إعلانك هنا

مواجهة كورونا في 2021 .. الملك أول الملقحين وتعثرات تشوب التطعيم

تميزت سنة 2021 باستمرار جائحة فيروس كورونا، وظهور متحورات جديدة، كان آخرَها متحور “أوميكرون”، الذي أعاد عدّاد الإصابات بالفيروس التاجي ليأخذ منحى الارتفاع، بعدما تقلص عدد الحالات بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، بينما تقول السلطات الصحية إن المغرب قادر على احتواء أي انتكاسة وبائية محتملة.

الملك أول الملقحين

منذ ظهور جائحة فيروس كورنا بالمغرب في مارس 2020، نهج المغرب سياسة استباقية لاحتوائه، إذ تحركت الآلة الدبلوماسية على أعلى مستوياتها من أجل تسهيل مأمورية المملكة في الحصول على اللقاحات المضاد للفيروس، وهو ما مكّن من إطلاق عملية التطعيم منذ مطلع العام الذي نودعه.

يوم 28 يناير الماضي، صدر بلاغ عن الديوان الملكي حمل بين طياته إعلانا عن إطلاق الحملة الوطنية للتلقيح ضد فيروس كورونا، ومساء اليوم ذاته ظهر الملك محمد السادس على شاشة التلفزيون يتلقى أوّل جرعة من اللقاح في القصر الملكي بفاس.

وكان لافتا تركيز المسؤولين عن بث نشرات الأخبار في القوات الرسمية على إظهار علبة لقاح “سينوفارم” الذي تلقى الملك جرعة منه، من أجل تبديد الشكوك التي كانت تحوم حينها حول فعالية وجودة اللقاح الصيني.

وتواصلت عملية التلقيح ضد فيروس كورونا بتطعيم المتواجدين في الصفوف الأمامية لمواجهة الجائحة، من العسكر وعناصر الأمن والأطر الصحية ونساء ورجال التعليم، ثم المسنّين، قبل أن تشمل العملية باقي الفئات العمرية بالتدرج حسب السن.

تعثر عملية التلقيح

ظل الإقبال على مراكز التلقيح ضد كورونا مرتفعا، ما حذا بوزارة الصحة إلى إنشاء مراكز صحية ميدانية كبرى مخصصة لهذا الغرض، ما مكّن من تلقيح أزيد من 24 مليون شخص بالجرعة الأولى، وأزيد من 22 مليونا بالجرعة الثانية، غير أن وتيرة التلقيح سرعان ما تراجعت حتى أصبحت شبه متوقفة خلال الأسابيع الأخيرة.

مازال حوالي خمسة ملايين شخص في المغرب لم يلقحوا بعد. وعزا البعض سبب تراجع وتيرة التلقيح ضد كورونا إلى إقدام الحكومة على فرض جواز اللقاح (جرى تغيير اسمه لاحقا ليُسمّى “الجواز الصحي”)، غير أن السلطات الصحية تنفي هذا الربط، ومازالت تحاول إقناع غير الملقحين بتطعيم أنفسهم.

ولم ينجح المغرب بعد في تحقيق المناعة الجماعية ضد فيروس كورونا، أي تلقيح 80 في المائة على الأقل من إجمالي السكان، إذ بلغت نسبة الملقحين بجرعة واحدة، إلى غاية 19 دجنبر الجاري، 69.9 في المائة، ونسبة الملقحين 65.2 في المائة، بينما لم تتعد نسبة الملقحين بالجرعة الثالثة 6.5 في المائة.

وبعد التباطؤ الذي شهدته عملية التلقيح ضد كورونا، لجأت الحكومة إلى اتخاذ قرار إجبارية الإدلاء بالجواز الصحي كوثيقة للولوج إلى المرافق العمومية والاستفادة من الخدمات العمومية.

وخلال الأيام التي تلتْ اتخاذ القرار المذكور، ارتفع الإقبال بشكل قياسي على مراكز التلقيح، غير أنه سرعان ما تراجع مرة أخرى، لاسيَما بعد بثّ دعوات للاحتجاج ضد فرض الجواز.

وشهدت عدد من المدن المغربية احتجاجات ضد فرض السلطات إلزامية الجواز الصحي، كانت آخر فصولها نزول المحامين إلى الشارع للاحتجاج على إلزامهم بتقديم الوثيقة المذكورة للولوج إلى المحاكم.

تصنيع لقاح كورونا بالمغرب

من بين المحطات التي تميزت بها سنة 2021 كذلك، في سياق مواجهة جائحة فيروس كورونا، إطلاق مشروع لصناعة لقاح “سينوفارم” في مصنع بمدينة بنسليمان، بعد إبرام اتفاقية شراكة بين المملكة والشركة الصينية المصنعة للقاح المذكور.

ويهدف مشروع تصنيع لقاح سينوفارم في المغرب، الذي رُصد غلاف مالي بقيمة 500 مليون دولار أمريكي، إلى إنتاج خمسة ملايين جرعة على المدى القريب، على أن تتم مضاعفة الإنتاج على المدى المتوسط، من أجل تعزيز الاكتفاء الذاتي للمملكة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا، وتصديره لاحقا إلى دول القارة الإفريقية.

وكان متوقعا أن يتم الشروع في إنتاج لقاح “سينوفارم” في المغرب خلال شهر دجنبر الجاري، غير أن عملية التصنيع لم تتم بعد، في انتظار استكمال اختبارات التأكد من مطابقة اللقاح الذي سيُصنع محليا للمصل الأصلي المصنّع في دولة الصين، حسب ما أكده وزير الصحة لLE7.ma.

ولم يُحدد موعد للشروع في تصنيع اللقاح المضاد لفيروس كورونا بالمغرب، غير أن وزير الصحة، خالد آيت الطالب، قال لLE7.ma إن تحليل عينات التحقق “Les lots de validation”، للتأكد من مطابقتها للقاح الأصلي، توجد في مراحلها الأخيرة، “وعما قريب سوف يتم إعلان تصنيع اللقاح”.

ظهور متحور “أوميكرون”

على غرار باقي بلدان العالم، لم يسلم المغرب من ظهور متحورات جديدة لفيروس كورونا، مثل “دلتا” و”ألفا”، رغم تشديده إجراءات مراقبة الوافدين من الخارج عند ظهور متحور جديد أو إغلاق الحدود، كما هو الحال حاليا، بعد ظهور متحور “أوميكرون”.

وفي شهر نونبر الماضي، ظهر المتحور المذكور في جنوب إفريقيا، وغداة ذلك اتخذ المغرب قرارا يقضي بإغلاق حدوده مع دول إفريقية وأوروبية، قبل إغلاق الحدود مع باقي بلدان العالم، وهو القرار الذي مازال ساريا إلى اليوم.

ورغم ذلك فإنّ بقاء المملكة في منأى عن متحور “أوميركون” لم يدم طويلا، إذ سرعان ما تم اكتشاف أول إصابة في مدينة الدار البيضاء يوم 15 دجنبر الماضي، قال وزير الصحة إنها لم تتسرب من الخارج، بل كانت “تقطن بمدينة الدار البيضاء”.

ويتزايد عدد الإصابات بمتحور “أوميكرون”، إذ تم تسجيل 76 حالة إصابة جديدة مؤكدة، مع تسجيل 246 حالة مشتبه في إصابتها، وفق آخر المعطيات التي قدمها وزير الصحة بهذا الخصوص.

ورغم أن متحور “أوميكرون” يظل أقل فتكا من متحور “دلتا” فإن وزير الصحة يعتبر أن هذه المقارنة تبقى خاطئة؛ ذلك أن المتحور الأول يتسم بسرعة كبيرة في الانتشار بين الناس، ما يهدد الأشخاص من ذوي الهشاشة الصحية بمتاعب وخيمة.

وفي خضم مواصلة المغرب جهوده في مكافحة جائحة فيروس كورونا، اعتبر علي لطفي، الكاتب العام للشبكة المغربية من أجل الحق في الصحة والحق في الحياة، أن “العمل الذي تم القيام به تميز بالحضور القوي للملك محمد السادس، الذي اتخذ قرارات كبرى لمواجهة الجائحة، والحيلولة دون تسجيل ارتفاع للوفيات في صفوف المواطنات والمواطنين”.

وأردف لطفي، في تصريح لLE7.ma، بأن “الجائحة كانت صادمة ومفاجئة لكل دول العالم، بما فيها الدول المتقدمة”، وبأن “هناك دولا كبرى عانت بدورها، لأن الفيروس انتشر بشكل كبير، وتميز بالتحور”.

ورغم الجهود التي بذلها المغرب للحفاظ على صحة وحياة المواطنين، وتخصيص ميزانية استثنائية للقطاع الصحي، فإن رئيس الشبكة المغربية من أجل الدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة يرى أن “ضعف وهشاشة المنظومة الصحية كان له انعكاس سلبي على المجهودات المبذولة، التي كان بالإمكان أن تثمر نتائج أفضل لو كانت المنظومة الصحية قوية”.

وأشار لطفي في هذا الإطار إلى أن الموارد البشرية العاملة في القطاع الصحي استُنزف جهدها، “لأنها تحمّلت أكثر من طاقتها بسبب النقص الكبير في الكوادر الطبية والتمريضية والتقنية، إضافة إلى النقص الكبير على مستوى التجهيزات الطبية والبنية التحتية الاستشفائية”.

ورفعت الحكومة ميزانية قطاع الصحة من أجل مواجهة جائحة فيروس كورونا، غير أن المتحدث ذاته يرى أن الميزانية المرصودة إلى حد الآن، التي تتراوح ما بين 5 و6 في المائة من الميزانية العامة، ليست كافية لإصلاح الأعطاب الكثيرة التي تعاني منها المنظومة، داعيا إلى بذل مجهودات أكبر “لأن الأمر يتعلق بحياة الإنسان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى