دراسة ترصد علاقة خفض ضريبة الشركات بنمو الاستثمارات في المغرب

قال خبراء اقتصاديون بمديرية البحث في البنك المركزي المغربي إن تخفيف العبء الضريبي للضريبة على الشركات سيكون له أثر إيجابي طفيف على الاستثمار في المغرب.

جاء ذلك في ورقة بحثية حول الرابط بين الضريبة على الشركات والاستثمار، أعدها الباحثان الاقتصاديان شفيق عمر وعاشور آية، من مديرية البحث في بنك المغرب.

وورد في الورقة أنه من الناحية الماكرو اقتصادية (أي الاقتصاد الكلي) فإن تخفيف الضريبة على الشركات سيكون له أثر خفيف على الاستثمار، لكن سيؤثر بشكل أكبر على الإيرادات الضريبية، وبالتالي تفاقم عجز الميزانية.

ومن الناحية الميكرواقتصادية (أي الاقتصاد الجزئي) فإن التحليل يظهر أن تأثير خفض الضريبة على الشركات على الاستثمار سيكون مهماً، لكنه يظل أقل مقارنة بتأثير بعض المتغيرات الأخرى، مثل السيولة النقدية وعمر الشركات.

ويحتكم تصميم الأنظمة الضريبية غالباً إلى عدد من المبادئ التي قد تتعارض أحياناً؛ فمن بين العوامل التي قد تبدو متناقضة لكنها مهمة لصناع القرار نجد تعزيز النمو من خلال خفض الضرائب والحفاظ على إيرادات الدولة.

وتبرز هذه المعضلة بشكل جلي عندما يتعلق الأمر بوضع القاعدة الضريبية المطبقة على أرباح الشركات.

وتلاحظ هذه المعضلة في المغرب بشكل أكبر، بحيث تحتل إيرادات الضريبة على الشركات المرتبة الثانية بعد ضريبة القيمة المضافة، وتمثل مصدر دخل مهما بالنسبة للدولة. ومن ناحية أخرى يبرز العبء الضريبي المرتفع نسبياً على الشركات في المغرب بشكل واضح في السياق الاقتصادي الحالي الصعب، الذي يتميز بقوة المنافسة الدولية.

وقالت الدراسة إن السياسة التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار من خلال تقليل العبء الضريبي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار عائقين مهمين، الأول يتمثل في ضرورة أن تأخذ السياسة المالية في الحسبان أهمية الاستثمار العمومي من خلال قواعد مالية لحماية من انخفاض المداخيل، والثاني يكمن في ضرورة إدراك أن خفض معدلات الضريبة على الشركات لا يكفي لوحده للتأثير على الاستثمار بشكل فعال.

وخلصت الدراسة إلى القول إن “خفض معدلات الضرائب يمكن أن يكون أكثر فعالية عندما يكون ضمن مقاربة أكثر شمولاً، تهدف إلى تشجيع تراكم الرأسمال المنتج من خلال التعجيل بالإصلاحات التي تدعم تطوير القطاع الخاص، وتحسين قدرته التنافسية وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالاستثمار؛ فضلاً عن تعزيز الحكامة المرتبطة بسياسات تشجيع الاستثمار في المغرب”.

ويعود تاريخ اعتماد الضريبة على الشركات في المغرب إلى سنة 1987، وقد خضعت لعدة تعديلات ما بين 1988 و1996 تم بموجبها خفض المعدل من 45 في المائة إلى 35 في المائة؛ وفي سنة 2008 تم اعتماد إصلاح حدد معدلها في 30 في المائة بالنسبة للشركات غير المالية، و37 في المائة للشركات المالية.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت هذه الضريبة إصلاحات متوالية بدأت سنة 2016 بتغيير سلم التضريب بالاعتماد على الأرباح عوض رقم المعاملات. وتم اعتماد معدلات تصاعدية (10 في المائة بالنسبة للأرباح أقل من 300 مليون درهم، و20 في المائة ما بين 0.3 مليون درهم و1 مليون درهم، و31 في المائة لما فوق 1 مليون درهم، و28 في المائة بالنسبة للشركات الصناعية التي تحقق أكثر من 1 مليون درهم).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى