خبراء مغاربة وأجانب يقدمون بدائل من أجل “تعامل ذكي مع الجريمة”

في سبيل تعامل “بديل” و”ذكي” مع قضايا من بينها الإدمان على المخدرات والتبغ والتغيرات المناخية، صدر “مانيفستو” أعده علماء وخبراء، من بينهم مغاربة، نظم نشاط إطلاقه بالولايات المتحدة الأمريكية رقميا، الأربعاء 26 يناير، بشراكة مع مؤسسة “واشنطن بوست” الإعلامية.

إيمان قنديلي، طبيبة نفسية ممن أعدوا “بيان التقليل من المخاطر” (أو الحد من الأضرار) (Harm Reduction Manifesto)، قالت إن هدفه التنبيه إلى أن السياسات العمومية يجب أن تنطلق من كون “الإنسان ليس مثاليا”، وألا تتعامل من منطلق “مبدأ الكل أو اللاشيء”؛ لأن “للإنسان نزوات ورغبات”.

وتابعت قنديلي: “المنع بطريقة مباشرة لا يعمل، ويُحدِث العكس؛ والقطع بأن شيئا ما صحي أو غير صحي لا يعني حل الإشكال، بل يجب أن تكون للسياسات الصحية، على سبيل المثال، مقاربة الإنسان المسؤول، الذي لا يُتعامل معه بقاعدة كل شيء أو لا شيء، بل بعمل من أجل التقليل من المخاطر (…) مثل التعامل الحالي مع جائحة (كوفيد-19) بتوجه ضروري من أجل الصحة العمومية، بمقاربات تقلل من المخاطر، باستعمال الكمامات، والتلقيح، والحجر الصحي، مع زيادة في الوعي، والنضج العام، والعمل (الواعي، من أجل الحد من الانتشار)”.

سياسة التقليل من المخاطر، تواصل المتحدثة، “يجب أن تقطع مع مصطلحات من قبيل ‘الكفاح ضد…’، وأن تدبر التصرفات والميولات الإنسانية في ما يتعلق بالمخدرات أو التلوّث أو الأمراض المنقولة جنسيا وغيرها مِن منطلق نضج، نظرا لعدم وجود حل مثالي يمكّن من الحدّ الكامل منها؛ وهو ما يتطلب الانفتاح على الواقع، وتدبير هذه التصرفات والسير بها نحو أفعال إنسانية أفضل، باستثمار المعارف الإنسانية السابقة، من برامج نظمت في مناطق أخرى من العالم، حتى لا نعيش الأخطاء نفسها، ولتكون لنا برامج صحية عمومية واقعية”.

هذا البيان إذن، تشرح المتدخلة، “تفكير يجمع خبراء من جميع القارات، يدعو إلى سياسة صحية تتلاءم مع الإنسان وتتأقلم معه، وتدمجه، وتنضجه، بإخباره وتحسيسه، من أجل صحة عالمية، لا تقتصر على شرق أو غرب، وتدمج، فضلا عن الدول والحكومات المجال الطبي، والمدني، والفرد أيضا، في مجال الوقاية والحماية، بوعي بأن القضاء على عدد من الأمور السيئة في واقع الناس غير ممكن، لكن يمكن التقليل من الأخطار، وهو ما سيكون له أثر أيضا يقلّل الأخطار الاقتصادية”.

وعبر “عمل مشترك واقعي”، تخلص الخبيرة النفسية، إلى “الحاجة إلى تعامل السياسات مع الإشكالات العالمية (مثل المخدرات) وأن تطبّبها، مع التعامل مع إشكالات الاقتصاد، والبطالة، شمالا وجنوبا…”

من جهتها تحدثت الخبيرة في المجال الأمني ديان غولدستين عن الحاجة إلى “التعامل بذكاء مع الجريمة”، نافية أن يكون هذا التعامل “ضعيفا”، واسترسلت شارحة أنه “من منطلق الأمان الذي يعني غياب الجريمة، يمكن استحضار النموذج السويسري في التعامل مع مدمني الهيروين، بتوظيف فاعلين طبيين للتداوي، ما يؤدي إلى تقليل الجريمة، وإعادة إدماج الأفراد داخل عائلاتهم ومجتمعاتهم، للحيلولة دون تسميم الناس عبر مجال المخدرات غير القانوني، الذي يؤدي إلى السرقة واقتحام البيوت للحصول على الأموال؛ في حلقة مفرغة تقود إلى السجن، وبرامج (عقاب وإدماج) لا تعمل، بل تعلم المجرمين، بصراحة، كيف يكونون مجرمين أفضل”.

وواصلت المتدخلة ذاتها: “بسبب طبيعة الإنسان لن نستطيع إنهاء هذا، وهو ما يتطلب منا التوجه إلى علاج المضرة، الذي لا يتجه إلى نهاية الحكاية، ويضيع أموال دافعي الضرائب على نتائج مثل سجن المدمنين، بل يستبق، ويعمل من أجل كيفية التعامل الأفضل والأكثر تأثيرا مع الطبيعة الإنسانية؛ وهكذا ننقذ حياة أفراد من الشرطة، وحياة المواطنين”، ثم أجملت قائلة: “هذا تعامل ذكي مع الجريمة نقترحه”.

واقترح خبراء آخرون متدخلون “منهج التقليل من المخاطر”، مستحضرين “فشل حرب الولايات المتحدة على المخدرات، ومآل (Prohibition) المنع الذي سبق أن طال الخمور بها، في عشرينيات القرن الماضي، والحرب الحالية ضد التدخين الإلكتروني”، وداعين إلى “مقاربة أكثر تكاملا، لا تركن إلى حلول حَدّيّة مثل تحمل مصاريف الرفع من الضرائب، أو السجن دونَ ولوج للعلاج من الإدمان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى