جدل برلماني يرافق ظاهرة “احتلال الملك البحري” في سواحل المغرب

أثار سحب الحكومة لمشروع قانون يتعلق بالاحتلال المؤقت للملك العمومي للدولة انتقادات حادة من طرف المعارضة، وأعاد جدل احتلال الملك البحري إلى الواجهة.

ولم تقدم الحكومة أي توضيحات حول أسباب سحب مشروع القانون 03.19 الذي جرى تقديمه في نهاية الولاية السابقة أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب؛ إلا أن سعيد التدلاوي، الرئيس السابق لهذه اللجنة، أكد، في تصريح لLE7.ma، أن جوهر الخلاف بين مكونات البرلمان كان حول المادة الـ36 التي تنص على أن استمرار صلاحية التراخيص بالاحتلال المؤقت للملك العمومي للدولة لأغراض السكن الرئيسي أو الثانوي والمسلمة قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ يمكن لمدة لا تتجاوز 7 سنوات.

وقال التدلاوي إن هذه الفئة اتخذت من الملك البحري سكنا رئيسيا بترخيص من مؤسسات الدولة، ولا يمكن إرغامهم على الإفراغ في وقت وجيز، بل يجب التحاور معهم.

من جهته، كشف مصطفى الإبراهيمي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في تصريح مكتوب توصلت به LE7.ma، أن الخلاف حول هذا المشروع كان حول المادة الـ36 منه.

وقال الإبراهيمي “إن بعض فرق الأغلبية خلال الولاية السابقة تقدمت بتعديل غريب حول هذه المادة، بهدف تمديد مدة منح التراخيص إلى 40 سنة قابلة للتجديد مرة واحدة أي 80 سنة”.

وأضاف الإبراهيمي أن السبب وراء هذا التعديل هو أن وزراء سابقين ومديرين مركزيين في قطاعات وزارية يستولون على عقارات وأنشأوا استثمارات باحتلال الملك العمومي لعقود لا يريدون أن يتخلوا عن هذا الريع.

الاتهامات التي وجهها الإبراهيمي إلى وزراء سابقين ومديرين مركزيين باحتلال الملك العمومي أيدها رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب.

وقال حموني، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن “الخطير هو أن وراء هذا السحب ضغط وزراء سابقين ومديرين مركزيين يستفيدون من الملك البحري العمومي ببناء مشاريع وفيلات وسكن رئيسي وثانوي على شواطئ البحر بالاستغلال المؤقت، وهذا القانون سيضع حدا لهذه الامتيازات ويمهلهم 7 سنوات لإخلاء الملك العمومي”.

وكان المجلس الأعلى للحسابات قد فجر، في تقريره السنوي لسنة 2011، قضية احتلال الملك البحري ووقف على مظاهر السطو عليه.

ولاحظ المجلس ذاته أن غالبية المستفيدين من رخص استغلال الملك العمومي البحري لا يتقيدون بشرط استعمال مواد خفيفة في البناء على أراضي هذا الملك.

وكشفت المؤسسة الدستورية سالفة الذكر أن العديد من محلات الاصطياف المشيدة على الملك العمومي تحولت إلى فيلات فاخرة ومحلات تجارية يتم بيعها بغير وجه حق بأثمنة مرتفعة، لافتة إلى أن بعض المستفيدين تحولوا إلى منعشين عقاريين يشيدون فيلات ومساكن على الشواطئ ثم يبيعونها؛ بل إن بعضهم قام بتحفيظ هذه الأملاك في اسمه الخاص بغير وجه حق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى