إعلانك هنا

موسى يترجم رواية “عشق هادئ” لإبراهيمي

أصدر المترجم الأكاديمي المغربي أحمد موسى، حديثا، الترجمة العربية لرواية “عشق هادئ” للروائي الإيراني المعاصر نادر إبراهيمي (1936-2008م).

وتدور أحداث هذه الرواية، الصادرة عن دار نثر للنشر والترجمة بمسقط/ سلطنة عمان سنة 2021، حول حياة معلِّم إيراني ومناضل سياسي عانى الويلات من قهر الاستبداد في ظل نظام الشاهنشاهي، ولم يسلم من تبعات ذلك حتى بعد سقوط هذا النظام وقيام الثورة الإسلامية بإيران. “الجيلاني” مدرّس مادة الأدب وزوجته المليحة “عسل” يغرقان القارئ بهدوء ودعة في تفاصيل حياتهما الرومانسية الدافئة.

يُطلق سراح الجيلاني، الذي اعتقل من طرف السافاك (جهاز مخابرات النظام الملكي قبل الثورة الإسلامية) على خلفية فعالياته السياسية، بعدما قضى شهرين في السجن تحت التعذيب، ولم يعد مسموحًا له بممارسة نشاطه التعليمي، يبحث الآن عن طرق أخرى لتمرير عيشه وإعالة أسرته. وفي هذه الرحلة يرجع بالذاكرة إلى الماضي ليحكي عن خواطره وكيف تعرف على زوجته الجميلة “عسل”، الفتاة الآذرية التي تنحدر من بادية “سَبَلان” في محافظة أذربيجان الإيرانية.

تتواصل حياة الجيلاني وعسل ويستمر حبهما بهدوء، ويحرصان كل الحرص على ألا تتعرض علاقتهما لأي خدش أو ردّة بفعل تأثير المشاكل والصعوبات التي تسبب لهما فيها السافاك؛ من قبيل سجن الزوج المتكرر، ونفيه وتعذيبه، وإسقاط أول جنين لهما، والضوائق المالية، والحرمان من الوظيفة الحكومية حتى وصل الحال بالجيلاني إلى بيع الكتب في الشارع العام، وغيرها…

ومع سقوط النظام الملكي وانتصار الثورة الإسلامية تستمر حياة الزوجين وتنتفي المشاكل القديمة؛ لكن تطفو مشاكل جديدة متصلة بالحياة اليومية الروتينية لتمثل تهديدًا لحياتهما الرومانسية أكثر من ذي قبل؛ لذلك يسعى كل من الجيلاني وعسل، عبر إجراء بعض التغييرات الجزئية، كي يحافظا على عشقهما من أن يتحول إلى عادة ويختفي في أتون الروتين اليومي للحياة. ويظل هذا الجدال من أجل الحفاظ على طراوة هذا العشق حتى آخر الرواية.

تنتهي رواية “عشق هادئ”، التي تجاوز عدد طبعاتها في اللغة الفارسية الـ50 طبعة، وقد وصل الزوجان إلى سن الشيخوخة وأحاط بهما الحفيد والصهر والكنّة والعائلة السعيدة، ولم يزالا يحرصان على هذه العلاقة الحميمية بينهما.

لقد نجح نادر إبراهيمي في تصوير الرؤى والثقافات المختلفة لجيل معين في فضاء رومانسي وسياسي، في إطار الحوادث التي تعيشها شخصيات الرواية. ويبقى الكاتب وفيًا للنهج ذاته الذي سار عليه في أعماله الأخرى، سواء منها السينمائية أو التلفزيونية أو في الشعر والكتابة، بتلفيقه بين رؤية فلسفية وأخرى أدبية وإفادته من التجارب المختلفة في مجالات عديدة من أجل تصوير علاقة متفاوتة بين زوجين. وكان يروم التدليل على أن أكبر عدو للعشق هو العادة والسآمة، ولأجل الحفاظ على علاقة رومانسية حية لا مناص من محاربة هذين العاملين.

يذكر أن نادر إبراهيمي، مؤلف هذه رواية “عشق هادئ”، ولد بطهران وتلقى تعليمه فيها وتوفي بها. التحق بعضوية أحد التنظيمات السياسية في سنة الثالثة عشرة، وجر عليه ذلك الاعتقال والاستنطاق والسجن أكثر من مرة. بدأ الكتابة في سن السادسة عشرة، ولم يتوقف عنها حتى وافته المنية. وقد أصدر نادر إبراهيمي باكورة أعماله في عام 1963م تحت عنوان “بيتٌ لليل”. فضلًا عن كتابته للقصة والرواية، عمل في مجال السينما والترجمة والكتابة الصحافية. كما خلّف الكاتب أعمالًا كثيرة تجاوزت المائة كتاب، وشملت القصة القصيرة والرواية والمسرح والسيناريو والدراسات النقدية في المجالات المختلفة. وترجمت العديد من أعماله إلى اللغات الأجنبية. فاز بجوائز محلية ودولية، أبرزها جائزة أفضل كاتب روائي خلال العشرين عامًا الأولى من الثورة الإسلامية، عن مجموعته القصصية الطويلة “نار بلا دخان” في سبعة مجلدات. كما فاز بجوائز خاصة بأدب الطفل، وحاز على جوائز عديدة من منظمة اليونسكو. من أشهر آثاره رواية “عشق هادئ”، وهي أول آثاره التي تترجم إلى العربية.

أما أحمد موسى، الذي تولى ترجمة رواية “عشق هادئ”، فإنه يشتغل أستاذا للغة الفارسية والأدب المقارن بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، وقد أصدر قبل هذه الترجمة ترجمات بديعة لمختارات من روائع الأدب الفارسي المكتوب في إيران. وتركز عمل المترجم المغربي أحمد موسى، على وجه الخصوص، على نقل الأدب القصصي والروائي الإيراني إلى اللغة العربية. من بين الترجمات التي أصدرها نذكر: الرواية الفارسية الشهيرة چشمهایش [عيناها] للروائي الإيراني المعاصر بزرگ علوی، ونشرت الترجمة لأول مرة ضمن سلسلة “إبداعات عالمية” بالكويت شهر غشت 2014م، ثم صدرت هذه السنة في طبعة ثانية عن منشورات الربيع بالقاهرة. وترجم أيضاً المجموعة القصصية “آبشوران” للقاص والروائي الإيراني الرائد علي أشرف درويشيان، وصدرت الترجمة عن روافد للنشر والتوزيع بالقاهرة سنة 2016م.

كما ترجم الرواية الفارسية الشهيرة “سمفونی مردگان” [سيمفونية الموتى] للروائي الإيراني المعاصر عباس معروفي، وصدرت الترجمة عن دار المتوسط بميلانو سنة 2018م. من ترجمات موسى نذكر أيضاً رواية “ملكوت” [جن إيراني] للروائي الإيراني الرائد بهرام صادقي، وصدرت الترجمة عن منشورات الربيع بالقاهرة سنة 2018م. كما ألّف أحمد موسى أنطولوجيا للقصة الإيرانية الحديثة، ترجم فيها نصوصا قصصية فارسية عديدة، وصدرت تحت عنوان “ربيع كتماندو الأزرق”، عن منشورات الربيع بالقاهرة سنة 2019م. وترجم للروائية الإيرانية فريبا وفي روايتها المعروفة “پرنده من” [امرأة من طهران]، التي صدرت عن منشورات الربيع بالقاهرة عام 2020م.

مقتطفات من رواية “عشق هادئ”

العادة

العادة عائق أمام التفكير. لا شيء يوازي العادة في الشناعة على الإطلاق. رغم أنني أحترم ماركس في بعض الأحيان؛ غير أني منزعج من مقولته: «سوف يصل يوم يقوم فيه الإنسان بكل أعماله برسم العادة» العيش كآلة هو نهاية العيش بإنسانية. عادة النهوض في الصباح الباكر، في ساعة معيَّنة ودقيقة محددة، إلقاء التحية كعادة وليس كتعبير عن المحبة، احتساء الشاي كعادة، والذهاب إلى الإدارة والتوقيع وركوب الحافلة وشرب الماء، ورن جرس الباب، ومطالعة الكتاب، والقيام بالتبضع، تبضع برسم العادة. لا شيء يوازي العادة في الشناعة على الإطلاق. في كل يوم أقيمي صلاتك بإحساس جديد وبارتباط جديد وبفهم جديد، وفكِّري في ما تقومين به: لماذا العبادة؟ ولماذا مناجاة تلك القدرة الأزلية؟ العادة انحلال وعجز. غيِّري الماء الراكد والمستنقع! فكِّري وغيِّري! أليس هناك ألف طريق توصلك إلى مقر عملك؟ إذن، في كل يوم اختاري بإرادتك واحدة من هذه الطرق. طريق بعيدة وأخرى قريبة، طريق وعرة وأخرى سهلة. أن يصير المرء زبوناً هو أيضاً نوع من التعوّد. لا تشتري الفاكهة من محل واحد، واسمحي لنفسك بالتعرف إلى كل باعة الفاكهة في طريقك. على الأقل تحيات جديدة ومعطّرة ومخالفة للعادة. هل ألقيتِ التحية يومًا على الحارس المرابض بناصية الطريق؟ سلِّمي عليه واسأليه عن أحواله! دعيه يفضفض لك قليلًا! ما العيب في ذلك؟ لكن لا تسمحي بأن يصير هذا الفعل عادة…
(عشق هادئ، نادر إبراهيمي، ترجمة أحمد موسى، ص: 78).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى