الديون تفاقم أزمات الكوكب المراكشي

مع اقتراب فترة الانتقالات الشتوية، التي ستنطلق يوم الـ15 من يناير المقبل وستنتهي يوم الـ30 من الشهر ذاته، تزداد أوجاع المسؤولين والمحبين وعشاق نادي الكوكب المراكشي، المحروم منذ مدة من تأهيل اللاعبين بقرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعدما أكدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عدم السماح للأندية التي لها عجز في أداء ما بذمتها، والذي ترتبت عنه قرارات منع تسجيل وتأهيل لعقود رياضية جديدة (جلب أو تجديد العقود الرياضية) على المستوى الوطني والدولي، بأن تضع الملف سالف الذكر لدى لجنة المراقبة والتدبير.

وكان لعدم تأهيل اللاعبين أثر سلبي تجلى بشكل كبير في نتائج الفريق المراكشي، خلال دورات البطولة المغربية الاحترافية “إنوي” القسم الثاني، حيث يحتل فارس النخيل ذيل الترتيب على غير عادته، بنقطتين في 8 مباريات، بسبب تخبط النادي المراكشي في مشاكل جمة؛ من أبرزها قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي استند على تقرير لجنة مراقبة تدبير مالية الأندية بالجامعة الملكية المغربية للعبة، والذي تطرق بتفصيل للوضع المالي الحالي للفريق وللقضايا المعروضة على لجنة النزاعات بشأن مستحقات اللاعبين.

الأزمة خانقة

حسب ما كشف عنه رضوان حنيش، رئيس المكتب المديري لنادي الكوكب المراكشي، فإن المشكل الأساسي الذي يعاني وسيظل يعاني منه الفريق هو الديون التي تراكمت بسبب عدم استخلاص مستحقات اللاعبين والمدربين لسنوات عديدة منذ 2016، والتي تضع الفريق في أزمة مالية خانقة، مضيفا: “تجاوز المبلغ 3 مليارات سنتيم”.

وشدد رضوان حنيش، في حديث لهسبرس، على أن “نادي الكوكب المراكشي لكرة القدم هو فريق المدينة ككل، وليس ناديا خاصا بشخص واحد. لذا، يجب على كل الفعاليات والغيورين على بهجة الجنوب الالتفاف حول فارس النخيل لإخراجه من هذه الوضعية الصعبة، قبل فوات الأوان”.

وأضاف رئيس المكتب المديري لنادي الكوكب المراكشي: “إلى حد الآن، لم تتوصل إدارة النادي بأي دعم؛ على الرغم من أنني أصرف على جميع الفرق التي تزاول كرة القدم، وهي 15 فريقا، من مالي الخاص للسنة الثالثة”.

ملعب الحارثي معضلة

في وقت تتمتع به فرق من البطولة الاحترافية بالقسمين الأول والثاني باللعب بملاعب توجد وسط مدنها وبمناطق تجع بالسكان والحركة الاقتصادية، فيما يحرم نادي الكوكب المراكشي لكرة القدم من ذلك؛ لأن السلطة المحلية تأبى أن تراجع قرار إغلاق ملعب الحارثي في وجه الفريق الأول لمدينة مراكش، لدواعٍ تعلمها الجهات المسؤولة لوحدها.

وبخصوص هذه المعلمة التاريخية، اعتبر كل من فاتحته LE7.ma أن الإغلاق ينم عن عجز السلطة المحلية والأمنية في تدبير لحظة لن تتجاوز يوما أو نصف يوم، حين تلجأ إلى منع تنظيم مباريات بهذا بملعب الحارثي، على الرغم من توفر هذه الجهات على الإمكانيات والكفاءات والخبرة التي تتوفر عليها الأجهزة بخصوص تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى إفريقيا وعالميا.

ولأن فريق الكوكب المراكشي لكرة القدم اضطر إلى لعب مقابلتين خارج مدينة مراكش وبدون جمهوره، الأولى بمدينة اليوسفية والثانية بعاصمة الرحامنة، فإن البرلماني طارق حنيش، عن حزب الأصالة والمعاصرة، وجه سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يطالبه بالتعجيل بفتح ملعب الحارثي بمراكش.

وقال النائب البرلماني سالف الذكر، في سؤاله الكتابي، إن إغلاق ملعب الحارثي بمراكش في وجه الفرق الممثلة للمدينة يثير جدلا وتساؤلات عريضة لدى الرأي العام المحلي بمراكش، وبات حديث الساعة في أوساط المهتمين والنخب الرياضية بالمدينة، خاصة في ظل تأزم الوضعية المالية لفريق الكوكب المراكشي، الذي يمر بضائقة مالية خانقة من أهم أسبابها نفقات كراء ملاعب خارج المدينة وتنقلات الفريق والطاقم التقني والإداري.

وذكر السؤال الكتابي الموجه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بأن ملعب الحارثي يعتبر معلمة تاريخية شاهدة على أمجاد الفرق المراكشية ومرتبطة بوعي كل المراكشيات والمراكشيين. وأمام ضعف القدرة المالية وثقل التكاليف المالية للاستقبال بملاعب خارج المدينة للفرق المراكشية، فإن إعادة فتح الملعب بات مطلبا ملحا لساكنة المدينة عامة لإنقاذ الأندية الرياضية من الأزمة المالية.

التحرك قبل الميكارتو

سعيد الشرع، رئيس فريق الاتفاق المراكشي لكرة القدم، أوضح أن إنقاذ نادي الكوكب المراكشي في حاجة إلى تدخل من طرف رضوان حنيش لدى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لمعرفة وضعية اللاعبين الحاليين الذين لم يبلوا البلاء الحسن وبرهنوا عن فشلهم في حصد النقط القادرة على ضمان البقاء بالقسم الثاني؛ ما يفرض أن تكون لدى المكتب المديري خطة طريق ناجعة وجريئة، ولدى المسؤولين كمنتخبين وكسلطة محلية وكجمهور رؤية واضحة.

وطالب الشرع المكتب المديري بالمبادرة، لأن الكثير من الفرق لا يمكن أن تستجيب وضعيتها لمعايير الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي خلص إليها اجتماعها الأخير؛ من قبيل ملف يضم الوثائق التالية حتى يتسنى لها تسجيل عقود احترافية جديدة، كالحصيلة المفصلة المنفذة للميزانية حول المداخيل والمصاريف من فاتح يوليوز 2021 إلى 31 دجنبر 2021، موقعة من طرف الرئيس وأمين المال، والحصيلة التقديرية للتكلفة المالية لضم اللاعبين أو تجديد العقود الرياضية (لاعبون وأطقم تقنية) برسم الفترة الممتدة من فاتح يناير 2022 إلى 30 يونيو 2022. ومن هذه الشروط الوضعية المالية والبنكية الشهرية من فاتح يوليوز 2021 إلى غاية 31 دجنبر 2021، والتوازن العام للحسابات من فاتح يوليوز 2021 إلى غاية 31 دجنبر 2021، وحصيلة الأجور الشهرية الخاصة بالعقود الرياضية من فاتح يوليوز 2021 إلى غاية 31 دجنبر 2021، مع تبرير طريقة صرفها في الآجال المحددة من طرف الرئيس وأمين المال، والحصيلة المفصلة حول النزاعات مع المبالغ المالية التي ما زالت في ذمة الفريق.

جرأة وشبكة علاقات

وبناء على هذا الاستنتاج، يقترح الشرع على المكتب المديري لفارس النخيل “المبادرة إلى زيارة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قبل انطلاق السوق الشتوي، لمعرفة ما يمكن أن تقدمه هذه الجهة الوصية على كرة القدم لفائدة النادي والشروط التي يمكن أن تسمح بذلك”، وتوسيع “شبكة العلاقات التي يمكن أن تقدم نفعا لإنقاذ الفريق كالمستثمرين ورجال الأعمال”.

ولأن نادي الكوكب المراكشي يعيش وضعية مالية تهدد بمغادرته للقسم الثاني، في ظل غياب أي دعم حقيقي، فإن دعم المستثمرين ورجال الإعمال أضحى ضرورة تحتاج إلى تدخل السلطة المحلية؛ فوالي جهة مراكش أسفي مطالب بالسير على منوال كل الولاة السابقين لهذه الجهة، الذين أحاطوا الفريق الأول لعاصمة هذه الجهة بالعناية اللازمة، من خلال تشجيع رجال الأعمال والمستثمرين لدعم الفريق، ما ضمن استقرارا مهما للفريق.

الجماعة مسؤولة

على الرغم من الدعم الذي قدمته جماعة مراكش لنادي الكوكب المراكشي لكرة القدم، فإن فاطمة الزهراء المنصوري، التي استحضرت هذا النادي لحظة انتخابها كرئيسة للمجلس الجماعي، فمن الواجب أن تتدخل لحل مشاكل فارس النخيل، من موقع مسؤوليتها الأخلاقية كمدبرة للشأن المحلي الرياضي والفني والثقافي والجمعوي، وكوزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، حسب تصريحات متطابقة لبعض المشجعين.

الأمل

ومن خلال حديث LE7.ma للعديد من الضالعين في متابعة شأن هذا الفريق، فإن مكوناته تأمل أن تتجاوز هذه العقبات وأن تتغلب على الإكراهات، على الرغم من المشاكل المالية التي ترخي بظلالها على النادي، إذ إن بعض الفاعلين الاقتصاديين عبروا عن استعدادهم للتعاون بغية بعث الروح من جديد في ناد عريق لطالما شكل علامة فارقة في تاريخ كرة القدم الوطنية.

وأكد كل من تحدثت إليهم الجريدة الإلكترونية بخصوص مصير فريق الكوكب المراكشي لكرة القدم أن مسؤولية إنقاذ فارس النخيل جماعية يتحملها المكتب المسير، عبر البحث عن السيولة المالية لإخراج النادي من هذه الأزمة، واستعادة الثقة بين الفريق والجمهور الذي يشكل سندا لا محيد عنه للفريق الأول بمدينة مراكش، وطالبوا اللاعبين بتحمل مسؤوليتهم لضمان قدر عال من التركيز والمسؤولية.

جمع عام

من الخطوات التي اتخذها المكتب المديري لإنقاذ فارس النخيل وإخراجه من الأزمة الخانقة الدعوة إلى جمع عام خلال شهر يناير المقبل، ووضع الملفات الإدارية والضمانات المالية لدى الجامعة الملكية لكرة القدم في انتظار تأهيل اللاعبين مباشرة بعد فتح الانتقالات وهيكلة الطاقم التقني؛ لكن هذه التحركات تصطدم برفض عدد كبير من الشركات، بما فيها المراكشية وأغلبها يتردد نظرا لغياب النقل التلفزيوني، حسب مضمون بيان اجتماع المكتب المسير وألتراس كريزي بويز 2006.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى