الشامي يدعو إلى الموضوعية في مواجهة التحرش الجنسي ضد النساء

يتواصل الزخم الذي يعرفه النقاش الدائر في المغرب خلال الآونة الأخيرة حول موضوع التحرش الجنسي ضد النساء، إذ ينكب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على إحالة ذاتية في الموضوع؛ غير أن رئيسه، أحمد رضا الشامي، قال إن العمل الذي تقوم به المؤسسة كان مسطّرا ضمن برنامجها لسنة 2022، “ولم يأت في سياق قضايا الابتزاز الجنسي للطالبات التي تفجرت في عدد من الجامعات المغربية مؤخرا”.

وسيشتغل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في إطار إحالة ذاتية، على موضوع التحرش الجنسي في الجامعة وفي أماكن العمل؛ فيما سيتم إشراك المواطنات والمواطنين في إعداد رأي المؤسسة ذاتها حول هذا الملف، وذلك عن طريق المنصة الرقمية “أشارك”، التي جرى إطلاقها أمس الخميس، وستكون مفتوحة أمام جميع المواطنين لقديم آرائهم في المواضيع التي يشتغل عليها المجلس أو القضايا التي يودون التطرق إليها.

وأوضح الشامي أن “اهتمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي بموضوع التحرش الجنسي في الجامعة وأماكن العمل برز في إطار إعداده رأيه في إشكالية العنف ضد النساء؛ إذ برز خلال الإنصات إلى مختلف الأطراف المعنية موضوعان آخران، هما تزويج القاصرات، الذي تمّت معالجته، والتحرش الجنسي”.

وأورد المتحدث ذاته: “الإحالة الذاتية المتعلقة بالتحرش الجنسي في أماكن العمل والجامعات، التي نشتغل عليها، غير مرتبطة بما برز أخيرا من الفضائح المتعلقة بالتحرش في الساحة العمومية”، مضيفا أن “هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على علاقة الأساتذة بالطالبات، بل توجد أيضا بين الطلبة والطالبات، وفي فضاءات العمل”.

وأردف المسؤول ذاته بأن “المجلس الاقتصادي والاجتماعي ارتأى تقديم رأي في موضوع التحرش الجنسي، لأن هذه الظاهرة تمس بشكل كبير النساء والفتيات النشيطات في المجتمع، من أجل بحث السبل الممكنة للتصدي لها، في إطار مجتمع مبني على المساواة بين الجنسين والعيش المشترك”. وسيمهّد المجلس لرأيه بشأن التحرش الجنسي بإعداد استبيان حول هذه الظاهرة في الوسط الجامعي، على أن يتم إطلاق استبيان آخر في الوسط المهني.

وفيما مازال النقاش دائرا حول التحرش الجنسي في الجامعات المغربية، أكد الشامي أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي “يعتزم مقاربة هذه الإشكالية من زاوية واسعة، بموضوعية وبهدوء، بعيدا عن أي إثارة أو وصم فئة على حساب أخرى”، مضيفا: “هدفنا هو أن نفهم ما يجري ونقترح الحلول الملائمة لتجاوز هذا الأمر”.

واعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في الورقة التعريفية حول مفهوم التحرش الجنسي، أن هذا الموضوع، “مازال في المغرب لا تسلط عليه الأضواء بالقدر الكافي لكونه إشكالية تندرج ضمن الطابوهات، وكذا بسبب غياب الوعي الجماعي لدى مختلف شرائح المجتمع بانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية والنفسية على الضحايا”.

ورغم أن المغرب سنّ، في الآونة الأخيرة، مقتضيات قانونية تعتبر التحرش الجنسي شكلا من أشكال العنف فإن المجلس الاقتصادي يرى أن هذه المقتضيات “مازالت تلقى نوعا من المقاومة الاجتماعية التي تنحو نحو الانتقاص من خطورة الوقائع وتحميل المسؤولية للضحايا”.

وأشار المجلس إلى أن النساء ضحايا التحرش الجنسي في الوسط الجامعي وفي أماكن العمل “يكنّ في وضعية أكثر هشاشة ويضطررن إلى التزام الصمت، بالنظر إلى حساسية الموضوع وإلى التراتبية الإدارية التي قد تحكم العلاقة بين المتحرش وضحيته”، لافتا، في هذا السياق، إلى ما تتناقله وسائل الإعلام من قضايا لطالبات “أجبرن على الرضوخ للتحرش مقابل النجاح في مسارهن الدراسي”.

وشددت المؤسسة الدستورية المذكورة على أن التحرش الجنسي بالطالبات في الفضاء الجامعي “يعتبر جريمة وعنفا ضد المرأة، ويمكن أن يدفعها إلى العدول عن متابعة دراساتها العليا”، مشيرا إلى أن “صعوبة إثبات وقائع التحرش تثني الضحايا عن التقدم بشكاية لدى المصالح المختصة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى