“مدخل إلى الديمقراطية” .. ترجمة تطمح إلى تجاوز “المفاهيم الشائعة”

ترجمة تطمح إلى تبديد ضعف استيعاب مفهوم الديمقراطية يقدمها المركز العربي للأبحاث في نقل محمد مطيع لكتاب إيمون باتلر، مدير معهد آدم سميث، المعنون بـ”مدخل إلى الديمقراطية”.

وفي سبيل فهم الديمقراطية، يورد الكتاب “مقدمة واضحة” لها تفصل في “ماهيتها وكيفية عملها، مواطن قوتها وضعفها، فوائدها وقصورها”، قصد “تمكين أي شخص من فهم الديمقراطية، حتى وإن لم يلمسها من قبل”.

ويقول الكتاب إن فهم الديمقراطية “أمر غاية في الأهمية”؛ إذ يعيش “ثلثا سكان العالم اليوم في أكثر من مئة دولة في ظل حكومات تدعي الديمقراطية، ونظرا لأن قلة قليلة من هذه الحكومات ترقى بالفعل إلى مستوى المثُل العليا للديمقراطية وتحترم مبادئها ومؤسساتها الأساسية، فإن الفهم الصحيح للديمقراطية يعد أمرا غاية في الأهمية”؛ لأن “الديمقراطية سُرعان ما تُفقد أو يُساء استعمالها إذا ما لم تُفهم فهما صحيحا”.

ويعرف الكتاب “ماهية الديمقراطية” ويشرح مقاصدها، ويوضح الفرق بين “الديمقراطية الحقيقية” و”النسخ العديدة المشوهة لها”، كما يعرض “تاريخ الديمقراطية، والطبيعة المتغيرة للفكرة، والطرق المختلفة لتحقيقها”، مع تلخيصه “فوائد الديمقراطية” و”الأفكار المغلوطة التي تشوبها وتعمينا عن تمييز أوجه القصور فيها”.

وينبه الكتاب إلى أن من بين المفاهيم الخاطئة الشائعة عن الديمقراطية كونها “تمنح الأغلبية الحق في فعل ما تريد”، وهو ما يقول إنه “غير صحيح”؛ لأن للبشر قيما “أعلى من حكم الأغلبية، مثل قدسية حياة الأفراد وحرياتهم وممتلكاتهم”.

هذه “الحاجة إلى مؤسسات ديمقراطية تحمي قيمنا بدلا من أن تملي علينا طريقة عيش حياتنا، هي السبب في أن الشكل الأكثر وفاء لمفهوم الديمقراطية، بالمعنى الحديث، والشكل الذي يجسد الروح الحقيقية لفكرة الديمقراطية، هو ما يسمى اليوم بالديمقراطية الليبرالية”.

هذه الديمقراطية الليبرالية يؤمن مناصروها، وفق المصدر نفسه، بأن هدفها الأساسي “ليس تقييد الأفراد أو السيطرة عليهم، بل على العكس من ذلك، فهو يرمي إلى تحريرهم”، انطلاقا من قناعة بأن “الحكومة لم تخلق لإجبار الأفراد على القيام بما تقرره الأغلبية على أنه حق، بل لإبقاء الجميع أحرارا قدر الإمكان، والتقليل من استخدام القوة والإكراه، سواء من قبل أفراد آخرين أو من قبل الدولة ذاتها”.

وبأفكار مباشرة، يوضح الكتاب أن مناصري الديمقراطية يقولون بأنه لا ينبغي سن القوانين “بناء على نزوة بعض الأفراد المنتمين للنخبة” أو لـ”مجموعة من الأفراد”، بل ينبغي لـ”عامة الناس أن يقرروا القوانين التي يعيشون في ظلها، أو على الأقل أن يكون لهم حق اختيار من يضع هذه القوانين (…) على أساس المساواة السياسية، حيث تشكل أصوات الجميع أهمية متساوية”.

في هذا الإطار، يذكر الكتاب أنه ينبغي “السماح لأكبر عدد ممكن من المواطنين بالتصويت، وأن يكون الجميع أحرارا في التفكير ومناقشة القضايا المهمة، كما ينبغي أن يكون الناخبون على دراية جيدة وكفاءة وعقلانية فيما يخص حكم أنفسهم، ومن الضروري أيضا وجود مؤسسات مستقرة نزيهة وموثوقٍ فيها تحول قرارات الأفراد إلى سياسات عامة”.

ويرى الكاتب في “تأليه الديمقراطية أكبر تهديد لها”؛ حيث قد يتصور البعض أن التصويت يمكن استخدامه في اتخاذ جميع القرارات، لكن لهذا “نتيجة مؤسفة”؛ فـ”القرارات اليومية من قبيل المأكل والملبس وطريقة العيش والتعبير العلني عن الأفكار الشخصية، التي كانت سالفا تترك كلها للأفراد، أصبحت تخضع في ظل الديمقراطية بشكل متزايد لما سيسمح به رأي الأغلبية”.

يرى الليبراليون، حسب الكتاب، أن هذا “يثقل كاهل الديمقراطية بمهمة غير مصممة لها؛ إذ يشرحون بأن المقصود من الديمقراطية لم يكن أبدا ليزيد عن اتخاذ بعض القرارات الجماعية التي لا يستطيع الناس اتخاذها بشكل فردي، مثل الدفاع المشترك”.

ومع سرد الكتاب تاريخ الديمقراطية وآليات عملها وسبل فهمها بشكل أعمق، يذكر أنه “لا ينبغي أن نغض البصر عن نقاط ضعفها، فعندما نتحدث عن الديمقراطية وصنع القرار الديمقراطي، فإننا نتحدث عن السياسة وصنع القرار السياسي، وكما يتفق السواد الأعظم، فإن العملية السياسية أبعد ما تكون عن الكمال”.

لهذا “يجب أن نظل واقعيين بشأن كيفية عمل الديمقراطية، وينبغي علينا أن نكون متيقظين لعيوبها، وحيثما أمكن، يجب محاولة تصحيح هذه الأخطاء أو التخفيف من حدتها”، وعندما ينجح ذلك “تكون المكافآت كبيرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى