وزير سابق: الحديث عن بروز قطاع صناعي قوي بالمغرب “مجرد وهم”

قال الوزير السابق، محمد سعيد السعدي، إن الحديث عن بروز قطاع صناعي قوي بالمغرب، في ظل المناخ الحالي الذي يتّسم بالضعف الشديد لمساهمة الصناعة المغربية في الناتج الداخلي الخام، “ليس سوى وهم”.

واستند السعدي في تحليله لواقع الصناعة المغربية، خلال مداخلته في ندوة نظمتها مؤسسة “عابد الجابري” حول الاقتصاد المغربي، إلى معطيات رقمية تؤكد أن نسبة النشاط الصناعي في الناتج الداخلي الخام شهدت تراجعا عوض أن ترتفع.

وحسب الأرقام التي قدمها السعدي، فإن نسبة القيمة المضافة للصناعة في الناتج الداخلي الخام كانت في حدود 20.5 في المائة عام 1984، قبل أن تتراجع إلى 18 في المائة سنة 1994، وتبلغ 18.49 في المائة سنة 2000، و17.78 في المائة سنة 2004، ثم 16.49 في المائة سنة 2014، فيما لم تتعدّ سنة 2020 نسبة 15.27 في المائة.

وأوضح المسؤول الحكومي السابق أن البلدان الصاعدة، مثل كوريا الجنوبية، بَنت صعودها الاقتصادي على قطاع صناعي قوي ومندمج، “وبالتالي فإن الحديث في المغرب عن الصعود أو البروز الصناعي في إطار هذا الواقع يبين أننا أمام وهم، ونبيع الوهم للمغاربة”، على حد تعبيره.

وعزا السعدي تراجع مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الخام إلى جملة من الأسباب، من بينها التقويم الهيكلي، والتبادل التجاري الحر مع عدد من البلدان، مشيرا إلى أن ذلك دفع بعدد من المستثمرين المغاربة إلى مغادرة القطاع الصناعي والتوجه نحو الاستثمار في قطاعات أخرى.

ووصف المتحدث ذاته الاقتصاد المغربي بـ”المُهلهل”، قائلا إنه حقق، خلال الثلاثين سنة الأخيرة، نموا متوسطا تراوح بين 3 و4 في المائة كمعدل عام، كما شهد بعض النجاحات، “ولكن في المقابل هناك هشاشة وإقصاء اجتماعي وفوارق مجالية واجتماعية كبيرة”.

وأضاف أن الاقتصاد المغربي يتسم بنمو متواضع ولا يُحدث مناصب الشغل الكافية، خاصة الشغل اللائق، ضاربا المثل بجهة الشمال، التي تقدم كواجهة للصعود والنهوض الاقتصادي بالمغرب، “ولكن بالجهة نفسها حدث حراك الريف، وقام آلاف الشباب باقتحام الحدود للهجرة إلى الضفة الأخرى، وهناك في طنجة قطاعات صناعية سرية غير مهيكلة توفي فيها عدد من العمال”.

وعلاقة بذلك أشار السعدي إلى أن قطاع إنتاج الفواكه الحمراء بإقليم العرائش ينمو بشكل كبير ويحقق رقم معاملات كبير، وتضاعف ثلاث مرات خلال الفترة ما بين 2008 و2020، وازداد عدد اليد العاملة به، “لكنه قطاع يوظف عمالة نسائية في ظروف من الهشاشة وغياب الحقوق، وغياب أي وثيقة عمل، وعدم احترام مدونة الشغل”، مضيفا أن ذلك “يبين أن هناك قطبا اقتصاديا، لكنه مهلهل ومتنافر”.

وتابع السعدي قائلا: “القطاع الصناعي الذي يتم الترويج له ليس مبنيا على أساس تحقيق صناعة داخلية، ولكن المبتغى منه هو توفير فرص شغل لليد العاملة، والتصدير، وهذا ما يعطينا في المحصّلة تنمية رثّة”.

وأشار الوزير السابق إلى أن الصادرات المغربية “بالرغم من الهالة التي تحاط بها، فهي لا تمثل سوى 24.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وبالتالي فإن الرهان عليها رهان خاسر في ظل المناخ الحالي، حيث ينسحب القطاع الخاص من الصناعة، ويتجه للاستثمار في قطاع المال والعقار والفلاحي”.

واستطرد المتحدث ذاته قائلا إن مكاسبَ تحققت في قطاع التصدير، مثل تصدير السيارات وقطع غيار الطائرات، غير أنه أكد أن الاستثمار الأجنبي لا يمكن أن يساهم في التنمية إلا بنسبة محدودة، “لأنه يبحث عن الربح وليس النمو الاقتصادي للمغرب والتنمية”، مشيرا إلى أنه “في الظروف الحالية يمكن الحديث عن إمبريالية جديدة، تهدف إلى غزو المجالات والأقاليم الاقتصادية بحثا عن الأسواق واليد العاملة والمواد الأولية”.

من جهة ثانية، انتقد السعدي المناخ الاقتصادي السائد في المملكة، حيث اعتبر أن الشركات “المرتبطة سياسيا”، أي التي لدى أصحابها نفوذ، “تستفيد من امتيازات يُمنع على المقاولات “المستقلة” أن تستفيد منها، وهذا هو الفساد بعينه، لأن الفساد أيضا هو عدم احترام دولة الحق والقانون والحصول على امتيازات غير قانونية”، على حد تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى