باحثة اقتصادية: الشركات المستفيدة من “المقاصة” تحقق أرباحا خيالية

بينما تستعد الحكومة لرفع الدعم عن بعض المواد الاستهلاكية، مثل السكر وغاز البوتان، قالت خولة كني، عضو منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، إن الشركات المستفيدة من دعم الدولة للمواد الأولية لمنتجاتها “تحقق أرباحا خيالية”.

واستندت كني في تقديرها لأرباح الشركات المستفيدة من دعم صندوق المقاصة، إلى كون قيمة الإنتاج (Le cout de production) غير معروفة، ما يتيح لهذه الشركات بيع منتجاتها بأسعار تحقق لها هامش ربح كبيرا.

وتساءلت الباحثة الحاملة لدكتوراه في الاقتصاد والتدبير، خلال ندوة نظمها “منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية” بمناسبة إطلاقه القافلة التواصلية للتعريف بقانون المالية لسنة 2022: “هل هناك مَن يعرف قيمة إنتاج منتجات الشركات المستفيدة من دعم المقاصة؟”، لتجيب: “لا أعتقد، ولا يمكن أن نعرف، وأكيد أن هذه الشركات تراكم أرباحا خيالية بفضل هذا الدعم”.

واعتبرت المتحدثة أن ورش إصلاح صندوق المقاصة ينطوي على درجة عالية من الصعوبة، لأنه سيمسّ بالطبقة الفقيرة والفقيرة جدا، كما سيكون له تأثير على تنافسية المقاولات.

وأوضحت أنه “لا يمكن للدولة إذا أرادت إصلاح صندوق المقاصة أن تلغي هذا الصندوق بين عشية وضحاها وتترك الطبقة الفقيرة والفقيرة جدا تعاني من التبعيات السوسيو-اقتصادية لهذا القرار”.

وتوقفت كني عند التجربة البرازيلية في هذا الإطار، حيث ألغت البرازيل صندوق المقاصة بصفة نهائية، ما أدى إلى تحرير كلي للأسعار، غير أنها عمدت إلى صرف إعانات مالية مباشرة إلى الأسر الفقيرة والفقيرة جدا، مع شروط، منها ضمان استمرار الأطفال في التعليم.

وأكدت كني هذا التوجه بقولها إن “الدولة يمكن أن تمضي فيه، وذلك عن طريق وضع معايير لتحديد الفئة المستحقة للدعم المباشر قبل الإلغاء النهائي لصندوق المقاصة”، معتبرة أن المقاولات لن تتضرر من هذا القرار.

من جهة ثانية، قالت عضو منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية: “على الدولة أن تعيد النظر في تدبير الاستثمار العمومي، وأن تُخضع هذا الورش لإصلاح هيكلي بما يمكّن من إثمار الاستثمارات العمومية الثمار المرجوة منها، ولتساهم في رفع نسبة النمو”.

وأضافت أن الحصول على نقطة واحدة من النمو يقتضي 7.1 نقطة من الاستثمار العمومي، وهو ما اعتبرته “أمرا كارثيا”، مشيرة إلى أن الاستثمار العمومي يعاني من اختلالات، منها مشكل معدل الإنجاز (Taux de réalisation)، حيث لا تتم الأوراش بشكل نهائي ولا يتعدى إكمالها في حالات ما بين 60 إلى 70 في المئة.

وتهدف القافلة التواصلية لقانون المالية 2022، التي أطلقها منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، إلى تبسيط مقتضيات قانون المالية وشرحها لعموم المواطنات والمواطنين، ورصد مقترحاتهم وآرائهم وطموحاتهم بالنسبة لمشروع قانون المالية للسنة الموالية.

وأوضح عثمان مودن، رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، أن هذه الهيئة التي تأسست عام 2014، “هي مشتل يضم كفاءات الوزارة، وآلية تنفتح عبرها على محيطها الخارجي من مؤسسات البحث العلمي الجامعية وجمعيات المجتمع المدني”.

وأضاف أن القافلة التواصلية للتعريف بقانون المالية، التي أُطلقت نسختها الأولى عام 2015، تهدف إلى نقل المعلومة المالية بطريقة سلسة وبسيطة إلى المواطنات والمواطنين، وتجاوز الدور التقليدي في إشراكهم في الحصول على المعلومة المالية، وإشراكهم القبلي في إعداد السياسة المالية عبر الاستماع إلى آرائهم وأخذ مقترحاتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى