إعلانك هنا

لقاء فريد.. “نظرات متقاطعة” للمغرب بعيون طبيب نفسٍ وعالم أركيولوجيا

لقاء فريد يجمع في مؤلف جديد طبيبَ نفس وعالم آثار مغربيين، ينظران بلدهما، الأول صورةً، والثاني لغةً عربية، مترجمة إلى الإنجليزية والفرنسية.

ويجمع هذا “الكتاب الجميل” الصادر عن “كيلتير هيلب”، بعنوان “نظرات متقاطعة”، جمال المحساني ومحمداً عبد الجليل الهجراوي.

وبحمولة مغربية قوية، يجمع هذا الكتاب بين صور للبلاد وأناسها، في مختلف مجالات عيشهم، تعلّما، واحتفالا، وتحديا، ولباسا، وتعبدا، وتطهّرا، وتفردا، وانتماء للمجموع… حياةً.

وترافق كل صورة من هذه الصور تعليقات الهجراوي، التي تمتح من محبرة الأمثال والحكم المغربية والنَّظم، مقدِّمة، إلى جانب الصور، عتبات للنظر، تحرض على التأمل.

بالعربية الفصيحة، والدارجة المغربية، مترجمتَين إلى الفرنسية والإنجليزية، وبصور اعتزلَت فوضى الألوان، وتشويشها، يحضر في هذا العمل دفء مغربي، يصور العمل إنسانا، طبعا، مسارات، وحيواتاً، وأقدارا… لكنه شهادة، بصور وكلمات، على تجربة العيش في هذه البقعة من كوكبنا الأرض، المسماة مغربا.

وفي تقديم الأكاديمي محمد الساوري، الذي ترجمه إلى العربية الأكاديمي البشير تامر، تنبيه إلى ما في مجموعة الصور التي يضمها الكتاب من “لحظات متواضعة” لـ”رجال ونساء عاديين مجهولي الهوية”، تحكي “تصورات وانطباعات المصور أثناء تجواله في ربوع ومدن المملكة المختلفة”.

وفي حديث عن تعليقات الهجراوي، رأى الساوري أنها وفية لـ”المبدأ البودليري (نسبة لبودلير) الذي يعتبر أن أحسن تقديم للوحة فنية يمكن أن يكون قصيدة غنائية أو مرثية”، ولا تقصد “وصف الصورة أو تفسيرها، ولكنها تتوخى إثارتها عبر نظم ذكي للأبيات، ومن خلال استحضار حمولتها الثقافية والتاريخية”.

وحول العمل البصري لجمال المحاسني، كتب الساوري: “من خلال تنقله عبر الأزقة ودخوله أماكن تنبض بالحياة والنشاط، تمكن من التقاط العديد من الأوجه المختلفة لحياة بسيطة أبطالها أشخاص يمارسون حرفا جد متواضعة، وراسخة في الثقافة الشعبية المغربية (فقيه بالمسيد، حلاق تقليدي، بائع متجول، عازف موسيقى، معالج تقليدي، شاحذ السكاكين، الكَرَّاب…)؛ بينما آخرون يتم حبسهم في قرية لجوء أو يشاركون في طقوس احتفالية (أثناء صلوات الإنابة أو رقصات احمادشة)، أو يتعاطون لأنشطة ترفيهية بسيطة (لعب الورق أو النرد في أحد المقاهي أو الجلوس في مطعم شعبي)، أو بكل بساطة يسلمون أنفسهم للكسل والخمول”.

وتابع المقدّم: “من خلال هذه الشخوص، يتم استحضار العديد من الأماكن والمناطق المغربية، مثل سوق وأزقة آسفي، وخيمة بسيدي إفني وفرق من الفولكلور متجمعة في مراكش وشوارع فكيك التي تعبرها الخيول، وكنيسِ الرباط أثناء أداء الصلاة”.

وحول الصور المتعلقة بالتدهور الجسدي والعقلي وأجساد الراقصين الجرحى في غيبوبة الحضرة والمتشنجين، يقول الساوري إنها “شخصيات مثيرة للشفقة بحكم معاناتها، ليست مجردة من الحس الإنساني، بل إنها بشر نتعاطف معه”، وتغرقنا في النهاية “في أجواء روحانية صوفية غالبا ما ترافق رعاية الإعاقات العقلية والجسدية، على نحو يذكرنا بالوضع الخاص الذي يتمتع به ذوو الإعاقة”.

ويرى قارئ “نظرات متقاطعة” أن التركيز في هذه المجموعة كان على “القوة التعبيرية للنظرة أو على انعدامها”، وهكذا تمكن المصور من “استكشاف نظرات مختلفة: ثاقبة وجادة للتنديد بالكراهية والعنف، ماكرة لدى متدربي الميكانيك، بريئة لدى الأطفال أو تائهة خالية من أي تعبير للرافضين”، مع “إحساس خاص إزاء الاختلافات الموجودة بين فئات الأعمار، ما بين الشباب والشيوخ”.

وتحدث الأكاديمي ذاته عما يحضر في الصور من تعارض بين “التقاليد والحداثة”، وما بها من جمع بين “الطقوس والأزياء التقليدية والهندسة المعمارية الحضرية العصرية” وهو ما يعبر “في النهاية عن الهوية المزدوجة لهذا المجتمع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى