ماذا يستفيد المغاربة من وصول المؤشرات الاقتصادية إلى مستويات إيجابية؟

عرفت سنة 2021 تسجيل مجموعة من المؤشرات الإيجابية تهم الاقتصاد الوطني؛ إذ تم تسجيل نسبة نمو تعادل 6.3%، بحسب ما كشفت عنه المندوبية السامية للتخطيط، وهو ما اعتبره خبراء تعويضا لما ضاع خلال سنة 2022، في انتظار انعكاس ذلك بأثر مباشر على المعيش اليومي للمواطنين.

تعويض الخسائر

عزا الخبير الاقتصادي محمد جدري، في تصريح مع LE7.ma، النمو في الناتج الداخلي الخام إلى مجموعة من الأسباب، من بينها المحصول الفلاحي المهم الذي فاق مليون قنطار من الحبوب، وكذلك ارتفاع الصادرات المغربية بأكثر من 22.5% مقارنة بسنة 2020، ثم تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج التي فاقت 100 مليار درهم سنة 2021.

هذه المؤشرات الإيجابية، بحسب الخبير الاقتصادي ذاته، تم تسجيلها بفضل المجهود الذي قامت به الحكومة خلال السنة المنصرمة؛ فمن جهة فاق المجهود الاستثماري العمومي 230 مليار درهم، ما مكن مجموعة من المقاولات الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة من الطلبيات العمومية، ومن جهة ثانية التقدم الكبير في الحملة الوطنية للتلقيح التي مكنت المغرب من رفع مجموعة من الإجراءات الاحترازية، وبالتالي عودة عدد من القطاعات إلى حياة مهنية شبه طبيعية، على الرغم من أن المتحور الجديد “أوميكرون” بعثر الأوراق فيما يتعلق بإنعاش القطاع السياحي.

وتوقع جدري استمرار المغرب في تحقيق نسبة نمو متوسطة تعادل 3,2%، وهي نسبة تبقى نسبة معقولة بالنظر إلى الإكراهات التي يعرفها الاقتصاد المغربي. كما أن الأوراش التي فتحها المغرب من تعميم للحماية الاجتماعية، وتنزيل للنموذج التنموي الجديد، بالإضافة إلى المجهود الاستثماري العمومي الذي سيتعدى 245 مليار درهم، وكذلك التقدم في الحملة الوطنية للتلقيح، كلها عوامل ستساعد المغرب على الرفع من تنافسيته مع دول الجوار.

الاستثمار الاجتماعي

ينتظر المغاربة أن يلمسوا أثر الأرقام التي أعلنت عنها مندوبية الحليمي وبنك المغرب على معيشهم اليومي، وهو ما ربطه الخبير الاقتصادي عمر الكتاني بعدم حصول ضغط التضخم، موضحا أن المغرب يواجه خطر ارتفاع الأسعار بسبب ارتفاع سعر البترول، ما يجعل جزءا كبيرا من الأرباح التي يجنيها من ارتفاع الإنتاج والتصدير وتحويلات الجالية، يقع امتصاصه بسبب ارتفاع كلفة الطاقة.

وقال الكتاني إن المغرب يوجد في وضعية لا بأس بها مقارنة مع وضع عدد من الدول، خاصة بعد أزمة الجائحة، إلا أن الوضعية الاجتماعية تسائل تدابير الحكومة ومدى قدرتها على ترجمة الأرقام الضخمة اقتصاديا إلى أثر مباشر على المواطن.

وأوضح أن الوضع الاجتماعي هو مسألة متعلقة بالتغطية الصحية، وخدمات التعليم، والنقل العمومي، والسكن الاقتصادي، مؤكدا أن “كل هذا لم يكن بالشكل الذي كنا نتمناه”.

وبالحديث عن الخسارة في مناصب الشغل، وعن الشركات التي أفلست خلال الفترة الماضية، أكد المتحدث أنه من الصعب تعويضها بسهولة، وهو ما سيؤثر على الوضع الاجتماعي، منبها في الآن ذاته إلى غياب ثقافة الاستثمار الاجتماعي الذي يخلق مستفيدين من الاستثمار الاقتصادي.

من جانبه، أكد محمد جدري أن الوقت قد حان للرفع من سرعة نمو المغرب، وامتلاك الجرأة للذهاب بعيدا بالإصلاحات الجوهرية من قبيل صندوق المقاصة، التقاعد، الجبايات، إصلاح الإدارة والحكامة، باعتبارها إصلاحات ستمكن من إدماج القطاع غير المهيكل في النسيج الاقتصادي المغربي، وبالتالي الرفع من نسب النمو التي ستخلق مجموعة من مناصب الشغل للشباب المغربي في ظل ظرفية متأثرة بآثار جائحة كورونا.

ووقف جدري عند ضرورة الحد من سياسة الريع والتوفر على عدالة جبائية بين جميع المواطنين، لتمكين الاقتصاد المغربي من خلق قيمة إضافية مهمة وتوزيع عادل للثروة بين مختلف مناطق المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى