المحامون يحتجون ضد “عسكرة المحاكم” في وقفة حاشدة أمام محكمة النقض‎‎

تتواصل احتجاجات المحامين ضد الدورية الثلاثية التي أصدرتها وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وفُرض بموجبها على المحامين الإدلاء بجواز التلقيح ضد “كورونا” كوثيقة لولوج المحاكم.

فبعد الوقفات الاحتجاجية التي خاضها أصحاب البذلة السوداء أمام المحاكم بعدد من المدن، قاموا بإنزال كبير، اليوم الجمعة، بالعاصمة الرباط، حيث نظموا وقفة احتجاجية حاشدة أمام محكمة النقض، طالبوا فيها بإسقاط الدورية الثلاثية ورحيل وزير العدل.

وجدد مئات المحامين الشباب والكبار المشاركون في الوقفة الاحتجاجية رفضهم لإلزامية جواز التلقيح، معتبرين أن القرار غير قانوني ومخالف لمرسوم حالة الطوارئ الصحية.

وطالب المحامون المحتجون برحيل عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عبر ترديد شعارات من قبيل: “يا وهبي سير فحالك العدالة ماشي ديالك”، و”آلي ديكاج آلي ديكاج.. يا وزير الديباناج”، كما أطلقوا صفير الاستهجان ضد قرار إلزامية جواز التلقيح.

وتشبث المشاركون في الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها الفيدرالية الوطنية للمحامين الشباب والتي شاركت فيها هيئات من مختلف مناطق المغرب، بمطلب إسقاط الدورية الثلاثية المتعلقة بوجوب الإدلاء بجواز التلقيح ضد “كورونا” كوثيقة لولوج المحاكم.

وفي الوقت الذي يروج بأن الاحتجاجات التي يخوضها المحامون تنطوي على صراع بين جهاز الدفاع ووزير العدل، بعد تصريحه بأن تسعين في المائة من المحامين لا يؤدون سوى عشرة آلاف درهم كضرائب سنوية، وإعلان هذا الأخير عن توجهه نحو مراجعة النظام الضريبي لهم، قال المحامون إنهم لا يحتجون بحثا عن امتيازات.

وقال المحامون المحتجون أمام محكمة النقض، في البيان الختامي للوقفة الاحتجاجية، إنهم “لا يبحثون عن امتيازات فئوية أو مهنية، بل هم مستعدون للتضحية دفاعا ضد تغول السلطة التنفيذية”.

وانتقد المحامون المحتجون بشدة الدورية الثلاثية، معتبرين أنها تشكل “خرقا سافرا للمادة السادسة من المرسوم المتعلق بسنّ أحكام حالة الطوارئ”. كما انتقدوا الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة لانتقادهم على الدورية، لافتين أن هذا التوقيع هو “تخلّ عن استقلال السلطة القضائية”.

نعيمة الكلاف، المحامية بهيئة الرباط، قالت، في تصريح لLE7.ma، إن استمرار احتجاج المحامين يأتي ضدا على “عسكرة المحاكم ومنعهم من أداء رسالتهم ومواصلة العمل”، مشيرة إلى أن فرض جواز التلقيح “ما هو إلا النقطة التي أفاضت الكأس”.

وأردفت الكلاف أن المحامين “ظلوا يتلقون إشارات سلبية من بعض الجهات، ونحن هنا لنؤكد أننا شركاء في صناعة العدالة”، ذاهبة إلى القول إن دورية إلزامية جواز التلقيح “كانت رسالة خفية لتقزيم دور المحامي”.

وانتقدت المتحدثة ذاتها عدم تفاعل الجهات المعنية مع مطلب المحامين بإلغاء إلزامية جواز التلقيح بعد مرور أسبوع على فرضه، مشيرة إلى أن تعطّل عمل المحاكم لمدة أسبوع “هو سابقة في تاريخ المغرب لم تحدث حتى في سنوات الرصاص أو في أي فترة أخرى من تاريخ البلاد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى