إعلانك هنا

إدارات تتجاهل مراسلات وسيط المملكة.. والبرلمان لا يناقش التقرير السنوي

لا يزال تفاعل الإدارة العمومية مع مؤسسة وسيط المملكة ضعيفا، فعلى الرغم من أن القانون يوجب على الإدارة أن تجيب على مراسلات مؤسسة الوسيط داخل أجل ستين يوما، فإن المعدل العام للجواب يصل إلى خمسة وسبعين يوما.

تجاهُل الإدارة والبرلمان

ويثير ضعف تفاعل الإدارة مع مراسلات مؤسسة الوسيط، انزعاج رئيس هذه الأخيرة، إذ دعا، خلال ندوة صحافية قدم فيها التقرير السنوي للمؤسسة، إلى احترام مقتضيات القانون، لافتا إلى أن معدل الجواب على المراسلات يتجاوز أحيانا 74 يوما ويمكن أن يصل إلى تسعين يوما أو أكثر.

التعاطي غير الإيجابي للإدارة العمومية مع مؤسسة الوسيط، يجعل الجهة الأولى لا تتجاوب في حالات مع المؤسسة الثانية بصفة نهائية، حيث قال محمد بنعليلو: “هناك مجموعة من المراسلات لم نتوصل بشأنها بأجوبة لا داخل أجل ستين يوما ولا خمسة وسبعين ولا تسعين يوما”.

وبلغ عدد المراسلات التي وجهتها مؤسسة وسيط المملكة إلى الإدارة ولم تتلقّ بشأنها جوابا، لا إيجابيا ولا سلبيا، 658 مراسلة، ما يعادل 20.45 في المئة من إجمالي المراسلات، التي بلغ عددها 3218 مراسلة، في سنة 2020.

ولا ينص القانون على ترتيب أي جزاء على الإدارات التي لا تجيب على مراسلات وسيط المملكة، وكل ما يتيح لها، في حال عدم تلقي جواب بعد مرور ستين يوما، هو البت بدون التوصل، “غير أن هذا الإجراء في حد ذاته مشكل، لأننا في هذه الحالة لا نعطي فرصة للإدارة للإجابة، ونعتمد فقط في البت على المعطيات التي قدمها المتظلم، وهو ما يؤدي إلى مشاكل أخرى عند تنفيذ التوصية”، يقول بنعليلو، مشددا على أن تجاوز هذه الإشكالات يتطلب “أن تتحمل الإرادة مسؤوليتها”.

وتواجه مؤسسة وسيط المملكة مشاكل مع الإدارة حتى في حال تجاوبها مع مراسلاتها، ذلك أنه خلال جلسات البحث التي يتم فيها تقريب وجهات النظر بين المتظلمين والإدارة، يصرّح ممثلو الإدارة بأنهم لا صلاحية لهم في اتخاذ القرار، “وهذا مشكل، لأن القانون ينص على أن المخاطب هو الأشخاص داخل الإدارة الذين لديهم صلاحية اتخاذ القرار”، يقول رئيس المؤسسة.

وبالرغم من عدم تجاوب الإدارة مع مراسلات مؤسسة الوسيطة على النحو المأمول، فإن بنعليلو يرى أن التقرير السنوي للمؤسسة، “خلُص إلى تقدم ملموس في علاقة المؤسسة بالإدارة العمومية، غير أن هذا لا يمنع من القول بأن هذا التقدم لا يعكس بالشكل الكافي الانسيابية المطلوبة في علاقة المواطن بالإدارة، أي الانسيابية التي تشيع لدى المواطن الاطمئنان على حقوقه”.

بدوره “يتجاهل” البرلمان دعوة مؤسسة وسيط المملكة لعرض تقريرها السنوي ومناقشتها داخل المؤسسة التشريعية، فبالرغم من أن القانون يُلزم مؤسسة الوسيط بعرض تقريرها أمام البرلمان ومناقشته، وعلى الرغم من أنها باشرت الإجراءات التي يتطلبها ذلك، وطالبت البرلمان بغرفتيه خلال السنتين الماضيتين بعرض التقرير، غير أنه لم يستجب لهذا الطلب.

ولم يُخف محمد بنعليلو انزعاجه من عدم التفاعل مع طلب عرض ومناقشة التقرير السنوي لمؤسسة الوسيط أمام البرلمان، وعبّر عن ذلك بالقول: “ما بْقا لينا غير نهزّو حوايْجنا ونمشيو عندهم”، مضيفا: “هدفنا الأساسي في هذه المؤسسة هو تفعيل جميع الاختصاصات التي خوّلها لها القانون”.

اعتذار الإدارة للمرتفقين

وشدد رئيس مؤسسة وسيط المملكة على ضرورة أن تتفاعل الإدارة والحكومة والبرلمان مع المؤسسة، قائلا: “الحوار هو بداية الحل، وإذا ظللنا صامتين فهذا يُفضي إلى تأزيم الوضع”، داعيا إلى إنهاء الاشتغال بشكل جماعي بين جميع مؤسسات الدولة، وقياس نتائج ما يتم إنجازه من برامج انطلاقا من وقعها على المواطنات والمواطنين، عبر بارومتر قياس الرضا عند المواطنين لمعرفة مكامن الخلل بالإدارة.

وفي المقابل شدد بنعليلو على ضرورة العمل على ترسيخ “ثقافة الحق والواجب، وليس ثقافة المطالبة بالحقوق فقط”، وزاد موضحا: “المواطن يرتاد الإدارة العمومية، وهناك أمور يحق له الحصول عليها، وأمور أخرى لا حق له في الحصول عليها، ولا بد من الموازنة بين الحق والواجب”.

ووضَّح رئيس مؤسسة وسيط المملكة أن عدد التظلمات التي يرفعها المواطنون إلى المؤسسة ويشتكون فيها من الإدارة، “لا يعكس عدد الاختلالات، ولكن يعني بالضرورة تشنج العلاقة ما بين المرتفق والإدارة، لأنه لا يمكن أن يشكو المواطن بإدارة إلا إذا لم تتواصل معه أو لم تشرح له بالشكل الملائم، أو لم توضّح كما ينبغي”.

وتنادي مؤسسة وسيط المملكة بترسيخ ثقافة “اعتذار الإدارة العمومية للمواطن” في حال ارتكبت ما يوجب ذلك، “لأن المواطن لا يحتاج أن توضح له الإدارة الوثائق التي يتعين عليه أن يدلي بها لتجاوز المشكل الذي يواجهه، بل عليها أن تعتذر منه إذا ارتكبت في حقه خطأ”، مضيفا أن هذه من بين الممارسات الفضلى المعمول بها في بعض الدول، لا سيما الأنغلوساكسونية”.

وزاد موضحا: “علينا أن نشجع ثقافة الاعتراف. النص التشريعي يُلزم بالاعتراف بالخطأ، مع التمييز بين الخطأ الموجب للتعويض وبين الخطأ الموجب للاعتذار للمواطن، ومثل هذه المبادرات من شأنها حلحلة عدد من المشاكل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى