هكذا يعمل مختبر تحليل الآثار الرقمية على فك شفرات الجرائم الإلكترونية

يقود المهندس مروان حجوجي، عميد إقليمي، رئيس مختبر تحليل الآثار الرقمية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية، فريقا مكونا من مهندسين وتقنيين متخصصين في تحليل الآثار الرقمية، حيث يقوم عملهم على جمع الدلائل الرقمية الموجودة في الداعمات الإلكترونية كالهواتف النقالة والأقراص الصلبة والحواسيب.

المختبر الوطني لتحليل الآثار

تمثل مهام المختبر الوطني لتحليل الآثار الرقمية في تجميع الأدلة الرقمية المستعملة في اقتراف الأفعال الإجرامية أو المرتبطة بها، واستقراء وتحليل الدعامات الإلكترونية المرتبطة بالجرائم المرتكبة بواسطة التكنولوجيا الحديثة، بالإضافة إلى تقديم الدعم التقني لضباط الشرطة القضائية في التحقيقات الجنائية المتصلة بهذا النوع من الجرائم المستجدة.

وأفاد مروان حجوجي، رئيس مختبر تحليل الآثار الرقمية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بأن “الجريمة الإلكترونية هي كل عمل يُجرمه المشرع وتستعمل فيه التكنولوجيا الحديثة”.

ويقسم المسؤول الأمني، الذي تحدث إلى LE7.ma من داخل مكتبه بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، الجريمة الإلكترونية إلى قسمين؛ أولا، عندما تكون التكنولوجيا الحديثة هي هدف الهجوم المعلوماتي، من قبيل المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات والهجمات التي تستهدف المواقع الإلكترونية وسرقة البيانات.

وبخصوص القسم الثاني، فيتعلق الأمر باستغلال التكنولوجيا الحديثة كوسيلة لتسهيل ارتكاب الجرائم التقليدية مثل الابتزاز الجنسي أو جرائم متعلقة بالأطفال عبر الإنترنيت وانتحال الصفة وسرقة البيانات الشخصية عبر الشبكة العنكبوتية.

الهجمات السيبرانية

يتكلف المختبر الوطني لتحليل الآثار الرقمية بجمع الدلائل الرقمية الموجودة في الداعمات الإلكترونية كالهواتف النقالة والأقراص الصلبة والحواسيب، حيث يقوم الفريق التقني بتحليل المعطيات الموجودة داخل الداعمات.

وبشأن سير عمل الفريق المتخصص في الجرائم الإلكترونية، قال المهندس مروان حجوجي: “عندما يقوم الضابط للشرطة بإيقاف الأشخاص المشتبه فيهم، يبعث للمختبر هذه الدعامات الالكترونية ونحاول تحليل المعطيات المتواجدة بها، كما نعمل على إيجاد الدليل الرقمي من أجل تقديمه لضابط الشرطة القضائية على شكل تقرير تقني يوظفه في المسطرة الجنائية.

وعالج المختبر المركزي لتحليل الآثار الرقمية والمختبرات الجهوية الخمسة التابعة له ما مجموعه 4770 قضية إجرامية مرتبطة باستعمال وسائل الاتصال الحديثة، مقارنة مع 3.225 قضية خلال السنة المنصرمة؛ بينما أنجزت مصلحة الخبرات الباليستيكية 183 خبرة على الأسلحة والذخيرة المحجوزة، مسجلة بمفردها انخفاضا بمعدل 21 في المائة مقارنة مع سنة 2020.

وفي هذا الصدد، أوضح العميد الإقليمي أن “المختبر يقوم برصد الأبحاث السيبرانية عبر الأنترنيت في المواقع المفتوحة، مثلا شخص مجهول يقوم بنشر فيديو عبر الأنترنيت، دورنا هو البحث عن هويته داخل المواقع المفتوحة بالتنسيق مع النيابة العامة المختصة من أجل إيقافه وتقديمه إلى العدالة مع حجز الداعمات الإلكترونية وتحليلها وتقديمها إلى ضابط الشرطة القضائية”.

اليقظة الإلكترونية

“كما يعمل المختبر في إطار اليقظة الإلكترونية، حيث يتوفر على تقنيين مختصين يقومون بتتبع كل ما يروج بطريقة غير قانونية عبر المواقع المفتوحة في الأنترنيت من قبيل شرائط العنف والأطفال”، كشف حجوجي الذي تابع: “عندما نرصد محتوى غير قانوني نخبر النيابة العامة المختصة، ونفتح بحثا في الموضوع من أجل تحديد هوية الأشخاص وتقديمهم أمام العدالة”.

وقال المسؤول الأمني إن “المديرية العامة للأمن الوطني وضعت إستراتيجية شاملة لمكافحة الجريمة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة عبر خلق مصالح مختصة ومتخصصة في هذا النوع من الجرائم، سواء على المستوى المركزي عبر خلق مصلحة مكافحة الجريمة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة داخل المديرية المركزية بالرباط، وعلى مستوى الفرقة الوطنية تم خلق المكتب الوطني لمكافحة الجريمة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، وعلى مستوى المصالح اللاممركزة تم خلق 29 فرقة متخصصة في مكافحة الجريمة على مستوى جميع ولايات الأمن بالمملكة.

أما على مستوى المختبرات المتخصصة في تحليل الآثار الرقمية، هناك المختبر المركزي بالرباط لتحليل الآثار، والمختبر الوطني بالدار البيضاء، و5 مختبرات جهوية أخرى في كل من فاس وتطوان ومراكش والعيون والدار البيضاء.

وشدد العميد الإقليمي على أن “المديرية العامة للأمن الوطني قامت بدعم هذه المصالح بأطر مكونة على المستوى العالي، من مهندسين وتقنيين متخصصين في المعلوميات. كما تنظم دورات تكوينية من أجل تعزيز كفاءات التقنيين والمهندسين. أما على المستوى اللوجستيكي، فإن المختبرات مجهزة بالتكنولوجيا عالية”.

كما تقوم المديرية بإطلاق حملات تحسيسية، عبر مجلة “الشرطة” واللقاءات الإذاعية والتلفزيونية والحملات التي تستهدف المواطنين بشكل مباشر في حال تعرضهم للهجوم الإلكتروني، بالإضافة إلى تعزيز التعاون عبر مجموعة من القنوات؛ وذلك عبر قناة الأنتربول واتفاقية بودابست والشراكات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى