حرمان “مشردين” من الحق في التطبيب يسائل المستشفيات في المغرب

معاناة مريرة تلك التي يكابدها الأشخاص في وضعية الشارع، عند بحثهم عن نيل الرعاية الصحية في مؤسسة استشفائية عمومية، بسبب عدم توفرهم على بطاقة التعريف الوطنية، وهو ما يحرمهم من حقهم من العلاج.

ويُعتبر الحق في العلاج والعناية الصحية من الحقوق المكفولة لجميع المواطنات والمواطنين المغاربة، بمقتضى الفصل الواحد والثلاثين من دستور المملكة، غير أن الأشخاص في وضعية الشارع، المعرّضون للإصابة بكثير من الأمراض، يُحرمون من هذا الحق، بسبب عدم التوفر على بطاقة التعريف الوطنية.

قبل أسبوعين، نُقل نور الدين، وهو رجل مسنّ في وضعية الشارع، إلى مستشفى عمومي بمدينة سلا، بعد أن تدهورت حالته الصحية جراء إصابته بمرض السل في العظام والمفاصل، غير أن الجمعية التي نقلته إلى المستشفى وجدت صعوبة جمة في إدخاله إلى المؤسسة لتلقي العلاج، رغم خطورة وضعيته الصحية.

ولم يتمكن نور الدين من الدخول إلى المستشفى، رغم أنه جيء به على متن سيارة إسعاف تابعة للدولة، إلا بعد عدد من الاتصالات بالمسؤولين المعنيين، غير أنه بقي فقط في قسم المستعجلات لعدة أيام، رغم أن المفروض أن يتم نقله إلى المصلحة الخاصة بعلاج نوع المرض الذي يعاني منه.

وتقول نسرين لوزي، رئيسة جمعية “كلنا معاك” لإيواء الأشخاص في وضعية صعبة، إن عدم توفر الأشخاص في وضعية الشارع على بطاقة التعريف الوطنية يفرض عليهم أن يكون معهم “كفيل”، إما شخص أو جمعية، حتى يتمكنوا من الدخول إلى المستشفى، وإلا فإنهم لن يستفيدوا من الرعاية الصحية.

وأضافت المتحدثة ذاتها، في تصريح لLE7.ma، أن “المستشفيات العمومية تتوفر على مساعدة اجتماعية، هي التي يتوجب عليها، في حال وصول شخص في وضعية الشارع، أن تتكلف بالإجراءات الإدارية التي يقوم بها جميع المرضى، لكن هذا العمل لا يُنجز في كثير من الحالات، وهو ما يحرم هذه الفئة من حقها في العلاج”، على حد تعبيرها.

ورغم أن المغرب وضع نظاما للمساعدة الطبية للفئات الهشة (راميد) فإن الأشخاص في وضعية الشارع لا يستفيدون منه، بسبب عدم توفرهم على بطاقة التعريف الوطنية؛ وترى نسرين لوزين أن عدم تمكينهم من هذه الوثيقة سيحرمهم أيضا من الاستفادة من برنامج الحماية الاجتماعية الذي تباشر الحكومة تنفيذه.

في المقابل قال مصدر من مستشفى مولاي عبد الله بمدينة سلا، في تصريح لLE7.ma، إن من بين الأسباب التي تعيق إدخال الأشخاص في وضعية الشارع أن “عددا منهم يأتون إلى المستشفى فقط بحثا عن مكان ليناموا فيه، خاصة في فصل الشتاء”.

وبين هذا التبرير، وتعليل السلطات لعدم تمكين الأشخاص في وضعية الشارع من بطاقة التعريف الوطنية بعدم توفرهم على عنوان قار، شددت نسرين لوزي على أن هذا الإشكال يتطلب حلا لضمان حق هذه الفئة من المجتمع في العلاج، مضيفة أن “هذه الوضعية تجعل كثيرا منهم يموتون في الشارع بسبب المرض”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى