أبرنوص: أصرّ على تاريفيت .. والغنى الثقافي يحتاج معاهد جهوية

حول تجربة المسرح والتدوين المرئي والتعدد الثقافي بالمغرب، تحدث سعيد أبرنوص في برنامج “FBM المواجهة”، للناقد والإعلامي بلال مرميد على قناة “ميدي1 تيفي”.

وتطرق المسرحي والمؤطر التربوي والمدون بالكتابة والصورة إلى تجربة الفيديوهات الساخرة، قائلا إنها بدأت مع جائحة “كورونا” ولو أنه كان يدون كتابة قبل ذلك، ثم “في رمضان وجدت الأمر قد كبر، وتم التبني، ونشر أصدقاء ما نشرته من أفكار، وفي الراهن خاصة الموجع ينتظر الناس آراء، وأحاول الانتقال بشكل سلس، وأعبّر، وهكذا زاد التورط مع فترة الانتخابات (…) وأحاول أن أكون مسؤولا في الانتقادات، وأن أقرّب بين مختلف الفئات والإثنيات والأجيال.”

وعن كيفية التوفيق بين التزامات عمله كرئيس لمصلحة التأطير المدرسي والتوجيه بطنجة بوزارة التربية الوطنية، ومسؤولية الدراسة كطالب باحث في سلك الدكتوراه، والمسؤوليات العائلية، قال المتحدث: “أشتغل بتلقائية لا تحتاج الأستوديو، وأعالج الأفكار دون كتابة، وفي بعض الأحيان أتفاعل آنيا مع بعض الأحداث، عبر الفيديوهات” على مواقع التواصل الاجتماعي.

ووصف أبرنوص فيديوهاته بكونها “كاريكاتورا، وسخرية لا تستدعي الضحك، بل تصنع الابتسامة والتساؤل، وتتطرق إلى ظاهرة صوتية أو لغوية اجتماعية أو سياسية” بـ”تلقائية مفكر فيها”.

أبرنوص الذي يعرفه الجمهور الأمازيغي عبر عدة كتابات ومسرحيات، ذكر أن “التدوين الساخر” ساهم في أن يعرف بشكل أوسع، علما أن نصوصا مسرحية كتبها كانت موضع بحث جامعي بالمغرب والجزائر.

وفي نقاش لغوي، سجل الباحث في اللسانيات أن في الأمازيغيات، الريفية بدورها فيها مستويات بين دوار ودوار، مثل الدارجة، وهذا “غنى مطلوب”، مشيرا إلى أن لَكنته “تعجب العديدين، كما يوجد من لا يستسيغها”. وتابع قائلا: “اللكنة الريفية في الفيديوهات أستعملها بكثير من الإصرار والترصد لأنه منذ تأسيس التلفزة المغربية نسمع لكنة أو لكنتين فقط، بين الدار البيضاء ومراكش. لماذا لا نسمع مثلا، بعيدا عن الأمازيغية، لكنة الوجديين، أو الجنوب الشرقي، في مناطق تتحدث بالعربية؟ هذه محاولة في تنويع ما.”

وعن كتابة المسرح بالريفية، قال أبرنوص إنه يترجم نصوصه الريفية للمخرجين العربفونيين إلى الدارجة. وأضاف أن “المخرج كيفما كان، يقدم عرضه الخاص، باستثناءات قليلة، فله قراءات خاصة، ويتصرف في النص على كل حال”.

وواصل متسائلا: “هل يخرّج معهد الفن المسرحي بالرباط مخرجين من مناطق مختلفة في المغرب؟ العدد قليل”. ثم توجه إلى المسؤولين عن تدبير القطاع الثقافي قائلا: “لِمَ لا تكون هناك معاهد جهوية، نربح بها رهان مخرجين يعملون على الغنى الجهوي؟”، في جواب عن سؤال الحاجة إلى إنصاف النص الأصلي الأمازيغي.

كما ذكر الباحث أن “التعابير المغربية لا تختلف كثيرا بين الأمازيغي والعربي الدارج، سواء في التعابير المسكوكة أو الأمثال الشعبية أو الحكايات ومختلف خصائص الثقافة الشعبية، حيث نعبر عن نفس الفكرة بالأمازيغية أو الدارجة”.

وفي أعمال الفرق المسرحية بالحسيمة، ذكر أبرنوص أن “مشروعها ألا تترك الآخر، الذي ليس له اطلاع كافِ على ثقافتنا ولغتنا، يظن أن مسرحها ينبغي أن يكون تقليديا بلباس تقليدي؛ بل يمكن أن نعد بالريفية عملا مسرحيا عالميا بالمواصفات العالمية”.

وتابع “إذا أردنا مسرحا يستحضر التنوع، لا يجب الحديث عن المسرح الإيطالي، في صيغة الخشبة… فهذا ليس مسرح الدار البيضاء والرباط، بل شكل فرجوي تقليدي آخر. وفي إطار شكل فرجوي مستقل، يمكن آنذاك أن نتحدث عن مسرح جديد في المغرب، بعدد من التعابير الفنية والأشكال الجمالية”.

وعن تعدد تعبيراته، كتابة وفيديوهات ومسرحا، وسؤال التفكير في الكتابة للسينما، أجاب أبرنوص “في مرحلة لم أكن أعرف ما أريد، وكنت أجرّب شعرا ومسرحا، وأبحث عن نفسي، ولكن عندما يتورّط الإنسان ويقتحم مجالا مثل السخرية، لاحترام نفسي حتى أكتب مثلا فيلما سينمائيا أحتاج وقتا ومشروع حياة”.

وذكر المتحدث أن الاستثمار في مجال السينما بالمغرب فيه مشكل، فـ”نادرا ما نجد مغامرين يراهنون على مخرج أو فيلم، وفي الريف لا نخرج عن القاعدة”. ثم استدرك متحدثا عن أسماء فنية ريفية “تعمل ليكون المنتج محترما للخلفية الثقافية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى