المغرب يطمح إلى رفع الإنتاج السنوي من الزيتون إلى 3.5 ملايين طن

يطمح المغرب إلى رفع الإنتاج الوطني من الزيتون إلى حوالي 3.5 ملايين طن في أفق سنة 2030، مقابل إنتاج حالي متوسط لا يتجاوز 1.4 مليون طن.

ويحتل الزيتون المرتبة الأولى في مساحات الأشجار المثمرة في المغرب، حيث يمثل 55 في المائة منها بحكم تأقلمه مع المعطيات المناخية والبيولوجية.

وتوجد أشجار الزيتون في كافة التراب الوطني، باستثناء الشريط الساحلي، وتتركز بالأساس في جهات فاس -مكناس ومراكش- آسفي وجهة الشرق وطنجة -تطوان -الحسيمة، وبني -ملال خنيفرة.

وتهم سلسلة الزيتون مساحة مشجرة تناهز 1.2 مليون هكتار، موزعة على 450 ألف ضيعة فلاحية تحقق إنتاجاً متوسطاً يقدر 1.4 مليون طن، ويتم تثمينه بإنتاج متوسط 138 ألف طن من زيت الزيتون، و120 ألف طن من زيتون المائدة.

وقدمت هذه المعطيات خلال لقاء عن بُعد نظم، أمس الجمعة، من طرف فريق برنامج “المثمر” التابع لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، شارك فيه أحمد خنوفي، المدير العام للفدرالية البيمهنية المغربية للزيتون.

وكان المغرب حقق أعلى إنتاج سنوي من الزيتون خلال موسم 2018-2019، إذ بلغ 2 مليون طن؛ فيما كان قبل اعتماد مخطط “المغرب الأخضر” في حدود 500 ألف طن.

وأكد خنوفي أن سلسلة الزيتون لها دور اقتصادي واجتماعي مهم، إذ تساهم في حدود 5 في الناتج الداخلي الخام الفلاحي، و15 في المائة من صادرات الصناعات الغذائية الوطنية؛ كما توفر حوالي 51 مليون يوم عمل، وهو ما يمثل 340 ألف عمل قار.

وتتميز السلسلة بمنتجين أساسيين، هما زيت الزيتون وزيتون المائدة. ويساهم الإنتاج الوطني في تغطية شبه كاملة للاستهلاك الوطني لهذين المنتجين، ما يعطي السلسلة مكانة خاصة في ضمان الأمن الغذائي للبلاد.

ويحتل المغرب المرتبة الخامسة على مستوى صادرات زيتون المائدة بحصة تبلغ 11 في المائة من الصادرات العالمية، إذ يتم تصدير أزيد من 80 ألف طن في السنة، وهو ما يمثل 70 في المائة من الإنتاج الوطني من زيتون المائدة.

أما صادرات زيت الزيتون فتمثل حوالي 2.2 في المائة من الصادرات العالمية، بمتوسط سنوي يناهز 27 ألف طن، وهو ما يمثل 12 في المائة من الإنتاج الوطني.

وذكر خنوفي أن المنتجين الصغار في سلسلة الزيتون يمثلون الأغلبية بحوالي 74 في المائة، لكنهم يحققون إنتاجية ضعيفة تتراوح بين 0.5 و1 طن في الهكتار، إلى جانب المنتجين الكبار المتوسطين بإنتاجية تناهز 1.5 إلى 2.5 طن في الهكتار؛ أما الأقطاب المندمجة عالية الكثافة فتسجل إنتاجية وجودة عالية.

وبخصوص الموسم الفلاحي 2020-2021، أورد المسؤول ذاته أن الإنتاج الوطني من الزيتون بلغ 1.9 مليون طن، مشيرا إلى أن الإنتاج كان من الممكن أن يحقق أكثر، لكن التقلبات الطقسية وخاصة في الفترة الأخيرة قلصت الإنتاجية بحوالي 30 في المائة مقارنة بما كان هو متوقعاً، لكنه يفوق إنتاج موسم 2019-2019 بحوالي 20 في المائة.

وحسب المعطيات التي قدمها المدير العام للفدرالية فقد تحسن إنتاج زيتون الزيت في المغرب خلال العقد الماضي بحوالي 93 في المائة، كما سجل إنتاج زيتون المائدة تطوراً بنسبة 28 في المائة؛ وذلك بفضل مخطط “المغرب الأخضر”.

وبخصوص الآفاق، قال خنوفي إن التوقعات تشير إلى ارتفاع الإنتاج الوطني بفضل دخول المغروسات الجديدة وبرامج دعم الدولة لعملية التشجير، إضافة إلى برنامج التكثيف لتحسين الإنتاجية المندرجة ضمن مخطط “المغرب الأخضر”، وعقد البرنامج المتوقع توقيعه قريباً.

وذكر المتحدث ذاته أن المساحة الإجمالية لأشجار الزيتون سترتفع إلى حوالي 1.4 مليون هكتار، لتحقيق إنتاج سنوي في حدود 3.5 ملايين طن، وهو ما سيمكن من تحصيل 350 ألف طن من زيت الزيتون و250 ألف طن من زيتون المائدة.

وخلال هذا اللقاء، الذي خصص لتقديم نتائج المنصات التطبيقية لمبادرة “المثمر” الخاصة بزراعة الزيتون برسم الموسم 2020/2021، قدم الدكتور خليل المجاهد، الأستاذ بجامعة محمد السادس متعددة التقنيات ببنجرير، عدداً من النصائح لمنتجي الزيتون.

وقال المجاهد إن “هناك قلة استخدام للأسمدة مقارنة بالاحتياجات، وضعف ترشيد التسميد بالنسبة لأشجار الزيتون”، مشيرا إلى أن “التربة لا تحتوي على ما يكفي من العناصر الغذائية وتتطلب تسميداً كافياً ومتزناً”.

وذكر الأستاذ بجامعة بنجرير أن برنامج “المثمر” له أهمية كبيرة في توعية الفلاحين وتمكينهم من الممارسات الجيدة لمختلف الزراعات، بهدف رفع الإنتاجية وتحسين هوامش الربح والحفاظ على الموارد الطبيعية.

وشدد المجاهد على أن “التسميد عملية مهمة في الإنتاج الفلاحي، وتعتبر المرحلة الأكثر أهمية في المسار التقني”، مردفا بأنه “بالنظر إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وتذبذب الأسعار، يحتاج الفلاح إلى تقنين استعمال الأسمدة في ما يخص النوع والكمية والشكل ووقت الإضافة وكيفيتها”.

وأوضح الأستاذ ذاته أن “النبات يحتاج إلى 16 معدناً ضروريا لإنهاء دورة نموه، إذ توفر التربة بعضها، لكن يجب إضافة معادن أخرى”، واعتبر أن “اعتماد التسميد المستدام سيمكن الفلاح من تحقيق إنتاج جيد على المدى الطويل والحفاظ على خصوبة التربة وعلى الشجرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى