إعلانك هنا

ضحايا “المسيرة الكحلة” ينتظرون دعما رسميا لمقاضاة النظام الجزائري

منذ ستة وأربعين عاما، تراوح قضية المغاربة الذين طردهم النظام الجزائري عام 1975، في ما عرفت بـ”المسيرة الكحلة”، كرد فعل انتقامي على تنظيم المغرب المسيرة الخضراء، مكانها، ومازال الضحايا الذين على قيد الحياة، وذوو حقوق المتوفين منهم، ينتظرون إنصافهم، وتعويضهم عن الخسائر الفادحة التي تكبدوها.

وجرّد النظام الجزائري في عهد الهواري بومدين آلاف المغاربة الذين تم تهجيرهم بشكل قسري وتعسفي نحو المغرب، يوم 18 دجنبر 1975، من جميع ممتلكاتهم، وأموالهم؛ فيما لم يسلم من العملية حتى المرضى الذين كانوا يرقدون في المستشفيات.

وعلى المستوى الإنساني، أدى التهجير الجماعي القسري إلى تشتيت شمل عدد كبير من العائلات التي تتكون من أزواج مغاربة وجزائريين. ومازال الضحايا يتذكرون حالة سيدة مغربية تركت طفلها وحيدا داخل البيت وخرجت لقضاء أغراض، لكن قوات الأمن الجزائرية اعتقلتها وحشرتْها مع المهجّرين، دون أن يُسمح لها حتى بالعودة إلى بيتها لاصطحابها طفلها، وعند وصولها إلى المغرب فقدت عقلها.

ورغم فداحة ما تعرضوا له فإن ضحايا “المسيرة الكحلة” مازالوا ينتظرون إنصافهم، غير أن الدولة المغربية لم تقدم لهم إلى حد الآن أي دعم من أجل مقاضاة النظام الجزائري أمام المحاكم الدولية المتخصصة، لاسيما أن جريمة التهجير القسري التي تعرضوا لها لا تسقط بالتقادم.

يقول محمد حمزاوي، الكاتب العام لجمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر، إن الهيئة ذاتها قاربت هذا الملف من جميع الجوانب، الحقوقية والاجتماعية والقانونية، وعقدت لقاءات مع خبراء قانونيين، ولديها تصور كامل حول كيفية رفع دعوى قضائية ضد النظام الجزائري ومطالبته بتعويض الضحايا، غير أنها تعوزها الإمكانيات المادية لإتمام هذا المسار.

وحاولت جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر أن تحصل على دعم الدولة في هذا الملف، غير أنها لم تلق تجاوبا، “لأن المغرب يراعي الحفاظ على علاقة حسن الجوار مع الجزائر”، يقول حمزاوي لLE7.ma، مشيرا إلى أن مسؤولي الهيئة ذاتها فكروا في فتح اكتتاب لجمع مساهمات مالية من الأعضاء، لكن تبين لهم أنه من الصعب توفير الوعاء المالي المطلوب، ليظل العائق المالي حائلا بينهم وبين نقل قضيتهم إلى المحاكم الدولية.

ويُقدر عدد العائلات المغربية التي هُجّرت بشكل جماعي وقسري من الجزائر بـ45 ألف عائلة، أي حوالي 350 ألف مواطنة ومواطن، كانوا يقيمون على مدى عشرات السنين في الجارة الشرقية للمملكة بشكل شرعي، قبل أن يتم تهجيرهم كرد فعل سياسي من هواري بومدين ضد الملك الراحل الحسن الثاني، بعد دعوته إلى تنظيم المسيرة الخضراء عام 1975 لاسترجاع الأقاليم الجنوبية للمغرب.

وكانت جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر علقت آمالها على الانفراج النسبي الذي طبع علاقة المغرب والجزائر في السنوات الأولى من الألفية الحالية، لتسوية ملفهم بشكل ودي، غير أن ذلك لم يتم، بينما مازال المغرب يتفادى هذا الملف رغم التوتر الذي يخيم على علاقته مع الجارة الشرقية، و”الحروب” التي يخوضها نظامها ضد المملكة على أكثر من صعيد.

في هذا الإطار قال محمد حمزاوي: “حين تحسنت العلاقة بين البلدين كان الموقف الرسمي للدولة هو عدم الخوض في هذا الملف، وإلى الآن مازال هذا الموقف قائما”، مضيفا: “حان الوقت لحل هذا المشكل، ونحن لدينا تصور واضح، وننتظر فقط دعما رسميا، لاسيما أن هناك هيئات دولية تؤكد أننا أصحاب حق”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى