إعلانك هنا

رواية تُنقل من عامية المغاربة إلى الفصحى

من الدارجة المغربية إلى العربية الفصحى، نقل الباحثان المصطفى السهلي ومبارك السعداني رواية “كارافان، جوج كلاب وبلان” لعبد الرحيم أولمصطفى بعنوان “رقصة الكولوندرينا”.

ويذكر تقديم العمل أن الهاجس الأكبر لنقل هذه الرواية من العامية إلى الفصحى هو “إشراك أكبر عدد ممكن من القراء في الاطلاع على هذه الرواية”، وهو ما لن يتأتى “ما دامت محصورة في حامل لغوي لا تتاح سبله إلا لمن يُتقِن الدارجة المغربية مُشافَهَة، وكتابة، وثقافة، فاستهدفنا، بالأساس، القارئ العربي، حيثما وُجد”.

ولأن الترجمة “هي لغة العالَم”، يتابع تقديم المنشور الجديد، فإن “انفتاح هذه الرواية على لغات مختلفة هو السبيل لضمان إشعاع واسع لها في محيطها الإقليمي والدولي”، وبالتالي سيكون “من الحيف تسييج هذه التجربة الأدبية والإنسانية في محيط ضيق، رواده محدودون، والمتفاعلون فيه قلة”.

ويسجل الباحثان أن نقل هذا العمل من الدارجة المغربية إلى العربية الفصحى “لم يكن سهلا”، نظرا لـ”طبيعة النص الأصلي، المتشبع بثقافة متجذرة في تربتها، والموظف لحامل لغوي يَمْتَحُ علاماتِه وألفاظَه من تراث حكائي عريق في تقاليده وطقوسه، ومن قواميسَ شعبية ثرية بأبعادها الجمالية، وصورها البلاغية، وقيمها الاجتماعية، والحضارية”.

وعدد السهلي والسعداني الصعوبات التي واجهت هذا المشروع، ابتداء من المصطلح؛ حيث تساءلا: “هل نُسَمي عملنا هذا ترجمة، أو تعريبا، أو تفصيحا؟ ثم اهتدينا، نهايةً، إلى لفظ أشمل، يُعفينا من الدخول في متاهات الفروق اللسانية والدلالية بين تلك المصطلحات، وهو لفظ “نقل”، على اعتبار أننا لا نترجم بين لغتين مختلفتين، ولا نعرب لغة هي فَرْعٌ من العربية، ولا نُفَصح مفردات وتعابيرَ هي في كثير من جذورها، وبنياتها، وأوجهها، وتراكيبها فصيحة أصلا”.

وواصل الباحثان في حديث عن “نقلهما” هذا: “حاولنا، ما أمكننا ذلك، التوفيق بين نظريتين مشهورتين في الترجمة، هما: “النظرية التأويلية” التي تقوم، أساسا، على التركيز على المعنى، و”النظرية الأدبية والفلسفية” القائمة، بشكل خاص، على المقاربة اللسانية. وعززناهما بثالثة، يمكن وسمها بالمقاربة الشعورية؛ لأنها لا تكتفي باحتواء المعنى، ونقل العبارة والألفاظ بأقصى درجات الأمانة والدقة، بل تتقمص، أيضا، الحالة النفسية، والمواقف الوجدانية، والمظاهر الشعورية لمختلف الشخوص، وتَصوغها، من جديد، وفق خصوصيات اللغة المستهدَفة، وآليات اشتغالها”.

هذا النهج “لم يكن باليسير دائما”، نظرا لما تعرفه رواية عبد الرحيم أولمصطفى من “كثرة الحوارات الداخلية، التي يَبْرُز فيها الوصفُ الدقيقُ للمشاعر، والتصوير المستفيض للحالات النفسية”، فضلا عن “اشتمال النص الأصلي على أمثال شعبية كثيرة، وألفاظ ذات حمولة رمزية في المخيال الشعبي المغربي، وإحالات على طقوس وعادات من معيشنا اليومي”.

ثم سجل الباحثان أنه بقدر المعاناة التي واكبتْ عملَهما قد استمتعا، أيضا، بـ”المُنجَز؛ لأننا خُضْنا تجربة بكرا بالنسبة إلينا، مكنتنا من الانفتاح على آفاق متنوعة، وإنجاز عمل يتطلب الكثير من الصبر، والنفَس الطويل، وأقدمنا على مغامرة نقل الرواية الأصلية إلى إبداع آخر، بعين ثانية، ورؤية جديدة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى