جمعية تدين استغلال “الأطفال المساجين” من طرف تجار المخدرات

كشفت فاطمة أوكادوم، عضو جمعية “حلقة وصل سجن-مجتمع”، عن معطيات صادمة بخصوص مآل الأطفال الذين يحكم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، مفيدة بأن هؤلاء الأطفال يكونون عرضة لجملة من المخاطر بعد مغادرتهم السجن، في مقدمتها الانحراف واستغلالهم من طرف تجار المخدرات.

وانطلاقا من الأبحاث التي قامت بها الجمعية المذكورة، فإن الأحداث المسجونين يتعودون على سلوكات منحرفة “تجعلهم فئة هشة جدا يمكن للشبكات الإجرامية أن تستقطبهم، خاصة الشبكات التي تروج المخدرات”.

وأوضحت أوكادوم في مداخلة ضمن ندوة نظمتها جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة حول تجريم الجنح البسيطة، اليوم السبت، أن السجناء الأحداث الذين مروا من تجربة السجن، يتم استقطاب عدد منهم من طرف تجار المخدرات لترويج بضاعتهم، مقابل تمكينهم من حصة لاستهلاكها.

ويسقط الأطفال الذين مروا من التجربة السجنية في حالة العود نتيجة تعوّدهم على سلوك منحرف، بحسب فاطمة أوكادوم التي دعت إلى اعتماد العقوبات البديلة للأحداث عوض سجنهم، وإحاطة المسجونين حاليا بالعناية اللاحقة لما بعد الإفراج من أجل تلافي حالة العود.

واعتبرت المتحدثة ذاتها أن تطبيق العقوبات البديلة في مجال عدالة الأحداث الذين هم على خلال مع القانون، يجب أن يكون مرنا، “لأن المبدأ الأساسي الذي ينبغي أن يؤطر العقوبة هو التناسب والمصلحة الفضلى للطفل”.

وأضافت: “كلما جنّبنا الطفل العقوبة السالبة للحرية، وفرنا له الحماية من الآثار السلبية لهذه العقوبة والعيش داخل المؤسسة السجنية”، موضحة أن عددا مهما من الأحداث لا يتم وضعهم في مراكز الإصلاح والتهذيب، بل داخل جناح وسط المؤسسات السجنية.

أوكادوم اعتبرت أن الأجنحة التي يوضع فيها الأطفال داخل المؤسسات السجنية، “تنعدم فيها المعايير الدولية المصادق عليها من طرف المغرب في اتفاقية حقوق الطفل”.

وعلى الرغم من أن الأحداث يستفيدون من برامج التكوين والتأهيل داخل المؤسسات السجنية، إلا أن أثر هذه البرامج يبقى ضعيفا جدا، نظرا لأن الطفل حين يلتحق بالمؤسسة السجنية يجد برنامج التكوين قد انطلق ويصعب عليه الاندماج فيه.

وترى الفاعلة الجمعوية ذاتها أن الأحداث لا يتبقى لهم من تجربة السجن “سوى الوصم الاجتماعي وصعوبة الاندماج، سواء في المؤسسات التعليمية أو في مؤسسات التكوين المهني”، في حين إنه “يمكن إعادة إدماجهم في المجتمع بسهولة إذا تم تجنب سجنهم”، على حد تعبيرها.

وانطلاقا من تجربة عمل جمعية “حلقة وصل سجن-مجتمع” مع نزلاء أحداث سابقين في المؤسسات السجنية، خلصت أوكادوم إلى أن “هؤلاء الأطفال يمكن إبعادهم عن الجريمة من خلال الرعاية اللاحقة، ويمكن إدماجهم في سوق الشغل من خلال التعاون مع الفاعلين الاقتصاديين، واستعادة كرامتهم الإنسانية، بممارسة عمل لائق يحقق لهم دخلا يحفظ لهم الكرامة”.

واستطردت قائلة: “من خلال تجربتنا مع نزلاء سابقين، فإن الأطفال الذين يلقون العناية اللاحقة لما بعد تجربة السجن، يتملكون قدرات وإمكانيات ذاتية لإصلاح أحوالهم وأحوال عائلاتهم والعودة إلى السلوك القويم والبحث عن عمل؛ ومن ثم، يندمجون في المجتمع، بينما الذين لا يجدون من يمد لهم يد المساعدة، يعودون إلى ارتكاب أفعال خطرة ويعودون إلى المؤسسات السجينة، ولدينا شهادات كثيرة في هذا الاتجاه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى