إعلانك هنا

‪بدون عنوان: هل تخرج السياحة المغربية من عنق زجاجة “جائحة كورونا‬”؟

صمتٌ مطبقٌ، حركة خجولة، وجوه أنهكها الانتظار، هكذا هي مراكش الحمراء اليوم، مدينة أغلب قاطنيها يعيشون من السياحة، كانت وجهة ساكنة العالم، خاصة في مثل هذا اليوم، لكن ونحن نستقبل العام الجديد اليوم لا زوار بها.

حالُ مراكشَ شبيهٌ بحالِ جميعِ الوجهات السياحية المغربيةِ، توقفت عجلةُ السياحةِ وانهارت المهنُ المرتبطةُ بها. دقت LE7.ma باب مختلفَ المجالاتِ، والبدايةُ كانت بالفنادق التي عاشت على وقعِ إلغاءِ الحجوزاتِ، منذ أن أعلنت الحكومةُ المغربيةُ إغلاقَ الحدودِ جراءَ ظهورِ المتحور أوميكرون.

أيت موسى إبراهيم، مدير فندق بمراكش، قال إن “الإغلاق الأخير خلف أثرا سلبيا على القطاع السياحي بصفة عامة والقطاع الفندقي بصفة خاصة”، متابعا: “يمكن أن نقول إن هناك ما يقرب من 1200 إلغاء للحجوزات منذ إصدار القرارات، وإذا قارنها مع 2019 فإن هناك 85 في المائة كنسبة انخفاض في الملء، كما انخفض رقم المعاملات ما بين 90 و95 في المائة”.

وأكد أيت موسى أن “هذه القرارات تأتي دائما في وقت تحتاج السياحة إلى الإنعاش”، معلقا: “لا حجوزات اليوم، وحتى لو تم فتح الحدود لا أظن أنه ستكون هناك ثقة في السياحة المغربية كما كانت مسبقا”.

ما قبل الجائحة

عرفت السياحةُ المغربيةُ عموما، والفنادقُ خاصة، عام ألفينِ وتسعةَ عشرَ، انتعاشةً ملحوظةً، فالبلاد استقبلت خلالها اثنيْ عشرَ مليونا وتسعمائةٍ واثنينِ وثلاثينَ ألفَ سائحٍ، قضوْا خمسةً وعشرينَ مليونَ ليلةٍ سياحيةٍ، قبل أن تسجلَ تراجعا بثمانينَ في المائة خلال ألفينِ وعشرينَ.

منذ يونيو الماضي بدأ التعافي شيئا فشيئا، واستقبلت المملكةُ خلال شهرين حوالي مليونيْ سائحٍ، لكنْ أعاد إغلاقُ الحدودِ الأوضاعَ إلى نقطةِ الصفر.

أمين الزغاوي، المدير التجاري لشركة تسير فندقين، قال إن “نسبة الملء سنة 2019 كانت تتجاوز 85 في المائة، أي حوالي 1100 زبون يوميا في فندق واحد طيلة السنة، لكنها أصبحت اليوم لا تتجاوز 15 في المائة، وكانت أقل خلال سنة 2020”.

الزغاوي أكد أن “الفندقين كانا يشغلان 600 عامل، بينما انخفض الرقم اليوم إلى 50″، مردفا: “اضطررنا أن نوقف أناسا كثرا.. لم تكن باليد حيلة”.

وكالات الأسفار

لا يختلف حال وكالات الأسفار عما تعيشه الفنادق، أو ربما أسوأ، حواليْ ألفٍ وستمائةِ وكالةِ بمختلفِ ربوعِ البلادِ، كل واحدةٍ تشغلُ خمسةَ أفرادٍ على الأقلِّ، اليومَ هي الأخرى أغلقت أبوابها منتظرةً حلاً، ومصيرُ أسرٍ بات معلقا.

أسماء بنحيدا، مديرة وكالة أسفار بالدار البيضاء، قالت إن “المتضرر المباشر من قرارات الإغلاق هي وكالات الأسفار”، موضحة: “لأن دور وكيل الأسفار المباشر هو الوساطة بين المسافر وشركات الطيران والفنادق والنقل السياحي. نريد مساعدة الدولة لحل هذه المشاكل، وألا نتضرر أكثر، فنحن على أبواب الإفلاس”.

وأردفت المتحدثة ذاتها: “نتمنى من الحكومة وأصحاب القرار والوزارة المعنية أن يتفهموا مطالبنا ويساعدوا المقاولات ماديا؛ لأننا إلى حد اليوم نقاتل لوحدنا لنظل صامدين أمام هذه الصدمات والأزمات المتوالية، ولكي لا نعلن إفلاسنا ونشرد الشغيلة وأجراءنا”.

النقل السياحي

قطاعُ النقلِ السياحيِ هو الآخرُ تضررَ بشكلٍ ملموسٍ، اليوم أربعونَ في المائةِ من الشركاتِ متابعةٌ قضائيا من قبل شركاتِ التمويل، ناهيك عن أن الأوضاعَ يمكن أن تسوءَ أكثرَ في حالِ لم تتدخل الدولةُ للإنقاذِ.

محمد بامنصور، الكاتب العام للفيدرالية الوطنية للنقل السياحي في المغرب، قال إن الفضل في عدم إغلاق عدد من المقاولات راجع بالأساس إلى دعم الأجراء الذي كان متوقفا، مؤكدا أن القطاع ينتظر تدخل الدولة لدعم هذه المقاولات بشكل مباشر للإنقاذ، حتى لا يكون هناك رقم صادم للإفلاس، ولتجنب وقوع كارثة كبرى.

ضبابية كثيفة

يمثل قطاعُ السياحةِ سبعةً في المائةِ من الناتجِ الداخليِ الخامِ، وتشغلُ أكثرَ من نصفِ مليونِ شخصٍ؛ خلال ألفينِ وتسعةَ عشرَ حققت ثمانيةً وسبعينَ مليارَ درهمٍ، تراجعت بثمانين في المائة العامَ الماضي، تراجعٌ استمر حتى السنةِ الحاليةِ.

في المقابلِ لا أحدَ يعلمُ ما يمكنُ أن تسفرَ عنهُ الأيامُ المقبلةُ، والضبابيةُ هي السمةُ السائدةُ لدى جميعٍ الفاعلينَ في القطاعِ.

الزوبير بوحوث، خبير في القطاع السياحي، قال إنه لا يمكن الحديث عن إعادة النشاط حتى تمر الأشهر الستة الأولى من سنة 2022، موضحا أنه لا يمكن استرجاع النشاط السابق نفسه، وزاد: “بل سننطلق من 2 مليون ونصف مليون، في حين كنا نصل إلى 12 مليونا”.

وتحدث بوحوث عن ضرورة إعادة بناء القطاع، وهو ما يستلزم الوقت واتخاذ قرارات تراعي المدى البعيد.

تعافي القطاعِ رهينٌ بإقرارِ حرية التنقلِ الدوليةِ وعودةِ الحياةِ إلى طبيعتها، وهو أمرٌ يصعبُ توقعهُ في ظلِّ الأزمةِ المستمرةِ للجائحةِ؛ وإلى حين ذلك تبقى السياحةُ الداخليةُ طوقَ النجاةِ.

وأكد بوحوث أن الرهان على السياحة الداخلية يبقى قائما لأنها تمثل 30 في المائة من حجم ليالي المبيت، “لكن في ظل الأزمة التي يعيشها الاقتصاد ككل وتضرر الطبقة المتوسطة لا يمكن للسياحة الداخلية كيفما كانت العروض أن تمنح ليالي المبيت التي تمنحها السياحة الدولية، خاصة أننا نتكلم عن رقم مهم يبلغ 78 مليار درهم”، يزيد مستدركا.

السياحةُ غريقٌ تشبثَ بطوقِ نجاةٍ غير معروفٍ إن كان سيصل به إلى بر الأمانِ حيا أم إن المنيةَ ستوافيهِ، والأكيدُ أن إعادةَ إنعاشهِ تتطلبُ سنواتٍ طوالاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى