“ضعف الإرادة السياسية” يُبدد نتائج جهود محاربة الرشوة في المغرب

وضع المغرب، خلال السنوات الأخيرة، عددا من الآليات للحد من انتشار الرشوة في البلاد؛ غير أن ترتيب المملكة في مؤشر مدركات الفساد لم يشهد تحسنا، وهو ما يطرح أكثر من علامة الاستفهام حول أسباب عدم القدرة على النجاح في القضاء على هذه الظاهرة التي تُكلّف البلاد الكثير.

المعطيات التي تضمنها مؤشر إدراك الرشوة لسنة 2021، الذي قدمته الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبارانسي المغرب”، الثلاثاء، تفيد بأن ترتيب المغرب في السنة الفارطة لم يختلف كثيرا عن ترتيبه في خلال السنوات السابقة، إذ تموْقع في الرتبة الـ87 من 180 دولة.

أحمد البرنوصي، الكاتب العام لجمعية “ترانسبارانسي المغرب”، وصف وضعية المغرب في مجال محاربة الفساد بـ”المؤسفة”، موضحا، في تصريح لLE7.ma، أن ترتيب المغرب ظلّ شبه مستقرّ ولم يتحسن، خلال التسع سنوات الأخيرة، حيث ظل متذبذبا بين 36 و34 نقطة من أصل 100 نقطة.

ويتم تنقيط الدول في مجال محاربة الفساد بناء على تحقيقات تسهر على إنجازها 13 مؤسسة دولية، من نقطة 0 التي تعني انتشار الفساد وغياب الشفافية بشكل حاد إلى النقطة 100 وهي الدرجة القصوى لغياب الرشوة.

وحصلت ثلاث دول إسكندنافية على أعلى نقطة في هذا المؤشر، وهي الدانمارك وزيلاندا الجديدة وفنلندا التي نالت 88 نقطة؛ بينما يتذيّل جنوب السودان القائمة بـ11 نقطة.

وضيّع المغرب نقطة واحدة من رصيده خلال سنة 2021 مقارنة مع سنة 2020؛ وهو ما أدى به إلى التراجع بسبْع رتب في مؤشر إدراك الفساد مقارنة مع سنة 2019.

وأفاد أحمد البرنوصي بأن ترتيب المغرب في الرتبة الـ87 من أصل 180 دولة على مؤشر إدراك الفساد يعني “أننا في خانة الدول التي تعاني من تفشي الرشوة المزمنة”.

وكان المغرب قد أطلق الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد منذ سنة 2016، وتم إشراك جمعيات المجتمع المدني المعنية في إعداد هذه الإستراتيجية؛ غير أن عددا من إجراءاتها لم تفعّل، حسب أحمد البرنوصي.

وأشار المتحدث ذاته، في هذا السياق، إلى أن دستور 2011 نصّ على إحداث قانون معالجة تضارب المصالح؛ لكنه لم يتمّ حتى إعداد مشروعه إلى حد الآن. كما نصّ على تجريم الإثراء غير المشروع، وتم إعداد مشروع قانون بهذا الخصوص، وظل يراوح مكانه في البرلمان منذ سنة 2015، إلى أن سحبته الحكومة الحالية.

واعتبر البرنوصي أن سحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع من البرلمان “قرار لا مبرر له”، مشيرا إلى أن الحكومة كان بإمكانها أن تُدخل تعديلاتها على مشروع القانون الجنائي دون سحبه من البرلمان، لا سيَما أنها تتمتع بالأغلبية. كما أن حزب الاستقلال، العضو في التحالف الحكومي، سبق له أن صادق على مشروع تجريم الإثراء غير المشروع.

وأضاف الكاتب العام لجمعية “ترانسبارانسي المغرب أن من بين المؤشرات التي توحي بغياب الإرادة السياسية لمحاربة الفساد كذلك عدم تعيين أعضاء هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، على الرغم من تعيين رئيسها منذ سنة 2018 ومصادقة البرلمان على اختصاصاتها الجديدة، “وكأنها مؤسسة شكلية فقط”، يردف المتحدث.

وشدد الفاعل المدني ذاته على أن محاربة الرشوة في المغرب تقتضي “توفر إرادة سياسية حقيقية لدى المسؤولين، عبر وضع قوانين جريئة وتطبيقها من طرف المنظومة القضائية”، مشيرا إلى أن هناك دولا “كانت أسوأ من المغرب حققت تقدما كبيرا في هذا المجال، ومنها دول إفريقية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى