‎‎نشطاء: “أرشيف الخطابي” يتضمن ملاحم تدبير المقاومة في الريف

وجهت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مذكرة كتابية إلى الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية تحث من خلالها على أهمية استرجاع المغرب لأرشيف المجاهد الوطني محمد بن عبد الكريم الخطابي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحفاظ على الأرشيف الوطني والذاكرة المغربية الجماعية.

وجاءت مراسلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان دعما لطلب في الموضوع سبق أن وجهته مؤسسة أرشيف المغرب إلى الأرشيف الدبلوماسي من أجل استرجاع الوثائق الأصلية للراحل محمد بن عبد الكريم الخطابي التي توجد بحوزتها، بعد أن استحوذت الجيوش الفرنسية عليها سنة 1926.

كما تأتي هذه المراسلة أيضا في سياق المبادرات المشتركة للمؤسستين الرامية إلى النهوض بالأرشيف المغربي، خاصة في إطار وحدة حفظ الذاكرة والنهوض بالتاريخ المغربي بكل روافده المحدثة لدى المجلس.

أرشيف المغرب

قال عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن مطالبة المجلس الوطني لحقوق الإنسان للسلطات الفرنسية باسترجاع كل الوثائق والأرشيف المتعلق بالمجاهد الوطني محمد بن عبد الكريم الخطابي مبادرة قيمة وتستحق التثمين.

وأوضح الخضري، في تصريح لLE7.ma، أن هذا الأرشيف يتضمن حقائق وملاحم في تدبير المقاومة الريفية في وجه المستعمر، الإسباني أو الفرنسي. كما يتضمن نمط تدبير الشؤون السياسية والإدارية في منطقة الريف، خلال تلك الحقبة؛ مما ينبغي معه أن يكون الأرشيف موضوع بحث ودراسة وتمحيص من لدن الباحثين والخبراء المغاربة.

وشدد رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان على أن الحديث عن المطالبة بأرشيف المغرب المنهوب من لدن الاستعمار الفرنسي بالخصوص يدفعنا إلى التساؤل لماذا لا يتم الحديث عن كل هذا الكنز الحضاري الثمين، الذي وضع الاستعمار الفرنسي يده عليه، دون أن يكترث إليه المغرب بسياسييه ونخبه وعلمائه ونشطائه.

وشرح الحقوقي نفسه: “لا أتحدث فقط عن أرشيف منطقة الريف، بل كل الأرشيف المغربي من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، فلا تاريخ بدون وثائق، وأغلب رجال المقاومة في كل بقاع المغرب كانوا يوثقون قراراتهم وأوامرهم وكل شؤون تدبير مناطق نفوذهم، وكان التدوين موجودا؛ لكن الاستعمار كانت له خطة إجرامية دقيقة، من أجل خلق قطيعة حضارية بين ماضي المغرب وحاضره”.

وتابع قوله: “الدارس لمخطط استعمار المغرب يدرك جيدا كيف أن الاستعمار سبق مخططه لفرض الحماية على المغرب، الذي اعتمده في سنة 1912، بإيفاد علماء وباحثين في الأنثروبولوجيا والاقتصاد والجغرافيا وغيرها من العلوم، لدراسة واكتشاف ثروات المغرب وكنوزه”.

واستطرد الحقوقي المغربي “إذا كنا نعتبر مبادرة مطالبة فرنسا باسترجاع أرشيف المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي مبادرة محمودة ومطلوبة، فإننا نعتبرها منقوصة؛ لأننا بحاجة إلى كل أرشيف بلادنا المنهوب، سواء تعلق الأمر بالريف أو بوسط المغرب أو بصحرائه.

حفظ الذاكرة

سجل إلياس الموساوي، الفاعل الحقوقي والناشط السابق في حراك الريف، أن موضوع حفظ الذاكرة الجماعية أضحى في العقود الأخيرة من الركائز الأساسية التي تعبر عن متانة الدولة وعن قوة وحدتها الوطنية وتماسكها الداخلي؛ فاستحضار بطولات وتضحيات الأجداد يعتبر مدخلا أساسيا لحفظ هذه الذاكرة الجماعية.

وشدد الموساوي، في تصريح لجريدة LE7.ma، على أن “العديد من دول العالم الثالث التي كانت ترزح تحت وطأة الاستعمار صارت، اليوم وبعد أن نالت استقلالها وأكملت بناء مؤسساتها الدستورية، تطالب من القوى التي استعمرتها بضرورة إرجاع التحف والآثار التي نهبتها إبان هذه الفترة السوداء؛ فمؤخرا لاحظنا أن بنين أرغمت المستعمِرة السابقة فرنسا على إعادة العشرات من التحف والآثار والأرشيف إلى بلدها الأصلي”.

وبالنسبة لطلب المجلس الوطني لحقوق الإنسان، قال الموساوي، فهو لا يخرج عن هذا الإطار، فمطالب استرجاع الأرشيف هي كثيرة انخرطت فيها مختلف أطياف المجتمع المدني، نظرا لأن المغرب كان تحت وطأة الاستعمارين الفرنسي والإسباني، وبالتالي فالعديد من الأحداث المهمة انفلت من التأريخ والتدوين؛ الأمر الذي فتح المجال لروايات متضاربة بين المهتمين بدراسة تاريخ المغرب الحديث.

وأوضح الفاعل الحقوقي والناشط السابق في حراك الريف أن الأرشيف يلعب دورا مهما وحيويا في حياة الأمم والشعوب، باعتباره الذاكرة الأولى ومرآتها التي تعكس نجاحاتها وإخفاقاتها، فإن من شأن استرجاع هذا الأرشيف من فرنسا أن يزيل الكثير من الغبار والضباب عن بعض الأحداث المهمة التي عرفها المغرب خلال فترة المقاومة التي شهدتها مختلف مناطق الريف.

واعتبر المتحدث أن هذه الوثائق لن أدورها الحقيقية إلى إذا أتيحت لعموم المهتمين من أجل دراستها وإفراغها للوصول إلى نتائج من شأنها تقوية ذاكرتنا الجماعية ببطولاتها وإخفاقاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى