بوتشيش: الأستاذية الفخرية تكريم للجامعة

بعد إعلان جامعة مولاي إسماعيل بمكناس منحها 6 أكاديميين صفة “أستاذ فخري”، قال المؤرخ إبراهيم القادري بوتشيش، أحد الأساتذة المكرّمين، إن هذا “حدث مهم في مسار الأستاذ الجامعي، لأنه يقع في محطة مفصلية في مساره المهني والعلمي، بحكم أنه يأتي مباشرة بعد مسيرة طويلة من الخدمة والعطاء (…) تنتهي بمرحلة التقاعد التي ينقطع فيها حبل التواصل بعد عقود تكون قد جمعت الأستاذ بجامعته، ويصبح موقعه وعطاؤه العلمي يستثمر خارج أسوار الجامعة، وليس داخلها”.

وتابع القادري بوتشيش في تصريح لLE7.ma: “على عكس هذا الاتجاه، يأتي التتويج بلقب أستاذ فخري لِلَحْمِ الصلة بين الأستاذ المتوّج وجامعته، وتأكيد هذه الأخيرة أنها مازالت في حاجة إلى خدماته وخبرته، وإلى استثمار أبحاثه من أجل إشعاعها داخلا وخارجيا”.

ورأى المؤرخ في هذه المبادرة “تكريسا لثقافة الاعتراف بالأستاذ المتميز، وتقديرا لجهوده، واعترافا بالجميل الذي قدّمه لكليته وجامعته، ودوره في تخريج الأجيال، وتأصيل العلامات الجديدة في قيّم المواطنة”، مضيفا أنها أيضا “بمثابة هدية تقدمها الجامعة للأستاذ الفخري، مع ما تحيل عليه الهدية من رمزية الحب والتقدير المتبادل، والتقارب والتعاون بين الهادي والمهدى له”، وزاد: “أتصوّر أن الحصول على لقب أستاذ فخري يرمز أيضا إلى الارتباط بأحضان الأم، مع ما لهذا الاحتضان الروحي من دلالات الحميمية في هذه الصورة”.

ووضح القادري بوتشيش أن لقب الفخرية (L’éméritat) مشتق من المصطلح اللاتيني (Emerere)، وهو “لقب أكاديمي دولي يمنح للمتميزين من الأساتذة الذين خبروا دروب البحث العلمي وتمرسّوا فيه، وساهموا في خدمة الجامعة وإشعاعها؛ كما يمنح في بعض الحالات للأساتذة المشرفين على الأبحاث الذين بلغوا سنّ التقاعد من دون أن يكونوا قد انتهوا من عملية الإشراف على البحوث، أو لهم مشاريع علمية لم تصل إلى مرحلة الاكتمال”.

وواصل الأستاذ ذاته: “الاتجاه العام في النظام الجامعي الدولي أن هذا اللقب يمنح لذوي الكعب العالي من الأساتذة المتميزين أداء وعملا، ومن لهم باع طويل في تطوير البحث العلمي داخل الجامعة وخارجها تكريما لهم. (…) ويُعْرَفُ الحاصل عليه باسم أستاذ فخري أو أستاذ متميز (Professeur émérite) كما هو الحال في الجامعات الفرنسية أو التونسية، أو أستاذ شرفي (Honorary Title) أو (Professor Emeritus) في الجامعات البريطانية والأمريكية؛ ويطلق عليه أيضا اسم أستاذ متمرّس في الجامعات العراقية والتركية”.

وسجل الأكاديمي ذاته أن بموجب هذا اللقب “يحتفظ الأستاذ بهويته داخل الجامعة التي ينتمي إليها، وبحقوقه في مجال البحث العلمي والنشر والمحاضرات، ومناقشة الأطروحات وغيرها”، مردفا: “وتتفاوت هذه الحقوق حسب اللوائح القانونية لكل جامعة، بين حقوق كاملة مع بعض الامتيازات، وحقوق جزئية. وفي بعض الجامعات تجري مراسيم تكريم الحاصل على هذا اللقب بتسلّمه درع الجامعة، مع شهادة تقديرية”.

ويرى إبراهيم القادري بوتشيش أن “مرحلة الفخرية” في الجامعة تمثل، مجازا: “زمنا علميا مستأنفا، يضاف إلى العمر البيولوجي للأستاذ، ويشكل خطا زمنيا تصاعديا بدل أن يكون ارتجاعيا أو دائريا؛ فيكون عندئذ فرصة للعطاء في مرحلة أكثر نضجا وخبرة، بفضل تراكم تجارب السنين”.

ثم أجمل بوتشيش في ختام تصريحه لLE7.ma: “شخصيا أميل إلى اعتبار هذا اللقب وقودا جديدا، ودفعة معنوية للمزيد من المثابرة والمساهمة في تقاسم المعرفة، وتفريغ ما بقي من طاقة في خدمة جامعة مولاي إسماعيل، والمساهمة في مشاريعها التي تروم بلوغ مستوى التميّز في التصنيف العالمي للجامعات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى