محامون ينتقدون تناقضات “مسودة المسطرة” وتقييد طريقة المرافعة

أثارت مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، التي جاءت بها وزارة العدل، نقاشا وسط المحامين، خصوصا حول المقتضيات التي تهم أصحاب البذلة السوداء.

ويسود وسط هيئات المحامين، خصوصا في المجموعات الخاصة بهم على مواقع التواصل الاجتماعي، نقاش كبير، وتعبير عن رفض لبعض المقتضيات التي جاءت بها المسودة التي أحيلت على جمعية هيئات المحامين.

وخلفت المادة 90 من المسودة، التي نصت على أنه “يجب على الأطراف شرح نزاعاتهم باعتدال ودون المساس بالاحترام الواجب للمحكمة. ويجوز لرئيس الجلسة، في حالة حدوث اضطراب أو ضوضاء، الأمر بطرد الشخص المعني من الجلسة”، جدلا وسط المحامين.

وأكدت في هذا الصدد المحامية كريمة سلمة أن “لكل محام طريقته في الدفاع والترافع أمام هيئة الحكم، وبالتالي لا يمكن تقييده”.

وأوضحت سلمة، ضمن تصريح لجريدة LE7.ma الإلكترونية، أن “المحامي قد يستعمل أي طريقة للترافع والدفاع عن موكله، سواء بتحريك اليدين أو رفع الصوت أو غير ذلك”، مؤكدة أن المادة المذكورة من المسودة “قد تقيد حرية الدفاع”.

من جهته، لم يستسغ المحامي محمد الطاوسي، عن هيئة الدار البيضاء، المادة 92 من المسودة، التي تنص على تحرير رئيس الجلسة محضرا في حق المحامي الذي يصدر منه خطاب يتضمن سبا أو إهانة أو قذفا، ويحيله على نقيب الهيئة، وكذا على الوكيل العام للملك، لاتخاذ ما هو ملائم.

وأكد المحامي ذاته أن “هذه المادة قد تجعل المحامين معرضين للمتابعة من لدن الوكيل العام للملك حتى ولو تفهم النقيب طريقة ترافع الدفاع في الجلسة”؛ كما أشار إلى أن “تنصيص المسودة على جعل مكتب المحامي محلا للمخابرة وتبليغ الأطراف لا يمكن أن يتم، على اعتبار أن الموكل من يدرك مصلحته، والكلمة تكون له عند صدور الحكم”.

وتابع المتحدث نفسه: “في حالة قرار استئناف ملف ما تلزم تأدية نسبة لصندوق المحكمة، وبالتالي فإن المحامي سيصير مضطرا لأداء النسبة المخصصة، فهل سيستأنف المحامي في ملف غير معني به؟”.

من جهته، قال المحامي محمد الشمسي إن “هذه مسودة المشروع تعج بالتناقض، إذ إن المادة 75 تنص على أن المدعي والمدعى عليه يجوز لهما الترافع شخصيا، دون مساعدة محام، في قضايا الزواج والنفقة والطلاق الاتفاقي وأجرة الحضانة والقضايا التي تختص المحاكم الابتدائية بالنظر فيها ابتدائيا وانتهائيا، وقضايا الحالة المدنية؛ وإذا كان أحد طرفي الدعوى قاضيا أو محاميا أمكن لمن يقاضيهما الترافع شخصيا والقضايا الأخرى التي ينص عليها القانون، لكن المادة 95 تعود لتعداد المساطر الشفوية (يعني الترافع الشخصي) إذ تورد القضايا التي تختص المحاكم الابتدائية بالنظر فيها ابتدائيا وانتهائيا، وقضايا الزواج والنفقة والطلاق والتطليق والحضانة، والقضايا الاجتماعية واستيفاء ومراجعة السومة الكرائية وقضايا الحالة المدنية”.

وشدد المحامي ذاته على أن “المادة 75 تكاد تكون تكرارا للمادة 95، وفي الوقت نفسه معاكسة لها، ثم هي شاملة لها، إذ ورد في الفصل 75 الطلاق الاتفاقي وأجرة الحضانة، في حين تحدثت المادة 95 عن قضايا الزواج عامة والطلاق والتطليق والحضانة، لينطلق مشروع القانون المذكور بتناقض واضح من خلال المادتين”، على حد وصفه.

وأوضح المتحدث ذاته: “تنصيص المسودة على أنه ‘إذا كان أحد طرفي الدعوى قاضيا أو محاميا أمكن لمن يقاضيهما الترافع شخصيا’ شرط لا تعرف غاية المشرع من إيراده، فالمواطن العادي حين يكون خصمه محاميا أو قاضيا يكون أحوج ما يكون إلى دفاع متمكن وخبير ومتمرس، لأن الخصم هنا محام أو قاض، فكيف يمكن ترك الشخص أعزل بلا دفاع وجها لوجه مع رجل قانون محنك؟”، وتابع في هذا السياق بأنه “كان الأحرى بالمشرع عدم إيراد هذه الحالة ضمن الحالات المنصوص عليها في الفصل المذكور”.

وسجل المحامي نفسه أن المشرع “رام تعقيد المساطر حين أوجب أن يتضمن المقال الافتتاحي للدعوى شروطا يمكن اعتبارها ترفا زائدا، مثل رقم بطاقة التعريف الوطنية للمدعي والرقم الوطني للمحامي، وكذا شرط وجوب إرفاق المستندات بالمقال الافتتاحي؛ فهذا إجراء يدخل في باب التعسير ليس إلا، لأنه لا جدوى من رقم بطاقة التعريف ولا من الرقم الوطني للمحامي، ولأنه يمكن للمدعي أن يدلي بمستنداته خلال الجلسة وليس بالضرورة إرفاقها بالمقال الافتتاحي يوم إيداعه بكتابة الضبط”، وفق تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى