إعلانك هنا

طبيب مغربي يطرح سيناريوهات الخروج من جائحة كورونا سنة 2022

قال الطبيب المغربي الطيب حمضي إن سنة 2022 قد تكون نهاية جائحة كوفيد-19 أو السنة قبل الأخيرة، لكنه شدد على أنها لن تكون نهاية الفيروس، بحيث سيستمر في العيش بيننا، لكن دون اضطرابات اجتماعية.

وأورد حمضي، ضمن ورقة توصلت بها LE7.ma، أن العلماء يطرحون ثلاثة سيناريوهات رئيسية للخروج من الجائحة، أولها سيناريو كارثي، لكنه يبقى ضعيف الاحتمال، وهو مرتبط بحدوث طفرات خطيرة أو ظهور متحور هجين من فيروس كورونا وفيروس آخر، مع مقاومة كبيرة للمناعة المكتسبة وأكثر فتكا عن طريق التلقيح أو المرض.

ويشير السيناريو الثاني إلى المستوى المتوسط، مع تسلسل ظهور الطفرات والمتحورات، التي تنتقص من فعالية المناعة، مع حاجة مستمرة إلى الإجراءات الوقائية وتكييف اللقاحات، وهو ما يشهده العالم اليوم، حسب الطبيب ذاته، لكن كمرحلة انتقالية نحو مرحلة أخرى يكون فيها الفيروس موسمياً.

وفي ما يخص السيناريو الثالث فإنه يبقى أكثر تفاؤلاً والأكثر احتمالاً، وفيه يوضح حمضي أن الفيروس لن يختفي، لكن سوف يصبح متوطناً موسمياً مثل الأنفلونزا، على أن توفر اللقاحات المعدلة الحماية الملائمة من الحالات الحرجة؛ كما يتوقع أن تقلل المناعة السكانية من حدة الفيروس، مع ظهور أدوية مضادة وفعالة لكوفيد، مثل عقار باكسلوفيد من شركة فايزر، وسهلة التناول دون الحاجة إلى دخول المستشفى، وهو ما سيكون له دور مكمل في تفادي الحالات الحرجة لدى الفئات الهشة.

ولتعزيز السيناريو الأكثر تفاؤلاً، أكد حمضي على ضرورة الامتثال للتدابير الوقائية والجماعية، وكذلك التطعيم الواسع على النطاق العالمي للحد من انتشار الفيروس، والحد من خطر ظهور متحورات جديدة، لتحقيق تطعيم 70 في المائة من سكان جميع البلدان بحلول منتصف 2022، من أجل الخروج من الجائحة نهاية العام.

ولتحقيق هدف التلقيح، أشار الطبيب المغربي إلى ضرورة إنتاج المزيد من اللقاحات وتوزيعها بطريقة أكثر عدلا، واستخدامها على نطاق واسع ودون تردد، وهو ما سيعيد المناقشات حول رفع براءات الاختراع، ولا عدالة توزيع اللقاحات، والتردد اللقاحي، وجائحة الأخبار الزائفة، إلى طاولة المناقشات في أوائل عام 2022، من أجل إيجاد تسويات لها.

ونبه حمضي إلى أن العديد من الخبراء يعتقدون أن متحورا آخر سيظهر قبل أفول الجائحة، وهو ما يفرض جعل تحديث اللقاحات وتحيينها على جدول الأعمال في وقت مبكر من عام 2022، للتعامل مع مرحلة ما بعد أوميكرون، رغم أن نظام التطعيم بثلاث جرعات سيكون قادرا على توفير حماية جيدة على المدى الطويل، وخاصة للأشخاص الذين لا يعانون من عوامل الاختطار.

وفي نظر الطبيب ذاته، إذا كانت سنة 2021 شهدت احتجاجات معارضي اللقاحات والرافضين والمترددين فإن سنة 2022 ستشهد غضب واحتجاجات الملقحين، أي أولئك الذين احترموا الإرشادات الصحية، لكنهم مازالوا محرومين من حريتهم وحياتهم الطبيعية بسبب عجز الحكومات عن التعامل مع غير الملقحين، الذين يشكلون مصدر خطر على أنفسهم وغيرهم وعلى المنظومة الصحية، وهو ما سيجعل المرشحين لتجديد ولاياتهم سنة 2022 أمام حرج انتخابي بسبب غضب الجانبين.

ويعتقد المتحدث ذاته أن سنة 2022 ستكون سنة جواز اللقاح وإجبارية التطعيم بالنسبة لعدد من الفئات المهنية والاجتماعية، كما ستظل مراقبة الحدود واشتراطات السفر قائمة سنتي 2022 و2023، وسيتوقف الانتعاش الاقتصادي لكل بلد على معدلات التغطية بالتلقيح والتحكم في تفشي الفيروس والمتحورات، وهو ما سيدفع البلدان المتأخرة عن ركب التطعيم إلى أداء ثمن اقتصادي واجتماعي.

وفي المغرب، يرجح حمضي أن الأسابيع الثمانية إلى العشرة الأولى من سنة 2022 ستكون صعبة بسبب الموجة الحالية التي بدأت بسبب الفصل البارد مع متغير دلتا، وأججها متحور أوميكرون هائل الانتشار.

وأشار المتحدث إلى أن تباطؤ التطعيم والتراخي في احترام التدابير الحاجزية المهمة لأوميكرون ساهم في ازدياد الحالات بشكل كبير ومتسارع، وهو ما يشكل تهديداً للمنظومة الصحية ببلادنا رغم أن أوميكرون قد يكون أقل ضراوة من دلتا.

وستكون السلطات الوصية، وفق نظر حمضي، مضطرة لاتخاذ تدابير تقييدية للحياة الاجتماعية والاقتصاد والمدرسة، كما سيشهد فصل الربيع تحسناً كبيراً في الوضع الوبائي في المغرب وحول العالم، وستكون إعادة إطلاق التلقيح بسرعة وقوة شرطاً أساسياً لتحرير النظام الصحي والساكنة والاقتصاد والمدرسة من قبضة الفيروس وطفراته.

وتشير الورقة إلى أن حماية الأطفال، ولاسيما تعليمهم، وهو عنصر هام من عناصر صحتهم العقلية وتنشئتهم، ستكون رهينة باحترام التدابير الوقائية والتلقيح الواسع للبالغين، لكنها ستتطلب بالتأكيد تطعيم الأطفال دون سن 12 عاماً.

ويتوقع الطبيب نفسه أن يستمر الفيروس في الانتشار، لكن دون تأثير مجتمعي خطير، طالما أن الأشكال الحرجة ستكون أقل عددا ويمكن تدبيرها بسهولة أكبر.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن المغرب سيشرع في إنتاج اللقاحات المضادة لكوفيد 19 التي ستساعده وتساعد إفريقيا على تحصين أفضل والانطلاق من جديد بعد الجائحة؛ كما ستكون من جهة أخرى خطوة نحو التكنولوجيا الحيوية، خطوة نحو المستقبل، من أجل السيادة الصحية والأمن الإستراتيجي للمغرب، والقدرة على مواجهة الأزمات الصحية في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى