إعلانك هنا

موجة تنمّر تستهدف الممرضات .. ونقابة: صورة نمطية لا تعكس الحقيقة

برزت مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب موجة من التنمر والسخرية من الممرضات، عبر نشر صور لهن مرفقة بتعليقات ساخرة ترتبط بالأساس بكونهن “يستولين” على الياغورت الذي يجلبه ذوو المرضى الذين يرقدون في المستشفيات.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تغريدات ذات حمولة تنمر من قبيل “طالبة 40 دانون ياغورت فالصداق”، وتغريدة أخرى تتضمن صورة مركبة لسيارة تحمل على ظهرها علبة ياغورت كبيرة مرفقة بتعليق: “بالله عليك باش عرفتيه غادي يخطب فرملية”، وصورة أخرى تظهر فيها سيدة تدفع عربة مليئة بالياغورت وتعليق: “هادي غا فرملية لقات 200 درهم طايحة”.

وظهرت موجة التنمر ضد الممرضات على مواقع التواصل خلال شهر دجنبر الجاري في وقت لا تزال فيه الأطقم الصحية، لاسيما الممرضات والممرضون، تواصل جهودها لمكافحة جائحة فيروس كورونا، سواء فيما يتعلق بعلاج المصابين أو الإشراف على عملية التلقيح.

وفسر عادل عوين، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، موجة التنمر التي تطال الممرضات بكونها “صورة انطباعية موروثة ونمطية لا تواكب الصورة الحقيقية للممرضات”.

وأوضح عوين، في تصريح لLE7.ma، أن الصورة التي تتم إشاعتها عن الممرضات، والتي توحي بأنهن يوجدن في وضعية اجتماعية صعبة تجعلهن يطمعن حتى في الياغورت الذي يجلبه أقارب المرضى الراقدين في المستشفيات إلى ذويهم، لا تمتّ إلى الواقع بصلة.

وأضاف أن الممرضات والممرضين يتخرجون بشهادة الإجازة، ويُوظفون عند التحاقهم بالوظيفة في السلم العاشر، وبعد ست سنوات من العمل يترقون إلى السلم الحادي عشر، ثم بعد ذلك يترقون خارج السلم، لافتا إلى أن هناك ممرضات وممرضين يصل راتبهم الشهري إلى 15 ألف درهم.

وعلى الرغم من أن الوضعية المادية للممرضات والممرضين “مريحة إلى حد ما”، إلا أن عادل عوين أكد أن مطالب تحسين وضعيتهم لا تزال قائمة؛ فالتعويضات عن الأخطار المهنية التي يحصل عليها الممرضات والممرضون لا تتعدى 2800 درهم، بينما تصل لدى الأطباء إلى 5900 درهم.

ولا يتعدى العدد الإجمالي للممرضات والممرضين في المغرب 26624، ينقسمون إلى خمس فئات، هي الممرضون متعددو التخصصات، والممرضون المتخصصون في التخدير والإنعاش، وممرضو الصحة التقنية، والممرضون المتخصصون في الاستعجالات، والممرضون المتخصصون في المواليد والخدج.

ويبرز بشكل لافت الخصاص الكبير الذي تعاني منه المنظومة الصحية الوطنية في الأطر التمريضية، ذلك أن عدد الممرضات والممرضين الذين يتولون الاختصاصات الخمسة المذكورة لا يتعدى 17 ألفا، والباقي من إجمالي 26624 هم تقنيو الصحة المتخصصون في مجالات أخرى، مثل الحمية الغذائية، والصحة والبيئة، وإعداد الصيدلة، والإحصاء الصحي، ثم السمع والنطق والحركة.

وأوضح عادل عوين أن المواطنين يخلطون بين أطر الصحة المنتمون إلى كل هذه الفئات ويعتبرونهم جميعهم ممرضين.

وإذا كانت الصورة التي تتم إشاعتها عن الممرضات في موجة التنمر التي يتعرضن لها لا تعكس واقعهن فيما يخص وضعيتهن الاجتماعية، فإن عادل عوين يشدد على أن الذي كان ينبغي أن يكون هو أن يُحتفى بهؤلاء الممرضات وزملائهن الممرضين، “حيت هوما اللي هازين قطاع الصحة بشكل كبير”.

فيما لا يتعدى عدد الممرضين وتقنيي الصحة في المغرب 26624، فإن عددهم في فرنسا يزيد على 700 ألف.

في هذا الإطار، قال عوين إن جائحة فيروس كورونا فاقمت الضغط الكبير الذي يشتغل في ظله الممرضات والممرضون، حيث تم تكليف 10 آلاف منهم بتدبير عملية التلقيح ضد الفيروس، ما جعل العمل الذي يقومون به مضاعفا.

وأبرز المتحدث ذاته أن هناك سببا آخر قد يفسر موجة التنمر التي تتعرض لها الممرضات، وهو أن هناك فئات من العاملين في المستشفيات يرتدون أيضا الوزرة البيضاء، ما يجعل المواطنين يحسبون أن هؤلاء أيضا ممرضون وممرضات، إضافة إلى طلبة المعاهد الخاصة الذين يقومون بالتدريب داخل المستشفيات، داعيا إلى إلزام هؤلاء بحمل شارات (Badges) حتى لا يخلط الناس بينهم وبين الممرضين.

وعموما، فإن موجة التنمر التي تطال الممرضات على مواقع التواصل خلال الأسابيع الأخيرة، “ما هي إلا صورة نمطية قديمة، يحاول بعض الذين لم يعملوا على تحيين أفكارهم تكريسها”، يقول عادل عوين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى