دراسة ترصد “تحديات هيكلية” تواجه تطور سوق الشغل بالمغرب

تحدثت “أوكسفام” عن “واقع مقلق” سلفا حول سوق الشغل المغربي، مشيرة إلى أنه “يتصف بهشاشة قوية ارتباطا مع هيمنة القطاع غير المنظم”.

وفي ورقة تحليلية جديدة لها حول “سوق الشغل بالمغرب: تحديات هيكلية وسُبُل إصلاح من أجل تقليص أوجه اللامساواة”، قالت “أوكسفام” إن “سوق الشغل المغربي غير متكافئ جذريا، ويعكس أوجه القصور الذي يشهده مسار النمو الحالي، كما يعكس مجتمعا غير دامج للجميع، حيث يُهمِّش النساء والشباب”.

وأضافت أن “مناصب الشغل التي يتم إحداثها غير كافية لاستيعاب تزايد عدد السكان البالغين سنّ العمل”، موضحة أن عدد سكان المغرب ارتفع بنحو 7.7 ملايين نسمة بين سنتي 2000 و2020، أي ما يعادل زيادة سنوية قدرها 383.400 نسمة في المتوسط. وبالنظر إلى البنية السكانية، ارتفع عدد السكان البالغين سن العمل بحوالي 7.5 ملايين شخص، وهو ما يعادل زيادة تبلغ في المتوسط 370 ألف شخص. وهذا يعني أنه في كل سنة بين 2000 و2020، بلغ 370 ألف مغربي سِنَّ الولوج إلى سوق الشغل.

وجاء في الورقة التحليلية أنه “نتيجة لذلك، فإنّ ما يُقارب نصف المجموعة، أو حوالي 186000 شخص في المتوسط، التحقوا بالفئة غير النشطة وأدوا إلى تفاقم أعدادها كل سنة على مدى العقدين الماضيين”.

وأوضحت “أوكسفام” أنه لكي يتم استيعاب جميع السكان البالغين سن العمل وغير المتمدرسين، كان من المُفتَرض أن يُحدِث سوق الشغل بالمغرب حوالي 280 ألف منصب شغل في المتوسط كل سنة. “والحال أنه لم يتم إحداث سوى 90.000 من المناصب فقط، مما رفع من أعداد السكان غير النشطين على نحو مُطرد.”

وتحدثت الورقة عن العمل غير المنظم في القطاعات الأكثر هشاشة، وأغلبها في التجارة، وعلى وجه الخصوص في مشاريع التجارة الصغيرة المتجولة في الشارع، في إطار العمل الذاتي (الباعة المتجولين وآخرين)، قائلة: “يضم هذا العمل، الشباب، والأشخاص المهاجرين، والنساء، والأطفال والأشخاص غير الملتحقين أو المنقطعين عن الدراسة”.

وتطرقت “أوكسفام” لمعاناة الشباب في الوسط الحضري من البطالة المتفشية، موردة أنه “بالرغم من تمديد فترة التمدرس تدريجيا في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، يشمل معدل البطالة شخصا واحدا من أصل كل أربعة شباب تقريبا (24 بالمائة في سنة 2019)، وهو ينحو في اتجاه تصاعدي في السنوات الأخيرة”.

وحسب الورقة، يعاني الأشخاص ضمن هذه الفئة الذين يعيشون بالمدن من معدل بطالة يفوق بنحو 3 إلى 4 أضعاف نظيره بين سكان المغرب (38 بالمائة في 2019، بل ما يعادل 42 بالمائة في 2017).

وذكرت بكون معدل البطالة في صفوف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة يتميّز أيضا بمستوى أعلى من نظيره في صفوف بقية الفئات السكانية؛ إذ يطال هذا المعدل حوالي 15 بالمائة من السكان النشطين ضمن هذه الفئة العمرية. وفي صفوف الشباب المنتمين لهذه الفئة بالوسط الحضري، يعاني من البطالة واحد من أصل كل خمسة شبان.

وأصدرت “أوكسفام” عددا من التوصيات فيما يرتبط بسوق الشغل المغربي، قائلة إنها “ترحب بالعمل المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية وتشجعه، وتعتبر أن هذا الإصلاح يجب أن يكون وسيلة للحد من الفوارق بين النساء والرجال”، موضحة أنه “يمكن لفصل إمكانية الحصول على التغطية الاجتماعية عن العمل أن يساعد على تحسين الظروف المعيشية للنساء المغربيات”.

وأوصت أيضا بحماية العمل، “خاصة بالنسبة للمقاولات المتوسطة والصغرى والصغرى جدا، من خلال مخطط يستهدف أولا الشباب والنساء: وضع مخطط لهيكلة النشاط الاقتصادي، تحسين مرونة الإجراءات الإدارية، الاستثمار في برامج المواكبة والتوجيه ما بعد الإنشاء، تقديم معاملات ضريبية تفضيلية للشركات من أجل تشغيل الشباب بعقود عمل غير محددة المدة، تكوين تأهيلي، التوجيه”.

ودعت “أوكسفام” إلى “الاستثمار في إمكانية توظيف الشباب من خلال الدفع بتدابير مثل تحسين نوعية التدريب بعد البكالوريا، بتقريبهم من حاجيات القطاع الخاص وبمضاعفة التداريب المؤدى عنها، الاستثمار في قطاعات النشاط التي يملك المغرب بالفعل قوة عاملة ماهرة فيها، اقتراح آليات للتدريب المهني تسمح بالتخصص في المهارات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى