إعلانك هنا

أكاديمية المملكة: الحسوني “فارس الملحون”

نعت أكاديمية المملكة المغربية، أبرز موثقي الملحون بسلا الحاج عبد الله الحسوني، الذي كان من الخبراء المشاركين في لجنة إعداد “موسوعة الملحون” التي أصدرتها الأكاديمية في أحد عشر مجلدا.

وفي نعي عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة، للحسوني كتب أنه “أحد فرسان تراث الملحون، ومهندس توثيق آثاره”.

وأضاف نص النعي: “لقد أفنى المرحوم عبد الله الحسوني في رحلته مع تراث الملحون التي امتدت لأكثر من نصف قرن، مع رفيقه في باحة الملحون بالأكاديمية المرحوم أبي بكر بنسليمان بإشراف العضو الأستاذ عباس الجراري، خبيرا متمرسا بقضاياه وظواهره، وموثقا دقيقا لتراث فن الملحون، ومرجعا محيطا بأصوله وقاموسه اللغوي وعروضه الفني وخطوط أشياخه وأنماط تعابيره، عاملا على جمع مآثر ما تناثر من مخطوطاته في المكتبات العامة والخاصة، وباحثا في ظلام النسيان والإهمال عن نسخ ضائعة لشيوخ الملحون، ومحققا ما غمض في الدرس الفني، ومعرفا نسبها وأصولها، وداحضا ما لحقها من الافتراءات والانتحالات”.

وتابعت الأكاديمية: “لقد أغنى الحسوني بصبره وذاكرته وإخلاصه، رغم المرض الذي أصابه، حقل تراث الملحون المغربي الذي أبدع في فنون قوله المغاربة وحملوا علم ريادته، وأصبح ديوان المغاربة بدون منازع”، مستحضرا وصف الملك الحسن الثاني لهذا الصنف الإبداعي المغربي بـ”الفن البديع والأدب الرفيع”.

وواصل لحجمري: كان الفقيد “أيقونة الارتقاء بوعي أهمية الملحون في مدينة سلا وعبر مختلف المدن المغربية، منخرطا في جمعياتها ومرتقيا بوعي شبابها، ودالا المهتمين التائهين في صحراء واحتها. وعمل بكل إخلاص عضوا عاملا بلجنة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، ومؤسسا مع الراحل مولاي إدريس العلوي والحاج أحمد سهوم وعبد الرحمان الكرومبي لـ”الجمعية السلاوية لنهضة الملحون”، ومفعلا للمبادرات الأولى المعنية بالأدب الشعبي وخاصة الملحون، يغذي في مسيرته شرف نسبه الحسوني مشاعره الوطنية، وغيرته في الملحون على أصالة هويته المغربية”.

واستحضرت الأكاديمية ما اتصف به عبد الله الحسوني من “شمائل الأخلاق، وصدق حبه لوطنه وتراثه، وسعة اطلاعه على فن تراث الملحون، وتواضعه الجم”، مما جعله “موقع تقدير من رجالات الملحون وشيوخه عامة في سلا ومختلف المدن المغربية”.

وقالت الأكاديمية إنها لن تنسى للحسوني “جهوده المتواصلة التي أسهمت في إخراج أحد عشر ديوانا للملحون ضمن موسوعة تراثها” حيث كان مثل “الناسك في مكتبه، والبحار في مركبه؛ غارقا بين كراسات القصائد المخطوطة، باحثا عن ما يضيء ما انغلق فيها وعن نسب تاه البحث فيه، ولم تكن المحفظة التي كان يحملها بين بيته والأكاديمية إلا مستودع الهم المؤرق (…) لإثبات نسب قصيدة، أو فك مُعَمَّيات قطعة شعرية، أو تحقيق ما أهملته سنوات الجهل والنسيان لأشعار شيوخ هذا التراث، مؤاسيا مرضه بنبل الرسالة التي يؤديها مخلصا لدينه ووطنه وملكه”.

وزاد النعي: “لا نغفل أيضا أنه من المراكب التي عبرت العواصف واللجج في هذا البحر الملحوني المتراطم لتزدان المكتبة المغربية بهذه الذخيرة الكبرى لتراث الملحون”، ثم اتجه للفقيد بصيغة المخاطب: “ستبقى يا سي عبد الله وشما متوهجا في ذاكرة تراث الملحون المغربي، ورمزا مضيئا في أكاديمية المملكة المغربية بخصالك الأخلاقية النبيلة وجهودك الثقافية المخلصة وغيرتك الوطنية وتواضعك الجم، حيا بآثارك التي تدل عليك وينتفع بها أبناء وطنك الذين يبحثون عن حصون تحمي ذاتيتهم الثقافية وهويتهم الوطنية، فأنت لم تمت فالميتون هم الذين لم يتركوا آثارا صالحة يذكرون بها”.

وعبرت أكاديمية المملكة المغربية في ختام نعيها للحاج عبد الله الحسوني عن أملها في “أن يحافظ أبناء مدرسته على رسالة الملحون، وصيانة ذخيرة مكتبته”.

تجدر الإشارة إلى أن أكاديمية المملكة قد سعت إلى حفظ تراث الملحون المغربي بجمع وتنقيح وتقديم وإصدار قصائده في مؤلفات، من بينها موسوعة الملحون الصادرة في أحد عشر جزءا، آخرها ديوان الشيخ أحمد سهوم، الذي غادر دنيا الناس في نونبر من سنة 2020.

ونعت أكاديمية المملكة المغربية، آنذاك، الحاج أحمد سهوم واصفة إياه بـ”القمة الشامخة في فن تراث الملحون” قائلة إنه “أحد الرموز المتوهجة في حقل الإبداع لفن تراث الملحون بمختلف أغراضه”، و”سيظل لافتة مضيئة بإسهاماته في البناء الفني والثقافي لمدرسة الملحون المغربية التي تفردت بخصوصية إبداعها وتنوع قضاياها وفنية إنشادها، مما أهله لأن يحتل موقعا متميزا في لجنة موسوعة الملحون”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى