الباحث طحطح يرصد “عوائق الإصلاح”

بعنوان “العلماء وضريبة الترتيب الحسني” صدر، حديثا عن دار الأمان، كتاب للباحث المغربي المتخصص في التاريخ خالد طحطح، يلامس “بعض الأسباب المعيقة للإصلاح بالمغرب”، تاريخيا.

وسبق أن صدر لطحطح كتاب معنون بـ“العلماء والترتيب، مع دراسة وتخريج عناية الاستعانة في حكم التوظيف والمعونَة لعليّ بن محمد السوسي السملالي”، كما اهتم سابقا بهذه الضريبة في كتابه “ضريبة الترتيب بين المعونة والمكس”.

ويذكر المؤلف أن ضريبة الترتيب قد ارتبطت بـ”الإصلاحات التي أراد السُّلطان الحسن تطبيقها في المجال الجبائي لإخراج المغرب من أزمته المالية، ولكي تُصْبِحَ الضريبة التي أُقرت في مؤتمر مدريد مشروعة كان لابد أن تمر عبر عباءة السلطة الدينية التي تتمثل في العلماء”؛ لأن “هؤلاء يُعْهَدُ إليهم إصدار الحُكم بعد قياس الأمور بِمِنْظَارِ الشَّرع”.

وتابع الكتاب: “لما أراد السُّلطان تنزيل ضريبة الترتيب تصاعدت حِدّة الفتاوى المعارضة لِتوجُّهه، وهذه تُمثل أوّل مواجهة حقيقية بين السلطة الدينية ومؤسسة المخزن. ولذا، يُمكن اعتبار سنة 1881م منعطفا حقيقيا في تغيُّر المواقف واحتداد الصراع بين السُّلطتين السِّيَّاسِيَّة والعلميَّة في مغرب ما قبل الاستعمار”.

وواصل: “إن تباين الرؤى ساهم في توتر العلاقة بين السلطة والعُلماء في موضوع المَعونة والتَّرتيب، وهي توترات نادرا ما حصلت بنفس الحِدَّة في السّابق. كما خلق فرض الترتيب انشقاقا واضحا بين فئات المجتمع، ففي الوقت الذي رفض فيه الشرفاء وقادة الزوايا القبول بالضريبة الجديدة استحسنتها العامة في بعض المناطق”.

وتساءل طحطح: “إلى أي حَدّ ساهم الخلاف حول ضريبة الترتيب في بداية القطيعة بين السلطتين الدينية والسياسية؟ ولماذا انقسمت مواقف العلماء اتجاه الجبايات الجديدة؟ وكيف تعامل السلطان مع المُعارضة المتصلِّبة للعُلماء من ضريبة التَّرتيب؟”.

وسجل الباحث أن فكرة الكتاب تقوم على الحفر في “مواقف العلماء المتضاربة بشأن ضريبة التَّرتيب، من خلال استثمار عدد من المصادر الدفينة، وعبرها يمكن ملامسة بعض الأسباب المعيقة للإصلاح بالمغرب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى