مدير برامج محو الأمية: النساء يمثلن 80 في المائة من المستفيدين

تراهن الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية على تكثيف التعاون المشترك مع القطاعات الحكومية والمؤسسات وجمعيات المجتمع المدني، من أجل تجويد الاإتراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية، التي تم إطلاقها سنة 2004.

وللسنة الرابعة، تجاوز عدد المستفيدين من برامج محو الأمية مليون مستفيد، من الذكور والإناث، سنويا، بعدما كان العدد في السنوات السابقة يتراوح ما بين 700 و800 ألف مستفيدة ومستفيد؛ بينما يصل معدل الأمية إلى 32 في المائة، وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2014.

وتعليقا على ما تحقق في هذا المجال، قال عبد السميح محمود، مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، إن المؤشرات الكمية “مهمة؛ ولكنها غير كافية”، مؤكدا أن “المهم هو أن نعطي أهمية أكبر للجانب الكيفي، وأن نكثف جهودنا للتواصل أكثر، ونهج طريقة العمل متعددة الأطراف مع مختلف الشركاء، لأن العمل المشترك يفضي إلى نتائج أفضل”.

وتعزز تفعيل الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية لسياسة العمل المشترك مع شركائها المعنيين، بإطلاق ماستر “تعليم الكبار والتعلم مدى الحياة”؛ وهو أول ماستر من نوعه في المغرب في هذا التخصص، وتحتضنه كلية علوم التربية بالرباط.

وقال عبد السميح محمود، في تصريح لLE7.ma على هامش يوم دراسي احتضنته كلية علوم التربية بمناسبة إطلاق الماستر الجديد، إن هذا المسار العلمي مهم؛ لأنه يستشرف آفاق التعلم مدى الحياة، الذي تعدّ محاربة الأمية جزءا منه، عبر تكوين الطلبة في هذا المجال، من أجل ترسيخ ثقافة التعلم مدى الحياة وأجرأتها.

وأكد مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية أن التعلم مدى الحياة، الذي يعني جميع الفئات، هو استثمار مهم في العنصر البشري، لافتا إلى أن إنجاح هذا الورش يستدعي التوفر على أطر تربوية ذات كفاءة وخبرة وتكوين جيد.

وجوابا عن سؤال بخصوص ما إن كانت الجهود المبذولة قد نجحت في تذويب التمثل السلبي إزاء التعلم لدى الكبار، والذي يثبط انخراطهم في الإقبال على الاستفادة من برنامج محو الأمية، لا سيما الرجال، قال عبد السميح محمود: “هناك تطور إيجابي في هذا الجانب”.

وأضاف أن ما يؤكد ذلك هو المؤشرات المتعلقة بعدد المستفيدين من برامج محو الأمية، بفضل تضافر جهود مجموعة من الشركاء، وكذلك الشراكات المبرمة من أجل تخفيض معدل الأمية في المملكة.

وحسب المعطيات التي قدمها مدير الوكالة الوطنية لمحو الأمية في حديثه لLE7.ma، فقد تجاوز عدد اتفاقيات الشراكة التي أبرمتها الوكالة مع القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية أزيد من ستين اتفاقية، إضافة إلى توقيع أكثر من ألفيْ اتفاقية مع جمعيات المجتمع المدني تجدّد كل سنة، مشيرا إلى أن هناك “تطورا إيجابيا ولكن يتعين بذل مزيد من الجهود”.

وعزا عبد السميح محمود سبب ضعف إقبال الذكور على الاستفادة من برنامج محو الأمية، مقارنة مع الإناث، إلى ارتفاع نسبة الأمية في صفوف الإناث، ما يجعل حضورهن أكبر؛ غير أنه أشار إلى أن الفارق في نسبة انتشار الأمية بين الجنسين لا يصل إلى الحد الذي يمكن أن يفسَّر به التفاوت الكبير بينهما في الإقبال على الاستفادة، حيث تمثل النساء أكثر من 80 في المائة من إجمالي المستفيدين.

وأوضح أن الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية تعمل على إيجاد حلول لتحفيز الذكور وتشجيعهم على الإقبال على دروس محاربة الأمية، مبرزا أن هناك مجموعة من العوامل المثبطة لهم، مثل الوضع الاجتماعي والوضع السوسيو اقتصادي والثقافي.

وتابع قائلا: “فضلا عن الأنشطة التكوينية ينبغي أن تكون هناك أيضا أنشطة توعوية وتحسيسية وتواصلية، لكي نفهم لماذا هناك ضعف في انخراط الذكور في العملية، وأن تفهم القطاعات المعنية بدورها الموضوع لكي تضع الآليات المناسبة للتدخل لحل هذا الإشكال”.

وردا على سؤال بشأن المدة التي يستغرقها التكوين، وما إن كانت كافية لتملّك المستفيدين من برنامج محاربة الأمية للكفايات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، قال عبد السميح محمود إن المدة كافية إذا تم احترام معايير الجودة وكانت التكوينات مستجيبة لحاجة المستفيدين، وكان هؤلاء محفَّزين.

وأضاف المتحدث ذاته أن برنامج محاربة الأمية المعتمد يتميز بالتنوع، إذ يتكون من المستوى الأول “ألفا”، ومدّته سنة، ثم المستوى الثاني ما بعد محو الأمية ومدته سنة إضافية، بينما يخصص الطور الثالث من التكوين ومدته سنة لمحو الأمية الوظيفية، أي ما يرتبط بالحياة اليومية للمستفيد/ة.

من جهته، قال عبد اللطيف كيداي، عميد كلية علوم التربية، إن ماستر تعليم الكبار والتعلم مدى الحياة سيساهم في تعزيز الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية، لا سيما أن المغرب يراهن على التكوين في مجال تعليم الكبار والتعلم مدى الحياة كرافعة للتنمية المستدامة، كما أكد على ذلك تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى