفذين لتعليماتها أو لرغباتها”.

وأضاف الجامعي: “لا حق لكم أن تجعلوا المحاكم ملحقات للولايات أو للباشويات تحاصرها سيارات الشرطة لتمنع المحامين من ولوجها، حافظوا على لباسكم المدني وقبعاتكم القضائية لكي تظلوا أمام المتقاضين قضاة وأمام الدستور سلطة قضائية مستقلة”.

ودعا النقيب السابق لهيئة المحامين بالرباط إلى وقف ما سمّاه “الجائحة القضائية التي تضرب المحاكم والعدالة من جديد”، معتبرا أن المحاميات والمحامين “سيواجهن وسيواجهون كل اتجار سياسي أو إداري بمبادئ الدستور وباستقلال القضاء”.

وطالب الجامعي مسؤولي المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة بألا ينحازوا إلى السلطة التنفيذية، “ولقراراتها ولإجراءاتها، لأنه هذا يفقدكم مصداقيتكم ويشكك في مدى استقلاليتكم”.

وذهب إلى القول إن الدورية المشتركة التي وقعتها كل من رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل، بشأن فرض جواز اللقاح على المحامين، “لا قيمة قانونية لها؛ لكنكم جعلتم منها “قانونا للأقوياء”، وفرضتم بها ما شئتم من الإجراءات على نساء ورجال المحاماة”.

وعاد الجامعي إلى قرار أصدره الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية السابق، بتاريخ 16 مارس 2020، أمر بمُوجبه المسؤولين القضائيين بإغلاق الجلسات وتأخير الملفات، مشيرا إلى أن هذا القرار كان “انتكاسة مهنية وقضائية ما زالت آثارها قائمة أمامنا وأمام الفاعلين في مجال القضاء، مرتفقين وقضاة ومحامين وموظفين ومعهم باقي مساعدي القضاء”.

وأضاف أن القرار المذكور، الذي نفذه المسؤولون القضائيون “بسرعة ودون نقاش”، أدى إلى توقف سيْر المرفق بكامله وتم إخلاء المحاكم وضرب الحصار عليها كي لا يلج إلى قاعاتها ومصالحها لا محام ولا متقاض مع استثناءات ضعيفة”، معتبرا أن التعليمات التي وجهها الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية السابق “لم يكن من حقه أن يتخذها لأنها غير دستورية وتمس استقلال القاضي”.

وذهب النقيب عبد الرحيم الجامعي إلى القول إن القرار المذكور “تسبب في جائحة مُحرقة أتت على القضاء والمحاكم والمحامين والمتقاضين، فعرقلت سير المرفق القضائي وقتلت حيويته بأكثر الأضرار التي تسبب فيها الكوفيد”.

وتوقف الجامعي عند القرار الأخير القاضي بمنع المحامين من الدخول إلى المحاكم إلا بعد الإدلاء بجواز التلقيح، لافتا إلى أن السلطة القضائية ممثلة في وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية “ارتكبت نفس الخطأ لكن بأسلوب خطير ومهين”، موضحا أن المسؤولين الموقعين على الرسالة التي تضمنت القرار “حرموا على المحامين ممارسة مهامهم داخل المحكمة وسلبوا منهم حرية وحقوق الدفاع بجرة قلم حبر وبتوقيع متسرع وبعيون لم تقرأ النص ببصيرة”.

وأضاف: “اليوم صفحة تاريخية مثيرة للخوف تجتمع فيها السلطتان وتختلط وتتوحد ضد المحامين وضد السير العادي للمحاكم والجلسات، واليوم يشهد التاريخ أن السلطتين معا القضائية والتنفيذية تجتمعان لاختيار إجراء بأسلوب ينتهك مقومات الدستور وحقوق الإنسان وحقوق المتقاضين دون رقيب ولا حسيب، ليعلنان حالة استثناء، لأسباب لا تستحق اتفاق الأركان العامة القضائية والتنفيذية”.

وتابع: “اليوم تقود السلطة القضائية والسلطة التنفيذية حملة غير مسبوقة ملطخة بالشطط ضد هيئات الدفاع بكامل التراب الوطني، مستعملة من أجلها قوات الأمن والشرطة العلنية والسرية، وحواجز بشرية ببوابات المحاكم، بكل مظاهر التخويف وعلامات التهديد التي استنفرتها لمهمة غير دستورية”.

وقارن النقيب الجامعي التعاطي مع المحامي بالتعاطي مع مختلف شرائح المجتمع فيما بتعلق باحترام إجراءات الوقاية من فيروس كورونا، قائلا: “أنتم بالسلطة القضائية أصحاب الولاية على سير مرفق القضاء منعتم المحامين من ولوج المحاكم إلا بالجواز، لكنكم تعلمون وتعلم معكم السلطة التنفيذية بأن عشرات الآلاف من المواطنين يستعملون يوميا القطارات ويلجونها دون الالتفات للجواز، وتعلمون بأن القطارات أكثر وبكثير من المحاكم ازدحاما ومعرضة أكثر لمخاطر العدوى، فما هو موقفكم منها وما موقف زملاؤكم بالحكوم؟”.

وذهب إلى اعتبار قرار منع المحامين من ولوج المحاكم إلا بجواز التلقيح “إهانة توجه لنساء ولرجال الدفاع”، مضيفا: “بكل أسف، اخترتموه باسم الحذر وباسم الوقاية وباسم الإجراءات الصحية، وكلها إن كانت في مبدئها يمكن القبول بها دون معارضة، لكن كان عليكم اختيارها وتدبيرها بأساليب حكيمة، ومنهجية أكثر ذكاء، تقوم على ترك وتفويض الأمر للجهات المعنية محليا بداخل كل محكمة وهي هيئة المحامين والمسؤولون القضائيون، فهم من يُقدر واقع حال المحكمة وما يحتاجه تنظيم الوقاية من إجراءات بعيدا عن القوة والحواجز الحديدية والحصار”.

وختم النقيب عبد الرحيم الجامعي رسالته بالقول: “إن اتفاقكم مع السلطة التنفيذية على إجراءات بعيدة عن اختصاصاتكم وغير مشروعة سيجر مستقبلا مخاطر عليكم وعلى حق المتقاضين في أن تظلوا مستقلين بكل معاني الاستقلال. إنكم لن تستطيعوا التخلص منها بسهولة، فاستقلالكم مسؤولية تفرض عليكم التصرف تحت قيودها، واستقلالكم حق للمتقاضين عليكم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى