إضراب الأساتذة ورسوب التلاميذ يكبدان المغرب خسائر بملايير الدراهم

بغض النظر عن التأثير السلبي لتوقف الدراسة في المؤسسات التعليمية، نتيجة إضرابات الأساتذة، من ناحية التحصيل الدراسي، فإنه، إضافة إلى رسوب التلاميذ، والهدر المدرسي، يكبّد الدولة خسائر مالية كبيرة تقدر بملايير الدراهم.

عبد الناصر ناجي، رئيس الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم “أماكن”، قال في ندوة نظمتها الجمعية، إن “الهدر المالي الناجم عن توقف الدراسة والهدر المدرسي والتكرار الدراسي ناهز 25 مليار درهم سنة 2020”.

وحسب الأرقام التي قدمها ناجي، بناء على التقرير الذي أعدته جمعية “أماكن” حول جودة التربية والتكوين، فإن الخسائر المالية التي تكبدتها الدولة جراء توقف الدراسة بلغت 14.7 مليار درهم، فيما بلغت الخسائر المترتبة عن التكرار الدراسي 6.3 مليارات درهم؛ بينما تسبب الهدر المدرسي في هدر 3.9 مليارات درهم.

وانطلاقا من المعطيات سالفة الذكر فإن الهدر المالي سنة 2020 وحدها بلغ 24.9 مليار درهم، وهو ما يمثل 34 في المائة من الميزانية المخصصة لقطاع التربية الوطنية (72.4 مليار درهم).

واعتبر عبد الناصر ناجي أن “المدرسة المغربية تعاني من هدر مدرسي كبير”، مستدلا بالأرقام الرسمية التي تؤكد مغادرة 433 ألف تلميذة وتلميذ للفصول الدراسية في الموسم الدراسي 2019/2020، ما يمثل 7 في المائة من العدد الإجمالي للتلاميذ، ومعتبرا أن هذه النسبة من الهدر المدرسي “كبيرة جدا بالنسبة للمغرب”.

من جهة ثانية، قال ناجي إن “الحيز الزمني للتدريس باللغتين الرسميتين للبلاد سجّل تراجعا كبيرا، وهو ما يضرب مبدأ التناوب اللغوي الذي دعا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، في رؤيته الإستراتيجية 2015-2030، إلى اعتماده”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “الرؤية الإستراتيجية وازنت بين ضرورة الاندماج في المجتمع الدولي والحفاظ على الهوية الوطنية، انسجاما مع مقتضيات دستور المملكة، وأقرت مبدأ التناوب اللغوي (العربية والأمازيغية)، مع تدريس بعض المجزوءات باللغة الأجنبية”.

ورغم تنصيص الرؤية الإستراتيجية على مبدأ التناوب اللغوي، فإن القانون الإطار، يضيف ناجي، “حوّل هذا المفهوم إلى دلالة أخرى، إذ نص على تدريس بعض المواد بأكملها باللغة الأجنبية، لاسيما المواد العلمية والتقنية”، معتبرا أن تطبيق هذا المبدأ “كان على حساب اللغتين العربية والأمازيغية”.

واستدل الخبير التربوي ذاته بالمعطيات الرقمية التي تؤكد ما خلُص إليه، إذ كان عدد ساعات الدراسة بالعربية قبل التناوب اللغوي يصل إلى 6290 ساعة (69 في المائة)، بينما كان عدد ساعات الدراسة بالفرنسية في حدود 2788 ساعة (31 في المائة).

وبعد التناوب اللغوي المنصوص عليه في الرؤية الإستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، تراجع عدد ساعات الدراسة بالعربية إلى 3468 ساعة (38 في المائة)، بينما ارتفع عدد ساعات الدراسة بالفرنسية إلى 5610 ساعات (62 في المائة).

ويبدو وضع اللغة الأمازيغية في المنظومة التعليمية أسوأ بكثير، ذلك أن عدد التلاميذ الذين يدرسونها لا يتعدى 500 ألف، أي 15 في المائة فقط من إجمالي التلاميذ، ما دفع ناجي إلى القول: “تلزمنا خمسون سنة لتدريس الأمازيغية للأطفال إذا سرنا في المنحى نفسه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى