إغلاق مؤسسات تعليمية بسبب “كورونا” يسائل المساواة بين التلاميذ‎

تواصل السلطات التربوية إغلاق المؤسسات التعليمية في مختلف مناطق المغرب، بسبب ظهور بؤر لانتشار وباء فيروس كورونا في صفوف التلاميذ، ويتم اعتماد التعليم عن بعد بالنسبة لتلاميذ المدارس المغلقة.

هذا الوضع الجديد الذي أفرزه ظهور متحور “أوميكرون”، يطرح سؤال مدى احترام مبدأ المساواة بين التلاميذ في التحصيل الدراسي، على اعتبار أن جودة التعلمات بالنسبة للتلاميذ الذين يدرسون حضوريا تظل أعلى مقارنة مع نظرائهم المتمدرسين عن بعد.

وطُرح إشكال التفاوت بين التلاميذ في التمدرس خلال فترة الحجر الصحي، العام الماضي، بعد إغلاق المؤسسات التعليمية جميعها، غير أن كل التلاميذ حينها فرضت عليهم الدراسة عن بعد، بينما في الوضع الراهن هناك من يدرس عن بعد وهناك من يدرس حضوريا.

وعموما، فإن التعليم عن بعد “لا يضمن تكافؤ الفرص”، كما يرى نور الدين عكوري، رئيس فيدرالية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، مبرزا في تصريح لLE7.ma أنه “لا يمكن أبدا مقارنة التعليم الحضوري بالتعليم عن بعد”.

ويبقى غياب المساواة بين التلاميذ المتمدرسين عن بعد ونظرائهم المتمدرسين حضوريا، أقلَّ حدة في الوقت الراهن، نظرا لأن إغلاق المؤسسات التعليمية يتزامن والتحضير للامتحانات، حيثُ سيُمتحن التلاميذ في الدروس التي تمت بشكل حضوري.

وفي حال استمر إغلاق المؤسسات التعليمية بعد الامتحانات، فإن هذا الأمر سيطرح إشكال اللامساواة بين التلاميذ، حيث أكد رئيس فيدرالية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب أن هذه الأخيرة تنادي باستمرار التعليم الحضوري وعدم إغلاق المؤسسات التعليمية.

وعلى الرغم من أن عكوري شدد على أن الأولوية في الظرفية الراهنة هي الحفاظ على صحة وسلامة التلاميذ والأطر التربوية، إلا أنه استدرك بأنه يمكن تدبير المرحلة دون اللجوء إلى إغلاق المدارس، عبر اعتماد إجراءات الوقاية من الفيروس، وفي حال ظهرت حالة إصابة يتم التعاطي معها على حدة، عوض إرسال جميع التلاميذ إلى بيوتهم.

وجربت السلطات التربوية منذ ظهور فيروس كورونا عددا من الحلول لضمان استمرارية الدراسة؛ فبعد التعليم الكلي عن بعد، الذي جرى العمل به خلال فترة الحجر الصحي، تم اعتماد التعليم بالتفويج، لتقليص عدد التلاميذ داخل الأقسام، غير أن الفاعلين التربويين ظلوا يعبرون عن عدم رضاهم عن هذه الحلول ويؤكدون ألا مناص من التعليم الحضوري.

في هذا الإطار، قال نور الدين عكوري إن المنظومة التربوية الوطنية غير مؤهلة، في الوقت الراهن، للعمل بنظام التعليم عن بعد، لافتا إلى أن تأهيل المنظومة لا ينحصر فقط في توفير التجهيزات، بل لا بد أيضا من تكوين الأساتذة في هذا المجال حتى يسهُل التواصل بينهم وبين التلاميذ.

وثمة إشكال آخر يضعف نتائج نظام التعليم عن بعد في المغرب، يتعلق بالوضعية الاجتماعية لشريحة واسعة من التلاميذ، حيث أكد عكوري أن التعليم الافتراضي يجب أن يتم عبر منصات رقمية “تجعل التلميذ في تواصل مباشر مع الأستاذ كأنه يجلس داخل الفصل”، مضيفا أن “هذا لن يتحقق بتعبئة عشرين درهما على واتساب”.

وشدد الفاعل التربوي ذاته على أن “الجميع يتفهم أن السلامة الصحية هي أولى الأولويات في ظل هذه الأزمة، ولكن المؤكد هو أن التعليم عن بعد لا يضمن تكافؤ الفرص بين التلاميذ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى