تفاصيل اتهام “برلماني سطات” بالاستحواذ على عشرات الملايير

حصلت جريدة LE7.ma الإلكترونية على معطيات خاصة بملف بابور الصغير البرلماني عن حزب الاتحاد الدستوري، الذي تم توقيفه بتهمة النصب والتزوير في محررات بنكية، حيث تم تأجيل جلسة محاكمته يوم أمس الأربعاء بالمحكمة الزجرية عين السبع في الدار البيضاء.

ويتابع البرلماني المذكور بناء على شكاية تقدم بها “بنك إفريقيا” لصاحبه عثمان بنجلون، والذي يتهمه بالتزوير في محررات بنكية والنصب وإتلاف المرهون.

تسهيلات بنكية للبرلماني

وفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن البرلماني الدستوري كان ضمن زبناء “بنك إفريقيا”، ويحصل على تسهيلات بنكية وقروض لفائدة شركاته وعلى رأسها “سامي أويل” و”فورسيل ترادينغ”.

وتؤكد المعطيات التي قدمها الممثل القانوني للبنك، خلال الاستماع له من طرف ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أن الدين ارتفع على الشركتين إلى 288.557.526,13 درهما بالنسبة لشركة “سامي أويل”، ومبلغ 35.450.000.00 درهما بالنسبة لشركة “فورسيل ترادينغ”؛ ما يعني أن المبلغ يفوق 30 مليار سنتيم، دون احتساب الفوائد.

ووفق المصدر نفسه، فإن المشتكى به البرلماني بابور قدم، في إطار التسهيلات البنكية والمعاملات التي كانت جارية معه، رهنا على سندات الصندوق، والتي تم استصدارها من المؤسسة البنكية “التجاري وفابنك” قبل أن يتبين أنها مزورة.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن “بنك إفريقيا” كان يطالب المعني بالأمر بتقديم شهادة من البنك تشهد على تقييد الرهن على السندات، حيث قام بتسليم المؤسسة البنكية شهادة من “التجاري وفابنك” تفيد بكون سندات الصندوق مرهونة لدى البنك وأن هذا الأخير يتعهد بأداء مبلغها للبنك المغربي للتجارة الخارجية (بنك إفريقيا حاليا) عند حلولها.

كما أدلى بشهادة أخرى يشهد فيها البنك نفسه بأن سندات الصندوق الثلاثة الواردة فيها ومبلغها 11.000.000.00 درهم مرهونة لديه، وأنه يتعهد بأدائها للبنك الذي يملكه الملياردير عثمان بنجلون عند حلولها.

مفاوضات بين البنك وبابور

لكن “بنك إفريقيا” سيجد نفسه أمام وثائق مزورة، عند حلول آجال بعض هذه السندات، بعدما راسلوا مؤسسة “التجاري وفابنك” التي نفت صحتها وأن شركة ”سامي أويل” ليست حتى زبونة بمركز الأعمال.

ووجد بنك بنجلون نفسه، تفيد المعطيات المقدمة، مضطرا إلى الدخول في مفاوضات مع بابور الصغير، ليتم الاتفاق حينها بين الطرفين على تقديم رهن على الأصل التجاري لشركة “ساما بريفا” ومعداتها بعد إنجاز خبرة على يد خبراء، إذ تبين أن الشركة المذكورة تصل قيمتها إلى 715 مليون درهم، أي ما يفوق 70 مليار سنتيم، إلى جانب استغلالها لمقلع للأحجار ضواحي سطات.

كما تم الاتفاق على تقديم رهن على حصص شركة “سمرا هولدينغ” في شركة “ساما بريفا”، وتقديم رهن على الحساب التجاري لشركة “سمرا هولدينغ” والذي يصل إلى 259 مليون درهم عند شركة “ساما بريفا”، إلى جانب تقديم كفالة شخصية من طرف بابور الصغير يكفل لها كافة الديون وكافة الشركات إزاء البنك.

ورغم هذا الاتفاق، فإن بابور الصغير لم يقم بتسوية الديون، كما أنه لم يعمل على الوفاء بتعهده بكفالة كافة الديون، تشير المعطيات التي قدمها بنك بنجلون خلال مرحلة التحقيق في هذه القضية.

بنجلون يلجأ إلى القضاء

واضطر “بنك إفريقيا” إلى تقديم شكاية أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء، حيث سيحصل على حكمين، يقضي أولهما بأداء المدعى عليهم مبلغا قدره 288.557.526,13 درهما، مع تحديد الإكراه البدني في حق بابور الصغير باعتباره كفيلا، وثانيهما حكم ضد شركة “فورسيلترادينغ” وبابور الصغير بأدائهما مبلغ 35.450.000.00 درهم مع تحديد الإكراه البدني في حق الكفيل البابور.

وبالرغم من ذلك، فإن تبليغ الشركات المذكورة في إطار مسطرة التنفيذ لم يتم، بالنظر إلى عدم العثور عليهم بعناوين مقراتهم الاجتماعية، بينما امتنع بابور الصغير عن التنفيذ ومنع المفوض القضائي من دخول المقلع، وفق إفادات الممثل القانوني للبنك خلال الاستماع له.

وفي محاولة ثانية، تم إجراء حجز على الآلات المتواجدة بالمقلع المملوك لبابور ضواحي مدينة سطات من لدن المفوض القضائي؛ غير أنه سيتفاجأ خلال بيع هذه الآلات بالمزاد العلني بناء على حكم قضائي بأن الآليات تم استبدالها بأخرى وهي عبارة عن متلاشيات لا تزيد قيمتها على 500.000.00 درهم.

رواية بابور الصغير

في مقابل ذلك، فإن برلماني حزب “الحصان”، الذي كان قبل إيقافه موضوع مذكرتي بحث على الصعيد الوطني من لدن الدرك الملكي بسطات من أجل النصب وإصدار شيك بدون مؤونة، قدم رواية أخرى متهما أطرافا من داخل “بنك إفريقيا” بالاستيلاء على الشيكات والكمبيالات التي يمدهم بها.

وأوضح البرلماني المتابع في حالة اعتقال أنه بموجب وكالة بالتدبير المالي لشركتي “سامي أويل” و”فورسيل ترادينغ” حصل على قرض بنكي من لدن “بنك إفريقيا” بمبلغ 8.000.000.00 درهم. وفي المقابل، عمل على رهن سندات الصندوق بنفس القيمة المسحوبة، وكان القرض يسدد انطلاقا من هذه السندات.

وأشار البرلماني إلى أن العملية استمرت على نفس المنوال، إلى حين تلقيه اتصالا يطلب منه بجلب سندات صندوق تابعة لمؤسسات بنكية أخرى، ليدلي بسندات مسحوبة من القرض العقاري والسياحي.

واتهم بابور الصغير مسؤولا سابقا عن الزبائن بمركز الأعمال “زينيت” التابع للبنك بالاستيلاء على الشيكات والكمبيالات التي يمده بها بمعيّة “حسن، ق”. في المقابل، كانا يعمدان إلى جلب سندات الصندوق المسحوبة عن “التجاري وفابنك”، ويسلمانه وثائق رهن السندات ويقوم بتصحيح الإمضاء بجماعة سيدي العايدي في سطات.

ونفى المشتكى به خلال الاستماع له إدلاءه بشهادتي رهن سندات الصندوق مسحوبة من بنك آخر، مشيرا إلى أن المسؤول السابق عن الزبائن والشخص الآخر هما من قاما بجلب الشهادات المذكورة بعد استيلائهما على المبالغ التي كان يضخها، مؤكدا قيامه بتسجيل شكاية أمام وكيل الملك بالدار البيضاء في حقهما.

وبخصوص مفاوضاته مع البنك، أكد المتهم بابور الصغير أنه قام بذلك وقدم الضمانات بعدما توسل إليه “ل، ل” بقبولها تفاديا لانكشاف أمره مع الرئيس المدير العام لـ”بنك إفريقيا” لعلمه بالسندات المسحوبة من “التجاري وفابنك”، واعدا إياه بمساعدته على الحصول على استثمار من الخارج.

كما كشف أن الشخص المذكور تحصل من البرلماني على فيلا بالمحمدية، وشقة في شارع يعقوب المنصور بالدار البيضاء، وأخرى في مدينة الصخيرات، إلى جانب أرض فلاحية ضواحي مراكش، تصل مساحتها إلى 14 هكتارا، ناهيك على قيامه بتجهيز قاعة للرياضة لفائدته في مدينة آزرو.

ولفت البرلماني أثناء التحقيق معه إلى أنه عند استفساره للمعني بالأمر حول أسباب اتخاذ الملف هذا المجرى، رغم تقديمه الضمانات كما طُلب منه، أكد له أن المدير العام للبنك رفع الأمر إلى جهات نافذة.

وأشار أيضا إلى أنه سلم موظفا آخر بالبنك فيلا بمدينة سطات، كما اقتنى له سيارة من نوع “غولف 5″، بالنظر إلى كونه كان يقوم بتمرير الخصومات Escompte بدون تأشيرة.

ونفى البرلماني بابور الصغير أن يكون قد قام بإتلاف الآلات والمعدات موضوع محضر الحجز من لدن المفوض القضائي، مشيرا إلى أنها ما زالت على حالتها ولم يشبها أي إتلاف.

ومعلوم أن البرلماني بابور الصغير يتابع بتهمة النصب والتزوير في محررات بنكية واستعمالها وتبديد أشياء محجوزة عمدا والتوصل بغير حق إلى تسلم شهادة تصدرها الإدارات العامة عن طريق الإدلاء ببيانات ومعلومات غير صحيحة واستعمالها والمشاركة في تزوير شهادة تصدرها الإدارات العامة واستعمالها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى