إعلانك هنا

الحصاد الفني في 2021 .. الضبابية تشل الركح والسينما تقاوم الجائحة

رغم بوادر الانفراج التّي تعيشها الفنون خلال الأسابيع الأخيرة برفع الستار عن دور السينما والمسرح وعودة الحياة إلى استوديوهات التصوير، إلا أن القرارات الارتجالية المرافقة لحالة الطوارئ الصحية تسببت في توقف نبض الحركة الفنية طيلة السنة.

حملات افتراضية للفت الانتباه إلى أوضاع المهنيين وتتويج خارج الحدود، بعض سمات الحياة الفنّية للمغاربة سنة 2021، فيما دخلت فئات أخرى في صمت قسري ومعاناة قاسية بعدما أخرستها “كورونا”.

ضبابية أوقفت “نبض” الركح

تسبب الإغلاق المتكرر للمسارح وتوقف المشاريع المسرحية بسبب حالة الطوارئ الصحية التّي فرضتها جائحة كورونا خلال سنة 2021 في مشاكل جمة، الشيء الذي دفع المهنيين إلى خوض حملات احتجاجية افتراضية بين الحين والآخر.

عمر الموساوي، باحث أكاديمي في فنون العرض، قال في تصريح لLE7.ma إنّ “الإجراءات الاحترازية ضد جائحة كورونا تسببت في سكتات قلبية للحركة الفنية والمسرحية بشكل خاص طيلة السنة المنصرمة، بسبب الارتجالية والضبابية التي رافقت قرارات الإغلاق أو فتح ستائر الركح”.

واعتبر الباحث ذاته أنّ تقنية استغلال المنصات الرقمية التي لجأت إليها العديد من الدول لإبقاء التواصل بين الفنانين والجمهور، “لم يجر استغلالها في المغرب على النحو المطلوب، في ظل غياب الإمكانيات المالية الكافية لإنجاح هذه التجربة وغياب التواصل مع الجمهور لتحفيزه على متابعة الأنشطة المبثوثة على المنصات الرقمية، وبالتالي توقف عجلة الحركة الفنية، فاسحة المجال أمام أزمة جديدة لتخيّم على الوضعية الاجتماعية للفنانين”.

واستحضر الموساوي الحملات التي خاضها مهنيو المسرح، من بينها “مسرحيون للبيع”، كتعبير عن سخطهم عن الوضع الاجتماعي المزري الذي يعيشونه بسبب إغلاق المسارح ودور السينما واستثنائها من إجراءات التخفيف التي تشهدها قطاعات عديدة.

في مقابل ذلك، لفت المتحدث إلى أنّه رغم الاحتقان الذي عاشه “أب الفنون” سنة 2021، إلا أن ذلك لم يمنع مبدعي الركح من السعي على درب التجديد ومحاولة الابتكار، وإبداع عروض مسرحية متميزة عانقت الجمهور مع لحظات ماتعة كلما سمحت السلطات بذلك.

السينما تنتصر على الجائحة

رغم ظروف الإغلاق وتعليق الرحلات، استطاعت السينما المغربية أن تعانق المهرجانات العالمية وتحصد جوائز متميزة، في مقدمتها تتويج فيلم “علي صوتك”، للمخرج وكاتب السيناريو نبيل عيوش، بجائزة مهرجان “كان” للسينما الإيجابية، كما ظفر نبيل عيوش بجائزة “أفضل إنجاز في السينما”، عن مجموع مسيرته، منحت له من قبل المنظمة الإنسانية “يونيون-لايف إنترناشيونال”.

إلى جانب تألق العديد من الأعمال في محافل عربية كبرى، استطاع المغرب أن يستقطب من جديد نجوم بوليود لتصوير أضخم الأعمال العالمية التي فرض عليها سابقا إلى التأجيل، من بينها الفيلم الأمريكي الضخم “مغامرات إنديانا جونز” بمدينة فاس، وفيلم “الخيميائي” للمخرج الأمريكي كيفن فريكس، المقتبس عن الرواية الأكثر مبيعا في العالم، وأحداث السلسلة الفرنسية “قلوب سوداء” للمخرج الفرنسي اللبناني زياد دويري.

وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي فرضتها الجائحة، اعتبر الناقد الفنّي محمد الإبراهيمي أن “السينما استطاعت أن تنتصر على كورونا بالمقارنة مع باقي الفنون الحية الأخرى، وعرفت هذه السنة تصالحا للجمهور مع القاعات السينمائية؛ إذ حجّ بكثافة بعد رفع الإغلاق لمتابعة أعمال مغربية”.

في مقابل ذلك، يرى الإبراهيمي أنّ “المغرب عرف خلال هذه الفترة تراجعا على مستوى كمّ استقبال الأعمال الأجنبية بسبب إغلاق الأجواء”.

موسيقيون أخرستهم كورونا

أما أزمة القطاع الموسيقي في المغرب، فمازالت تتسبب في استمرار عطالة فنية للعاملين بالمجال الذين يمرون بمأساة مزدوجة: إلغاء المهرجانات الموسيقية ومنع الحانات والمطاعم من تنظيم الحفلات وعروض الموسيقى، ضمن الإجراءات الصارمة التي أقرتها السلطات.

خالد الشناوي، عازف بفرقة موسيقية بالرباط دخل منذ بداية الجائحة في صمت قسري ومعاناة قاسية، قال في حديث لLE7.ma: “نحن نشكل الحلقة الأضعف في المنظومة الثقافية والفنية، نحن لسنا نجوما وليست لدينا مداخيل من يوتيوب ولم نستفد من أي دعم ولا تأمين صحي”.

وتابع ابن مدينة سلا قائلا: “مع كل إعلان عن إجراءات جديدة، نأمل خيرا. لكن آمالنا تتبخر مع استمرار السلطات في منع المطاعم والحانات من تنظيم الحفلات، ليزداد وضعنا تأزما خلال هذه السنة، ما دفعني إلى مزاولة مهنة نادل بمقهى، لكن مداخيلي لا تكفي لسد حاجيات أسرتي. أملنا أن تحمل السنة القادمة فرجا قريبا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى