حقوقيون يتهمون تدابير الجائحة بإعادة إنتاج “النمط السلطوي القديم”

قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن الدولة وجدت في حالة الطوارئ والمناخ الدولي المتسم بانتشار جائحة فيروس كورونا “فرصة لإعادة إنتاج النمط السلطوي القديم، والالتفاف على المكتسبات في مجال الحريات”.

واعتبرت الجمعية ذاتها، في تقرير حول واقع الحريات العامة بالمغرب سنة 2021، أن الإجراءات الزجرية التي جرى اعتمادها خلال فترة الحجر الصحي “شكلت في أغلبها انتهاكا للمشروعية القانونية نفسها المنظِّمة لمجال الحريات العامة، وتجاوزا للدستور نفسه أحيانا”.

وانتقدت الهيئة الحقوقية ذاتها الإجراءات التي وُضعت خلال فترة حالة الطوارئ الصحية، مبرزة أن الجائحة أظهرت أن ممارسة الحق في حرية التعبير والرأي والفكر، والحق في التجمع والتظاهر السلمي وتشكيل الجمعيات، “لم تخضع للقيود والإجراءات التي توضع خلال الظروف الاستثنائية في النظم الديمقراطية”.

ورصدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في تقريرها الذي سيليه تقرير سنوي يرتقب أن يصدر شهر أبريل المقبل، جملة من “الخروقات” التي قالت إنها طالت الحريات العامة بالمغرب خلال السنة الفارطة، لافتة إلى أن “الجائحة أظهرت ضعف وهشاشة الضمانات الدستورية للحقوق والحريات”.

في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير، أشار التقرير إلى “محاولة الدولة استغلال الجائحة لتمرير مشروع القانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي”، الذي جرى التراجع عن مناقشته وتأجيل النظر فيه تحت ضغط الرأي العام المغربي، والحملات القوية المنظمة ضده.

كما توقف التقرير عند تحريك مسطرة الاعتقال والمتابعة “في حق مئات الآلاف من المواطنات والمواطنين بتهمة خرق إجراءات حالة الطوارئ الصحية”، إذ تم توقيف مليون و530 ألف مواطن خلال الفترة الفاصلة بين 25 يوليوز و22 أبريل 2021، حسب الأرقام التي كشفت عنها وزارة الداخلية.

واعتبرت الوثيقة أن المغرب شهد سنة 2021 “تراجعا استثنائيا وغير مسبوق في ما يخص حرية الرأي والتعبير، والإعلام والصحافة والتدوين”، مشيرا إلى “استمرار الاعتقالات والمحاكمات التي طالت الصحافيين والمدونين، في إطار سياق سلطوي متسم بالقمع والتضييق على الحريات الإعلامية”.

وفي ما يتصل بحرية تأسيس الجمعيات والحق في التنظيم، أشار المصدر ذاته إلى أنه “رغم تزايد عدد الجمعيات الذي تجاوز 200 ألف جمعية، وتنصيص الدستور على الحق في تأسيسها، فإن العديد من الجمعيات تجد صعوبة عند التأسيس، أو عند إعادة تجديد هياكلها الوطنية والمحلية”.

وحسب الوثيقة ذاتها فإن العديد من الجمعيات تواجه “قيودا وحصارا غير قانوني للحد من فاعليتها”، مشيرة إلى أن الجمعيات التي تتعرض للحصار بالخصوص، هي “الجمعيات العاملة في المجال الحقوقي، التي تعتبرها السلطات مزعجة، لأنها غير موالية أو مسايرة لخطاب الدولة”.

وبخصوص الحق في التجمع والتظاهر السلمي، أفاد تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأن “التدخل العنيف للقوات العمومية، والمنع والقمع”، أمور أصبحت “قاعدة أساسية سنة 2021، بمبرر الحفاظ على النظام العام والصحة العامة”.

سعاد البراهمة، المحامية والفاعلة الحقوقية عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قالت إن السلطات المغربية “استغلت حالة الطوارئ الصحية من أجل ممارسة مزيد من التضييق على الحريات العامة”.

وقالت المتحدثة ذاتها، في تصريح للصحافيين، إن أغلب الوقفات الاحتجاجية أو الأشكال التضامنية تعرضت في أغلب المدن للمنع، معتبرة أن منع الوقفات في العاصمة الرباط “أصبح ممنهجا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى