أطروحة تلامس الهجرة بالحيز المتوسطي

شهدت رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة القاضي عياض، في مراكش، مناقشة أطروحة لنيل الدكتوراه في العلوم السياسية والقانون العام، في إطار مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، تقدم بها الباحث أبولاه البشير في موضوع “الإشكالات الإنسانية والأمنية للهجرة غير النظامية واللجوء في منطقة المتوسط”.

وحاولت الأطروحة تقديم رؤية تحليلية لواقع ظاهرة الهجرة غير النظامية واللجوء في منطقة المتوسط، بتسليط الضوء على حجم انعكاساتها الإنسانية المأساوية والكارثية على المهاجرين غير النظاميين واللاجئين، وأبعادها السياسية والقانونية والاقتصادية، وكذا تداعياتها الأمنية على دول المنشأ والمقصد والعبور، إلى حد اعتبارها تهديدا عابرا للحدود الدولية.

وأشارت الأطروحة ذاتها إلى أن “سياسة أمننة الهجرة واللجوء في المتوسط، والاستمرار في إغلاق الحدود في وجه المهاجرين المظلومين اقتصاديا، واللاجئين من المضطهدين والمهمشين اجتماعيا، منافية للمواثيق الدولية”، وأضافت أن “الهجرة واللجوء من الحقوق الطبيعية لكل إنسان، فلا يجوز البتة رد لاجئ فار من الاضطهاد على أعقابه”، مشيرة إلى أن “الطبيعة المختلطة للهجرة الحالية زادت من تعقيدها من الناحية القانونية، وهو المعطى الذي يتم استغلاله من طرف الدول المستقبلة لصياغة سياسات تكرس المعاناة الإنسانية للمهاجرين واللاجئين العابرين للمتوسط عن طريق عسكرة الحدود، وتصدير التعامل مع هؤلاء المستضعفين إلى دول العبور من جنوب المتوسط، انسجاما مع الاتفاقيات البينية الموقعة في هذا الإطار، التي تثير جملة من الإشكالات القانونية”.

وفصل الباحث في أسس وركائز السياسة المغربية للهجرة واللجوء، باعتبارها مبادرة استثنائية تكرس التعاون جنوب –جنوب، وكسبيل لتجاوز الإكراهات التي يواجهها المهاجرون واللاجئون فوق أراضيهم، وكبديل أيضا للهجرة جنوب- شمال.

كما قدم الطالب الباحث نموذجا يحتذى به في دول الجنوب، مؤكدا أنه “لم يسبق لأي دولة جنوبية أن قامت بمثل هذه المبادرة، فأعطى المغرب بذلك لسياسته الهجروية بعدا حقوقيا وإنسانيا قائما على الاندماج والاستيعاب، وذلك باتخاذ إجراءات مواكبة لضمان حقوق المهاجرين واللاجئين في الصحة والتعليم والشغل”.

وأوردت الأطروحة أن “الطابع المتميز للسياسة الهجروية المغربية لا ينفي وجود إشكالات، تحتم على صانعي القرار بالمملكة المغربية ملاءمة الإطار التشريعي والقانوني المتعلق بالهجرة واللجوء وتحيينه، لضمان التقائيته مع المعايير الدولية ذات الصلة، وإزالة كل القيود القانونية التي تُعيق تمتع المهاجرين واللاجئين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية”.

كما دعت الوثيقة إلى “الحرص على إدماج الحاجيات التنموية للمهاجرين واللاجئين بشكل منهجي على المستوى المحلي والترابي، وتحسيس المنتخبين المحليين والإدارة الترابية بمسألة الهجرة واللجوء، وإرساء آليات لتوجيه المهاجرين واللاجئين، وتيسير استقبالهم، وإدماجهم في المجتمع المغربي، وفق مقاربة تشاركية تعتمد إشراك المجتمع المدني والإعلام، وكذا المؤسسات الدينية”.

علاوة على ذلك ترى الأطروحة أنه “تتوجب إعادة النظر في اتفاقيات المغرب الأورومتوسطية، لأنها لا تتطابق في جوهرها مع القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

وخلص الباحث إلى أن “إبعاد المهاجرين غير النظاميين واللاجئين ليس حلا لأزمة الهجرة غير النظامية واللجوء في المتوسط”، داعيا إلى “بلورة حلول تكون أكثر واقعية وأكثر جرأة، وتضع في اعتبارها حماية حقوق المهاجرين واللاجئين كبشر وأصحاب حقوق أولا، وثانيا ضرورة معالجة الظاهرة في إطار شمولي قائم على الحوكمة، ويأخذ بعين الاعتبار الترابط بين حاجيات الأمن والاستقرار في ارتباط وطيد مع التنمية، التي قوامها توزيع الثروات والخيرات على أساس عادل ومنصف”، وزاد: “كما أن الحد من سيولة هجرة الشباب في حوض المتوسط يحتاج إلى سياسات ناظمة لترجمة حق الشباب في التنمية في بلدانهم الأصلية، ما سيمكن هذه الأخيرة من الاستثمار في هذا الرأسمال اللامادي، وسيعيد بناء جدار الثقة بينها وبين شبابها”.

جدير بالذكر أن لجنة مناقشة هذه الأطروحة ضمت كلا من الدكتور محمد زكرياء أبو الذهب، أستاذ بكلية الحقوق بالرباط رئيسا، والدكتور إدريس لكريني، أستاذ بكلية الحقوق بمراكش مشرفا، والدكتور محمد البزاز، أستاذ بكلية الحقوق بمكناس عضوا ومقررا، والدكتور محمد الحاجي الدريسي، أستاذ بكلية الحقوق بمراكش عضوا ومقررا، والدكتور عبد الفتاح بالعمشي، أستاذ بكلية الحقوق بمراكش عضوا ومقررا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى